أخرج ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٥/٩١ - ط. الهندية) أو (٨/٦٣٠ رقم ٢٤٣ - ط. دار الفكر)، وأحمد (٥/٤٠)، والبزار (٩/١١٨-١١٩ رقم ٣٦٦٧)؛ كلاهما في «المسند» (٢)؛ جميعهم عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوّام، حدثنا سعيد بن جُمهان، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، قال: ذكر النبي ﷺ أرضًا يُقال لها البصيرة، إلى جنبها نهر يقال له دِجلة، ذو نخل كثير، وينزل به بنو قنطوراء، فيفترق الناس ثلاث فرق: فرقة تلحق بأصلها، وهَلكوا، وفرقة تأخذُ على أنفُسِها، وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريّهم خلف ظهورهم، فيُقاتلون، قتلاهم شهداء، يفتح الله على بقيّتهم. وشكّ يزيد فيه مرة، فقال: البُصَيْرة أو البصرة، لفظ أحمد.
ولفظ البزار: « ينزلونه ويكثر به عددهم، فيأتيهم بنو قنطوراء، فيفترق الناس ثلاث فرق: فرقة تتبعهم، وفرقة تولّيهم ظهورهم، وقد هلكوا، وفرقة ثالثة يقاتلونهم ويفتح الله على بقيتهم» .
وأخرجه أحمد (٥/٤٠): حدثنا محمد بن يزيد، أخبرنا العوّام، به، وفيه
_________________
(١) مولى النبي - ﷺ -، اشتهر بكنيته، تدلّى في حصار الطائف ببكرة، وفرَّ إلى النبي - ﷺ -، وأسلم على يديه، وهو مولى النبي - ﷺ -، انظر: «الفخر المتوالي» للسخاوي (ص ٥٣، ٦١/رقم ١٢٩، ١٥٠) وتعليقي عليه.
(٢) اسم «مسند البزار»: «البحر الزخار»، وطبع منه إلى (الجزء التاسع) بتحقيق الشيخ محفوظ الرحمن زين الله السلفي -رحمه الله تعالى-، ثم عمل بعض إخواننا المصريين على تتمته، وأرسل إليّ مدير مكتبة العلوم والحكم (ناشر الكتاب) الجزأين (العاشر) و(الحادي عشر)، وقمتُ بمراجعتهما على (عجلة)، ليظهرا مع تتمة الكتاب قريبًا، يسر الله ذلك بمنّه وكرمه، ثم نمي إلي أنهما طبعا؛ فالحمد لله وحده.
[ ٣١٠ ]
(ابن أبي بكرة)، ولفظه: «لتنزلُنَّ أرضًا يقال لها: البصرة -أو البصيرة-، على دِجلة، نهر » فذكر معناه.
قال العوّام: بنو قنطوراء هم الترك.
ووقع اختلاف فيه على العوّام بن حوشب، ففي «العلل» (٧/١٥٨ رقم ١٢٧٠) للدارقطني:
«وسئل عن حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ في (ذكر البصرة وما يكون فيها في آخر الزمان)،
فقال: يرويه سعيد بن جُمهان، واختلف عنه، فرواه حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه.
وتابعه العوّام بن حوشب من رواية محمد بن يزيد، ومحمد بن الحسن الواسطيين، فرواه عن سعيد بن جمهان، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه.
وخالفهما أبو الأشهب جعفر بن الحارث عن العوّام، عن سعيد، عن ابن (١) أبي بكرة، ولم يذكر بينهما أحدًا، والأول أصح» .
قلت: رواية (حشرج) تأتي قريبًا، وهمّي هنا ذكر الخلاف على (العوام)، والخلاف عنه ليس في تسمية (ابن أبي بكرة)، كما هو حاصل مع (حشرج)؛ وإنما في (ذكره) و(عدمه)، وصواب ما في «العلل»: «وخالفهما أبو الأشهب جعفر بن الحارث عن العوام، عن سعيد، عن أبي بكرة، ولم يذكر بينهما أحدًا» كذا الصواب: «عن سعيد عن أبي بكرة» بحذف (ابن) .
وعلقه نعيم بن حماد في «الفتن» (٢/٦٧٧-٦٧٨ رقم ١٩٠٧) عن ابن عياش، قال: وأخبرني جعفر بن الحارث، عن سعيد بن جمهان، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: «أرض يقال لها: البصرة أو البصيرة، يأتيهم بنو قنطوراء،
_________________
(١) كذا في مطبوع «العلل»، والصواب حذفها.
[ ٣١١ ]
حتى ينزلوا بنهر يقال له: دجلة، ذي نخل، فيفترق الناس » نحو لفظ يزيد (١) .
وابن أبي بكرة وقع اختلاف في تعيينه، وسماه البزار (عُبيدالله) .
وأخرجه البزار -أيضًا- (٩/١١٨ رقم ٣٦٦٦) من طريق أبي معاوية، نا العوّام بن حوشب، عن سعيد بن جمهان، عن ابن أبي بكرة، به، ولم يسق لفظه، وقال على إثره:
«وإنما قلت (عن ابن أبي بكرة)؛ لأن أبا كريب (٢)، قال: (عن عبد الله بن أبي بكرة)، ولا أعلم لأبي بكرة ابنًا يقال له (عبد الله)، فجعلتُه عن (ابن أبي بكرة)» .
وسماه (عبد الله) أو (عبيد الله): حشرج بن نُباتة القيسيّ الكوفي -وفيه كلام-.
ووقع اختلاف عليه في اسمه، وهذا التفصيل:
أخرج أحمد (٥/٤٤-٤٥): حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا الحشرج، به، وسماه (عبد الله بن أبي بكرة)، قال:
حدثني أبي في هذا المسجد -يعني مسجد البصرة- قال: قال رسول الله ﷺ: «لتنزلنّ طائفةٌ من أمتي أرضًا يقال لها البصيرة، يكثر بها عددهم، ويكثر بها نخلهم، ثم يجيءُ بنو قنطوراء، عراض الوجوه، صغار العيون، حتى ينزلون على جسر لهم يقال له: دِجلة، فيتفرَّق المسلمون ثلاث فرق، فأما فرقة؛ فيأخذون بأذناب الإبل وتلحق بالبادية، وهَلَكت، وأما فرقة؛ فتأخذُ على أنفُسها، فكَفَرَت، فهذه وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالَهُم خلْفَ ظهورهم
_________________
(١) لم يخرجه د. موسى إسماعيل البسيط في كتابه «الأحاديث المسندة المرفوعة من كتاب الفتن لنعيم بن حماد»، وهو على شرطه فيه، وفاته غير حديث مرفوع!
(٢) هو محمد بن العلاء الهمْداني، شيخ البزار في هذا الإسناد، والراوي عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير.
[ ٣١٢ ]
ويقاتلون، فقتلاهم شهداء، ويَفتحُ اللهُ على بقيَّتِها» .
وأخرجه أحمد (٥/٤٥) -أيضًا-، قال: حدثنا سُريْج (١)، حدثنا حشرج، به، وقال: «عن سعيد عن عبد الله أو عبيد الله (٢) بن أبي بكرة، قال: حدثني أبي في هذا المسجد -يعني: مسجد البصرة-»، قال الإمام أحمد: «فذكر مثله»؛ أي: مثل الذي قبله.
وأخرجه الطيالسي في «مسنده» (ص ١١٧ رقم ٨٧٠): حدثنا الحشرج ابن نباتة، به، وسمى ابن أبي بكرة (عبد الرحمن)، ولفظه نحو لفظ أبي النضر هاشم بن القاسم السابق.
وأخرجه أبو عمرو الداني في «الفتن» (٤/٩٠٩-٩١٠ رقم ٤٧٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد (٣): ثنا حشرج، به، نحوه، وفيه «عبد الرحمن بن أبي بكرة» .
وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/٨٤٧ - ط. دار الفكر) من طريق الطيالسي، عن حشرج، حدثني سعيد بن جمهان، عن عبيد الله بن أبي بكرة -كذا- عن أبيه، وذكره مختصرًا، وكذا في (٣/٣٧٥ - ط. دار الكتب العلمية)، وفي مخطوطة «الكامل» (ج١/ق١٩٥ - نسخة أحمد الثالث): «عبد الله بن أبي بكرة» وهو الصواب.
وسمِّي (ابن أبي بكرة) على وجه ولون رابع، وهذا البيان:
أخرجه أبو داود في «السنن» في كتاب الملاحم (باب في ذكر البصرة) (٤/١١٣ رقم ٤٣٠٦): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، ثنا سعيد بن جمهان، ثنا مسلم بن أبي بكرة، قال:
_________________
(١) هو ابن النعمان.
(٢) وكذا في «إتحاف المهرة» (١٣/٥٩١ رقم ١٧١٨٩) .
(٣) هو الحمّاني، متَّهم بسرقة الحديث.
[ ٣١٣ ]
سمعتُ أبي يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «ينزلُ ناسٌ من أمَّتي بغائطٍ يسمونه البصرة، عند نهر يقال له دجلة، يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين»، قال ابن يحيى: قال أبو معمر: «وتكون من أمصار المسلمين؛ فإذا كان في آخر الزمان؛ جاء بنو قنطوراء، عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية، وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم، ويقاتلونهم وهم الشهداء» .
وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١٥/١٤٨-١٤٩ رقم ٦٧٤٨ - «الإحسان») (١)، أخبرنا الفضل بن الحُباب الجُمَحيّ، قال: حدثنا مسدد بن مُسَرهد، عن عبد الوارث، به، ولفظه: «إن ناسًا من أمتي ينزلون بحائطٍ (٢) يسمونه البصرة، عندها نهر يقال له: دجلة، يكون لهم عليها جسر، ويكثر أهلها » بنحوه.
وأخرجه أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (١/٣٤١ رقم ٤٣) -وأورده تحت ترجمة (عبد الله بن أبي بكرة) من طريق شعبة بن عمران أبو رافع الأصبهاني، عن سعيد بن جمهان، عن عبد الله بن أبي بكرة، به، مختصرًا.
وفي إسناده محمد بن إبراهيم، وشعبة بن عمران، ترجم لهما أبو الشيخ وأبو نعيم في «أخبار أصبهان»، ولم يذكرا فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
وعزاه البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (١٠/١٩٧-١٩٨ رقم
_________________
(١) مبوب عليه في «الإحسان»: (ذكر الإخبار عن وصف قتال المسلمين الترك بأرض النخل)، وهو في (كتاب التاريخ) .
(٢) عند أبي داود: «بغائط»، والمثبت في نسخة ابن حجر من «صحيح ابن حبان» -كما في «إتحاف المهرة» (١٣/٥٨٤ رقم ١٧١٧٠): «بحائط» -أيضًا-، وسيأتيك شرح الحديث مفصلًا (ص ٣٨٩ وما بعد) .
[ ٣١٤ ]
٩٨٢٠) لأبي داود الطيالسي، قال: «ورواته ثقات، ومسدد» وأورد لفظ ابن حبان، وقال:
«ورواه أحمد بن منيع وأبو بكر بن أبي شيبة (١)، وعنه أبو يعلى الموصلي (٢) بلفظ: ذكر رسول الله ﷺ أرضًا يقال لها البصرة » وذكره.
وهو في «الفردوس» (٥/٥٢٢-٥٢٣ رقم ٨٩٦١ - ط. زغلول)، دون إسناد (٣) .