في اتخاذِ صديقٍ حميمٍ لذةٌ روحية يدركها من يَسَّر الله له أن انعقدت بينه وبين رجل من ذوي الأخلاق النبيلة، والآداب العالية مودة، ولا منشأ لهذه اللذة الروحية إلا الشعور بما بينه وبين ذلك الرجل النبيل المهذب من صداقة.
وصديق الفضيلة هو الذي يجد في لقاء صديقه ارتياحًا وابتهاجًا، ويعد الوقت الذي يقضيه في الأنس به من أطيب الأوقات التي لا تسمح بها الأيام إلا قليلًا.
ثم إن الصداقة - وإن قامت على أساس الفضيلة، ولم يكن للمنفعة أثر في تكوين رابطتها - تستدعي بطبيعتها جلب المنفعة أو دفع الضرر؛ فإنها تبعث الصديق على أن يدفع عن صديقه الأذى بما عنده من قوة، وتهزه لأن يسعده في الشدائد بما أوتي من جاه أو سطوة.
ولمثل هذا أوصى بعض الحكماء باتخاذ الأصدقاء
[ ٨٦ ]
فقال: "أعجز الناس من فرط في طلب الأخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم".
وقال الشاعر الحكيم:
لعمرك ما مال الفتى بذخيرة ولكن إخوان الثقات الذخائر