١_ إن التوحيد يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .
٢_ إن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام فإنه يصيِّر القليل من عمل العبد كثيرا ويضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب
[ ٨٦ ]
فعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "قال موسى يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهم غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله الله" رواه ابن حبان والحاكم.
٣_ إن التوحيد سبب في تكفير الذنوب ومحو الخطايا فعن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشركْ بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة".
٤_ إن التوحيد يحصل لصاحبه الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ .
٥_ إن التوحيد يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة من خردل وأنه إذا اكتمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية.
فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" أخرجه البخاري ومسلم.
وفي حديث عتبان "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" ولمسلم عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار".
٦_ إن الله يدفع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة ومن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
[ ٨٧ ]
ويقول تعالى حكاية عن يوسف ﵇ ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ .
٧_ إن التوحيد هو السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه والفوز بشفاعة الرسول ﷺ يقول الله تعالى مثنيا على المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ .
٨_ إن الله تكفل لأهل التوحيد بالفتح والنصر والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال.
٩_ إن جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتب الثواب عليها على التوحيد فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.
١٠_ إن التوحيد يسهل على العبد فعل الخير وترك المنكرات ويسليه عن المصيبات فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي لما يخشى من سخطه وعقابه.
١١_ إن التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله إلى صاحبه الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان وجعله من الراشدين.
١٢_ إن التوحيد هو السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوباتهما.
١٣_ إن التوحيد هو الطريق إلى الفوز بمحبة الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ .
١٤_ إن التوحيد يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان يتلقى المكاره بقلب منشرح وصدر رحب ونفس مطمئنة وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة.
[ ٨٨ ]
١٥_ إن الله تكفل لأهل التوحيد بالأمن والطمأنينة والولاية ودخول الجنان ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ .
هذه هي فضائل التوحيد ولا ينالها ولا يحظى بها إلا من حققه وتحقيقه ليس بالتمني ولا بالدعاوى الخالية من الحقائق ولا بالحلي العاطلة وإنما ذلك بما وقر في القلوب من عقائد الإيمان وحقائق الإحسان وصدقته الأخلاق الجميلة والأعمال الصالحة الجليلة.
يقول ابن القيم ﵀ في فضل كلمة التوحيد: "هي الكلمة١ التي قامت بها الأرض والسموات وفطر الله عليها جميع المخلوقات وعليها أسست الملة ونصبت القلة وجردت سيوف الجهاد وهي محض حق الله على جميع العباد وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار وهي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به والحبل الذي لا يصل إلى الله إلا من يتعلق بسببه وهي كلمة الإسلام ومفتاح دار السلام وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد ومقبول وطريد وبها انفصلت دار الكفر من دار الإسلام وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان وهي العمود الحامل للفرض والسنة "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"٢.
_________________
(١) ١ الجواب الكافي ص١٧٠. ٢ رواه أحمد وأبو داود وعن معاذ وهو حديث صحيح.
[ ٨٩ ]