أصلح بهذي الدَّار ميزانكا وَليكن الْعدْل بِهِ شانكا
فَإِن فِيهِ ربحك المرتجى فِي تلكمو الدَّار وخسرانكا
وَلَيْسَ خسرانك مَالا وَلَا اهلا فيضني السقم جثمانكا
لَكِنَّهَا نَفسك فَانْظُر لَهَا واجمع على ذَلِك أعوانكا
من عَزمَات صادقات وَمن صَبر يشد الْيَوْم إيمانكا
وَإِنَّمَا أَصبَحت فِي مهلة فاجمع إِلَى فرضك إحسانكا
واحم على قَلْبك نَار الأسى واغسل بِمَاء الدمع أجفانكا
فَرُبمَا أضْحك طول البكا وَبَردت نارك نيرانكا
ذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ أَن يشفع لي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَنا فَاعل إِن شَاءَ الله قلت فَأَيْنَ أطلبك قَالَ أول مَا تطلبني على الصِّرَاط قلت فَإِن لم ألقك على الصِّرَاط قَالَ فاطلبني عِنْد الْمِيزَان قلت فَإِن لم ألقك عِنْد الْمِيزَان قَالَ فاطلبني عَن الْحَوْض فَإِنِّي لَا أخطىء هَذِه الثَّلَاثَة مَوَاطِن قَالَ حدث حسن غَرِيب
وَذكر التِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله سيخلص رجلا من أمتِي على رُؤُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة فينشر عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعين سجلا كل سجل مثل مد الْبَصَر ثمَّ يَقُول أتنكر
[ ٣٠٨ ]
من هَذَا شَيْئا أظلمك كتبتي الحافظون فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول أَفَلَك عذر فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول الله تَعَالَى بلَى إِن لَك عندنَا حَسَنَة فَإِنَّهُ لَا ظلم عَلَيْك الْيَوْم فَتخرج بطاقة فِيهَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُول احضر وزنك فَيَقُول يَا رب مَا هَذِه البطاقة مَعَ هَذِه السجلات فَيَقُول إِنَّك لَا تظلم قَالَ فتوضع السجلات فِي كفة والبطاقة فِي كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة وَلَا يثقل مَعَ اسْم الله شَيْء
وَذكر أَبُو بكر الْبَزَّار من حَدِيث أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ملك مُوكل بالميزان فَيُؤتى بِابْن آدم فَيُوقف بَين كفتي الْمِيزَان فَإِن ثقل مِيزَانه نَادَى ملك بِصَوْت يسمع الْخَلَائق سعد فلَان سَعَادَة لَا يشقى بعْدهَا أبدا وَإِن خف مِيزَانه نَادَى ملك بِصَوْت يسمع الْخَلَائق شقي فلَان شقاوة لَا يسْعد بعْدهَا أبدا
وروى عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يعرض النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاث عرضات فَأَما عرضتان فجدال ومعاريض وَأما الثَّالِثَة فَعِنْدَ ذَلِك تطير الصُّحُف فِي الْأَيْدِي فآخذ بِيَمِينِهِ وآخذ بِشمَالِهِ ذكره أَبُو بكر الْبَزَّار أَيْضا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ جِدَال ومعاذير رَوَاهُ من حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة
وَذكر أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ من حَدِيث نعيم بن سَالم عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْكتب كلهَا تَحت الْعَرْش فَإِذا كَانَ الْموقف بعث الله ريحًا فتطيرها بالأيمان وَالشَّمَائِل أول خطّ فِيهَا أَقرَأ كتابك كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حسيبا
وَذكر أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت ذكرت النَّار فَبَكَيْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يبكيك قلت ذكرت النَّار فَبَكَيْت
[ ٣٠٩ ]
فَهَل تذكرُونَ أهليكم يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن فَلَا يذكر أحد أحدا عِنْد الْمِيزَان حَتَّى يعلم أيخف مِيزَانه أم يثقل وَعند تطاير الصُّحُف حَتَّى يعلم أَيْن يَقع كِتَابه فِي يَمِينه أم فِي شِمَاله أم من وَرَاء ظَهره وَعند الصِّرَاط إِذا وضع بَين ظَهْري جَهَنَّم حَتَّى يجوز
وَذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى يَوْم نَدْعُو كل أنَاس بإمامهم قَالَ يدعى أحدهم فَيعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا ويبيض وَجهه وَيجْعَل على رَأسه تَاج من لُؤْلُؤ يتلألأ فَينْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ ائتنا بِهَذَا وَبَارك لنا فِي هَذَا فيأتيهم فَيَقُول أَبْشِرُوا لكل رجل مُسلم مثل هَذَا قَالَ وَأما الْكَافِر فيسود وَجهه ويمد فِي جسده سِتُّونَ ذِرَاعا على صُورَة آدم فيلبس تاجا من نَار فيراه أَصْحَابه فَيَقُولُونَ نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا اللَّهُمَّ لَا تأتنا بِهَذَا قَالَ فيأتيهم فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ أَخّرهُ فَيَقُول أبعدكم الله فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا
وَقد تقدم تَقْرِير الْمُؤمن بذنوبه وتعريفه بهَا
وأنشدوا
أمدد يَمِينك من دنياك آخذة كتاب فوزك إِذْ تحتل أخراك
فلست تدْرك مَا هُنَاكَ من أمل إِلَّا بِوَاسِطَة من دَار دنياك
فَإِن تكاسلت أَو قصرت فِي طلب كنت المخيب وَالْمَطْلُوب إِذْ ذَاك
يَا نَائِم الْقلب عَن أَمر يُرَاد بِهِ نبهه وَيحك إِن الْأَمر حاذاك
وَاشْدُدْ حزيمك واكشف ساعديك لَهُ فَرُبمَا حمدت بالجد عقباك
كم رابح بِكِتَاب كَانَ أملاه هُنَا بِمَا شَاءَ برا أوآفاك
فظل مرتقبا أدراج مكرمَة فِي عدن أَو نازلا فِي النَّار ادراكا
وطلعة الْمَوْت تبدي عَن حَقِيقَة مَا تملي فإياك ان تنساه إياك
[ ٣١٠ ]