ذكر مُسلم من حَدِيث أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة لسوقا يأتونها كل جُمُعَة فتهب ريح الشمَال فتحثو فِي وُجُوههم وثيابهم ويزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إِلَى أَهْليهمْ وَقد ازدادوا حسنا وجمالا فَيَقُول لَهُم أهلوهم وَالله لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالا فَيَقُولُونَ وَأَنْتُم وَالله لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالا
وأنشدوا
لمن ظلّ بجنات الخلود يبرد حر أنفاس العميد
يرد من الصِّبَا مَا كَانَ غضا ويطلع فَوْقه نجم السُّعُود
وَيجمع قاصيات للأماني شردن عَلَيْك أَيَّام الشرود
وزد مَا شِئْت من أمل بعيد فقد أسعفت بالأمل الْبعيد
لمن تِلْكَ الْقُصُور مشيدات وَلَيْسَ كَمَا عهِدت من المشيد
قُصُور مَا قُصُور مَا قُصُور تريك عجائب الْملك الحميد
ذهبت لوصفها فعجزت عَنهُ كعجز المَاء يذهب للصعود
لمن تِلْكَ القباب مكللات يطيب الْعَيْش والعمر المديد
أَمَان من تصاريف اللَّيَالِي وإسعاد جَدِيد فِي جَدِيد
ملئن بِكُل قَاصِرَة لعوب تلألأ فَوق مطْلعهَا السعيد
كَأَن الْحسن خص بهَا رَوَاهَا فَلَيْسَ على رَوَاهَا من مزِيد
[ ٣٥٨ ]
تماشى من شذاها فِي رياض وتخطر من سناها فِي برود
يحار الطّرف من نظر إِلَيْهَا ويشخص فِي خدود أَو قدود
عجبت لَهَا ولي تَدْنُو وأنأى وتدعوني وَأعْرض فِي صدود
وَمَا هَذَا كمو إِلَّا لِأَنِّي نزلت بهامتي تَحت الصَّعِيد
وَأعظم حسرة من ذَاك جهلي بخالقها وجهلي بالوعيد
وَلَو أَنِّي استضأت بِنور علم يوفقني على الرَّأْي السديد
لآثرت الْإِلَه وَلم ألاحظ سواهُ من طريف أَو تليد
وَلَكِنِّي وَردت حِيَاض دنيا شرعت بِهن فِي مَاء صديد
على علم وَردت بِسوء رَأْي وجهلي بالمقاصد والعقود
فَمن لي والمنى حُلْو جناها ومنهلها شهي للورود
بِعلم مؤيد فطن لَبِيب وتوبة حَازِم جلد شَدِيد
تريه الْبَدْر فِي ظلم الدياجي وتنهضه بأثقال العهود
لَعَلَّ عوارف الرَّحْمَن تصفو بِذَاكَ على سؤول مستزيد
فتورده موارد صافيات كطعم الْمسك بالعذب البرود
وَإِلَّا صب فِي مهوى عميق ودحرج من ذرى طود بعيد
[ ٣٥٩ ]