حدث عَن الْجُود وَعَن فيضه فَالْأَمْر مَبْنِيّ على الْجُود
وَاذْكُر لنا بعض أعاجيبه فلست تحصيه بتعديد
هَيْهَات ماجود مليك الورى وخالق الْخلق بمحدود
حدث عَن الْبَحْر وَمَا الْبَحْر فِي بعض أياديه بموجود
وَمن الَّذِي أَفَاضَ هَذِه البركات وأتى بِهَذِهِ الْخيرَات وَمن بِهَذِهِ النعم الَّتِي مَلَأت مَا بَين الْأَرْضين وَالسَّمَاوَات وَمن ذَا الَّذِي يسْتَخْرج من ظلمات الْكفْر ويستنقذ من غَمَرَات الْجَهْل وَيغْفر الذُّنُوب وَيسْتر الْعُيُوب وينفس عَن المكروب ويجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ وَلَا يُبَالِي أطاعه عَبده أم عَصَاهُ من هُوَ إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَأكْرم الأكرمين رب الْعَالمين إِلَه الْأَوَّلين والآخرين لَا إِلَه إِلَّا الله هُوَ الْملك الْحق الْمُبين
ذكر مُسلم عَن سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول جعل الله الرَّحْمَة مائَة جُزْء فَأمْسك عِنْده تِسْعَة وَتِسْعين وَأنزل فِي الأَرْض جزأ وَاحِدًا فَمن ذَلِك الْجُزْء يتراحم الْخَلَائق حَتَّى ترفع الدَّابَّة حافرها عَن وَلَدهَا خشيَة أَن تصيبه
وَلمُسلم فِي لفظ آخر كل رَحْمَة مِنْهَا طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة ذكره من حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي
وَذكر مُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لما خلق الله
[ ٣١٨ ]
الْخلق كتب فِي كِتَابه فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي
وَذكر الْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا خلق الله تَعَالَى من شَيْء إِلَّا وَقد خلق مَا يغلبه وَخلق رَحمته تغلب غَضَبه
وَمن مُسْند الْبَزَّار أَيْضا عَن عمر بن الْخطاب قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي بعض مغزيه فَبَيْنَمَا هم يَسِيرُونَ إِذْ أخذُوا فرخ طير فَأقبل أحد أَبَوَيْهِ حَتَّى سقط فِي أَيدي الَّذين أخذُوا الفرخ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا تعْجبُونَ لهَذَا الطير أَخذ فرخه فَأقبل حَتَّى سقط فِي أَيْديهم وَالله لله أرْحم بخلقه من هَذَا الطَّائِر بفرخه
لَا نعلم لَهُ طَرِيقا غير هَذَا الطَّرِيق
وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يخرج من النَّار أَرْبَعَة فيعرضون على الله ﷿ فيلتفت أحدهم فَيَقُول أَي رب إِذْ أخرجتني مِنْهَا فَلَا تعدني فِيهَا قَالَ فينجيه الله تَعَالَى مِنْهَا
ويروى عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَن رجلَيْنِ مِمَّن يدْخل النَّار يشْتَد صياحهما فِيهَا فَيَقُول الرب ﷿ أخرجوهما فَلَمَّا خرجا قَالَ لَهما لأي شَيْء اشْتَدَّ صياحكما فَيَقُولَانِ فعلنَا ذَلِك لترحمنا فَيَقُول إِن رَحْمَتي إياكما أَن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حَيْثُ كنتما فِي النَّار فينطلقان فيلقي أَحدهمَا نَفسه فِي النَّار فيجعلها الله عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا وَيقوم الآخر فَلَا يلقِي نَفسه فَيَقُول لَهُ الرب ﵎ مَا مَنعك أَن تلقي نَفسك كَمَا ألْقى صَاحبك نَفسه فَيَقُول رب إِنِّي لأرجو أَن لَا تعيدني فِيهَا بعد أَن أخرجتني مِنْهَا فَيَقُول الرب سُبْحَانَهُ لَك رجاؤك فيدخلان الْجنَّة مَعًا برحمة الله
وَهَذَا الحَدِيث ذكره التِّرْمِذِيّ وَغَيره
[ ٣١٩ ]
وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم وَجَاء بِقوم يذنبون فيستغفرون فَيغْفر لَهُم
ويروى عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم قَالَ طفت لَيْلَة بِالْبَيْتِ الْحَرَام وَكَانَت لَيْلَة مطيرة شَدِيدَة الظلمَة وَقد خلا الطّواف وَطَابَتْ نَفسِي فوقفت عِنْد الْمُلْتَزم أَدْعُو فَقلت اللَّهُمَّ اعصمني حَتَّى لَا أعصيك فَهَتَفَ بِي هَاتِف يَا إِبْرَاهِيم أَنْت تسأله الْعِصْمَة وكل عباده يسْأَله الْعِصْمَة فَإِذا عصمهم فعلى من يتفضل وَلمن يغْفر
[ ٣٢٠ ]