_________________
(١) نسبه في «كنز العمال» (١٤/٥٥٥-٥٥٦ رقم ٣٩٥٨٨) لإسحاق بن راهويه وفيه على إثره: «قال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع بين قتادة وأبي الأسود» .
(٢) انظر: «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (٢/٥٣٢-٥٣٣) .
[ ٢٩٧ ]
أخرجه أحمد في «المسند» (٥/٣٤٨-٣٤٩): حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنتُ جالسًا عند النبي ﷺ، فسمعت النبي ﷺ يقول: «إن أمتي يسوقُها قوم، عراض الأوجه، صغار الأعين، كأن وجوههم الحَجَفُ (١)، ثلاث مرات، حتى يُلحقوهم بجزيرة العرب، أما السائقة (٢) الأولى فينجو من هرب منهم، وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما الثالثة فيُصْطَلمون (٣) كلهم من بقي منهم»، قالوا: يا نبي الله! من هم؟ قال: «هم الترك»، قال: أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين»، قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر، والأسقية، بعد ذلك، للهرب مما سمع من النبي ﷺ من أمراء الترك» .
وأخرجه البزار في «مسنده» (٤/١٢٩-١٣٠ رقم ٣٣٦٧ - «كشف الأستار»)، قال: حدثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فضيل، ثنا بشير (٤) بن المهاجر، به، ولفظه:
«يجيء قوم، صغار الأعين، عراض الوجوه، كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة، فيُلْحِقون أهل الإسلام بمنابت الشيح، كأني أنظر إليهم، قد ربطوا خيولهم بسواري المسجد»، قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال: «الترك» .
_________________
(١) الحَجَف: ضرب من التُّروس، من جلود ليس فيها خشب ولا رباط من عَصَب، واحدتها (حَجَفة) .
(٢) في الأصل: «السابقة»، والصواب ما أثبتناه، وهو كذلك في طبعة الرسالة (٣٨/٤٤/ ٢٢٩٥١) .
(٣) فيُصطَلَمون -بالبناء للمفعول-؛ أي: يُستأصَلون ويُبادون. قال الطيبي في «شرحه المشكاة» (١٠/٨٥): «أي: يحصدون بالسيف، والاصطلام: افتعال من (الصلم)، وهو القطع المستأصل» .
(٤) في مطبوع «كشف الأستار»: «بشر»؛ وهو خطأ، صوابه المثبت.
[ ٢٩٨ ]
قال الهيثمي عقبه: «قلت: له حديث عند أبي داود غير هذا» .
قلت: سيأتي قريبًا، وهو هو، إلا أن بعض الرواة وهم فيه.
وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (١) -ومن طريقه ابن الشجري في «الأمالي» (٢/٢٦٣) - قال: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا ابن فضيل، به، مثله. وفيه زيادة بعد كلمة (الشيح) ما نصه:
«ثلاث مرات، أما المرة الأولى؛ فينجو منهم من هرب، وأما المرة الثانية؛ فينجو بعض ويهلك بعض، وأما المرة الثالثة؛ فيهلكون جميعًا، كأني أنظر إليهم » الخ ما فيه.
وأخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (٢/٦٧٨-٦٧٩ رقم ١٩١٠) من طريق يحيى بن سعيد، قال: أخبرني الحسن بن بشير بن المهاجر عن عبد الله ابن بريدة، به، ولفظه: «يسوق أمتي قوم » نحو لفظ أحمد، مع قولة بريدة التي في آخره.
كذا في مطبوعه ومخطوطه (ج١٠/ق٦/أ)، وفي المخطوط فوق (الحسن) علامة إلحاق، ولا شيء في الهامش، إذ النسخة غير مقابلة، وليس في الرواة عن (بشير) الحسن، فيما أورده المزي، ولم يستوعب كما يظنه بعض الطلبة، ولذا استدرك عليه مغلطاي في بعض الرواة، دون الموطن الذي نحن بصدده.
وممن رواه عن بشير -أيضًا-:
* وكيع بن الجراح الرؤاسي، أخرجه الروياني في «مسنده» (١/٧٧ رقم ٣٦): نا محمد بن إسحاق، أنا سفيان بن وكيع، نا أبي، عن بشير، به، مثل لفظ
_________________
(١) في رواية ابن المقرئ غير المطبوعة، وليست هي على شرط الهيثمي في «المجمع»، ولا ابن حجر في «المقصد العلي»، ووقعت هذه الرواية لابن عساكر في «تاريخه» والضياء في «المختارة»، وغيرهما.
[ ٢٩٩ ]
أحمد، إلا أنه تحرفت في مطبوعه «فيصطلمون» (بالميم) إلى (الحاء)؛ فلتصوّب.
* خلاد بن يحيى، أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/٤٧٤)، قال: أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد الفقيه، وأبو الحسن أحمد بن محمد العنزي؛ قالا: ثنا معاذ بن نجدة القرشي، ثنا خلاد بن يحيى (١) ثنا بشير، به، مثل لفظ محمد بن فضيل.
وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقد اتفق الشيخان -﵄- على حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا » (٢)» .
وخولف معاذ بن نجدة، خالفه جعفر بن مسافر التِّنِّيس، وأخطأ فيه، وهذا البيان:
أخرجه أبو داود في «السنن» في كتاب الملاحم (باب في قتال الترك) (٤/١١٣ رقم ٤٣١٥): حدثنا جعفر بن مسافر التِّنِّيسي، ثنا خلاد بن يحيى، به، ولفظه:
«يقاتلكم قوم صغار الأعين -يعني: الترك-، قال: تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السِّياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيُصْطَلَمون» أو كما قال» (٣) .
_________________
(١) سقط ذكره من مطبوع «المستدرك»، وأثبتّه من «إتحاف المهرة» (٢/٥٨٣ رقم ٢٣١٣) .
(٢) مضى تخريجه.
(٣) نسبه في «الدر المنثور» (٦/٥٤) و«كنز العمال» (١١/١٦٨-١٦٩ رقم ٣١٠٧٣) للبيهقي والضياء -أيضًا-، وهو في «البعث والنشور» للبيهقي (ص ٢٢/رقم ٢٥) معلقًا عن بشير ابن المهاجر.
[ ٣٠٠ ]
أخطأ جعفر بن مسافر -وفيه كلام (١) -، فقلب متنه، فجعل المسلمين هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرات!
وهذه مخالفة لابن مسافر، خالف فيه معاذ (٢) بن نجدة، وهو «صالح الحال، قد تكلم فيه» (٣)، ولكنه جوّده. ووافقت روايته رواية سائر من نقله عن بشير، وهم ثلاثة عدا خلاد، وهذه أمارات لائحة على مخالفة ابن مسافر، والقلْبُ (٤) يقع للثقات، إذ الحفظ قد يخون، وقد يسبق اللسان، فينطق بما لا يريده صاحبه، كما هو معلوم.
قال صاحب «عون المعبود» (١١/٤١٤): «فانظر إلى سياق أحمد كيف خالف سياق أبي داود، مخالفة بينة لا يظهر وجه الجمع بينهما. وبوب القرطبي في «التذكرة» بلفظ (باب في سياق الترك للمسلمين وسياقة المسلمين لهم) (٥) ثم أورد فيه رواية أحمد ورواية أبي داود، المذكورتين، وإني لست أدري ما مراده
_________________
(١) قال النسائي: صالح، وقال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/٤٩١ رقم ٢٠١٠): شيخ، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٨/١٦١)، وقال: «كتب عن ابن عيينة، ربما أخطأ»، اقتصر المزي في «تهذيب الكمال» (٥/١١٠ رقم ٩٥٥) على هذه الأقوال، وزاد مُغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (٣/٢٣٢ رقم ١٠٠٦) على أن مسلمة بن قاسم وثقه، قال: «وخرج ابن حبان حديثه في «صحيحه» وكذلك الحاكم»، قلت: وقال الذهبي في «الكاشف» (١/١٨٦): «صدوق»، وقال ابن حجر في «التقريب» (ص ١٤١/رقم ٩٥٧): «صدوق ربما أخطأ» .
(٢) من رجال الحاكم، له في «المستدرك» عدة روايات، وتحرف اسمه في بعضها (١/٤٩٢) إلى «معاوية» ! فليصحح.
(٣) قاله الذهبي في «الميزان» (٤/١٣٣ رقم ٨٦١٤)، واقتصر على ما فيه صاحبُ «رجال الحاكم في المستدرك» (٢/٣٢٦ رقم ١٦١٢) .
(٤) إذ جعل (المسلمين) بدل (الترك)، فقلب معنى الحديث رأسًا على عقِب، ويا ليت الذي قاله يصح، لاسترحنا من تدوين هذه السطور، فما دفعني إليها إلا الشفقة والتحذير، وحتى يعلم كلّ منا أين يضع قدمه، ويحفّز همته على الثبات عند اشتداد الفتن، ويجمّع قواه النفسيّة على ملاقاتها، ويقوّي إيمانه -بإذن ربه- حتى تمر (الأعاصير) دون أن تنال منه، والله الواقي والهادي.
(٥) (٢/٤٢٨ - ط. دار البخاري) .
[ ٣٠١ ]
من تبويبه بهذا اللفظ، إن أراد به الجمع بين روايتي أبي داود وأحمد بأنهما محمولتان على زمانين مختلفين، ففي زمان يكون سياقة الترك للمسلمين، وفي زمان آخر يكون سياقة المسلمين لهم، فهذا بعيد جدًّا كما لا يخفى على المتأمل، وإن أراد غير هذا فالله -تعالى- أعلم بما أراد»، وقال:
«وعندي أن الصواب هي رواية أحمد، وأما رواية أبي داود؛ فالظاهر أنه قد وقع الوهم فيه من بعض الرواة، ويؤيده ما في رواية أحمد من أنه كان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر، والأسقية بعد ذلك؛ للهرب مما سمع من النبي ﷺ من البلاء من أمراء الترك، ويؤيده -أيضًا- أنه وقع الشك لبعض رواة أبي داود، ولذا قال في آخر الحديث: أو كما قال.
ويؤيده -أيضًا- أنه وقعت الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد، فقد قال: » وساق كلام القرطبي الآتي قريبًا -إن شاء الله تعالى-.
ونقل السهارنفوري في «بذل المجهود» (١٧/٢١٩) كلام صاحب «العون»، وقال بعد كلام:
«ثم أيّد رواية أحمد بوجوه؛ منها: وقوع قصة فتنة التتار على حسب ما وقع في حديث أحمد مفصلًا، فجزاه الله خير الجزاء، وهذا عندي كما قال، والله أعلم، ومن شاء التفصيل فلينظر «عون المعبود»» انتهى.
قلت: وما قالاه هو الصواب قطعًا، وهو الذي تقتضيه الصّنعة الحديثية.