ينبغي للرجل أن يتخير لصداقته الفضلاء من الناس، فهؤلاء هم الذين تجد الصداقة فيهم قلوبًا طيبة، فتنبت نباتًا حسنًا، وتأتي بثمر لذيذ، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
عزيزٌ إخائي لا ينال مودتي من القوم إلا مسلمٌ كاملُ العقل
وقال آخر:
وبغضاء التقىِّ أقلُّ ضيرًا وأسلم من مودة ذي الفسوق
وكثيرًا ما يقاس الرجل بأصدقائه، فإن رآه الناس يصاحب الفساق والمبتدعين سبق إلى ظنونهم أنه راضٍ عن الابتداع ولا يتحرج من الفسوق.
وقد صرح أحد الشعراء بأنه ترك مودة رجل من
[ ٩١ ]
أجل أنه يصاحب الأراذل من الناس، فقال:
يزهدني في ودك ابن مساحق مودتُك الأرذال دون ذوي الفضل