ذكرناه، وعزاه لأحمد والطيالسي وأبي داود فقط، وقال:
«وليس فيه التحذير من سباخها وكلائها وسوقها وباب أمرائها، ولا فيه ذكر القذف والخسف والرجف» .
قلت: ولذلك شواهد كثيرة في الموقوف، مبثوثة في كتابنا هذا، ولله الحمد والمنة.
وأخرجه أبو يعلى في «معجمه» (ص ٢٢٥ رقم ٢٧٣ - ط. إرشاد، أو ص ٣٠٥/رقم ٢٧٣ - ط. أسد) -وعنه- كل من ابن عدي في «الكامل» (٥/١٧٣١)، وأبي الشيخ في «الفتن» كما في «اللآلئ المصنوعة» (٢/٤٦٨) من طريق ابن عدي، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/٦١) - قال: حدثنا عمار بن زَرْبي أبو المعتمر، ثنا النضر بن حفص بن النضر بن أنس، عن أبيه، عن جده، عن أنس، قال: قال لي رسول الله ﷺ، مثله، وفيه:
«فإذا أنت أتيتَها، فسكنتَ فيها؛ فاجتنب مسجدها، وسوقها وفيضَها، وأحسبُه قال: «عليك بضواحيها، فسيكون بها خسف ومسخ» .
وفي آخره: «قال أنس: فمن ها هنا سكنتُ القصر؛ يعني: قصر أنس -﵁-» .
وهذا إسناد ضعيف جدًّا، عمار بن زربي، ترجمه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/٣٩٢)، ونقل عن أبيه قوله فيه: «هو كذاب، متروك الحديث، وضرب على حديثه ولم يقرأه علينا» .
وقال ابن عدي على إثر الحديث: «وهذا -أيضًا- غير محفوظ»، وقال عن (عمار): «لم يبلغني مما أنكرته من حديث عمار بن زربي غير هذه الأحاديث التي ذكرتها، وله غير هذا الشيء اليسير»، وأورد هذا الحديث في ترجمته.
وقال العقيلي في «ضعفائه» (٣/٣٢٧) عن (ابن زربي): «الغالب على
[ ٣٣٥ ]
حديثه الوهم»، وتركه عبدان الأهوازي، ورماه بالكذب، انظر: «لسان الميزان» (٤/٢٧١ - ط. الهندية و٤/٣١٢ - ط. الفكر و٦/٤٥ - ط. أبو غدة) .
وذكره ابن حبان في «الثقات» (٨/٥١٧)، وقال: «كان ضريرًا يغرب ويخطئ» (١) .
وأخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٤/٢٩٤): حدثنا أحمد بن عبد الله بن جرير بن جبلة، قال: حدثنا عمار بن زريق (٢)، حدثني النضر بن حفص، به، مثله.
وأورده في ترجمة (النضر)، وقال عنه: «مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ» .
قال العلائي في «النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح» (ص ٤٨/رقم ١٦)، وأورد هذا الحديث وكلام الأئمة في (عمار ابن زربي)، قال: «ولكن لم ينفرد عمار به، بل أخرجه أبو داود، وساق سنده، وقال: «وهذا الإسناد رجاله على شرط مسلم، احتجّ بهم جلّهم، وليس فيه سوى عدم الجزم باتصاله، بل هو بغلبة الظن، وذلك كافٍ كما صرح به أئمة الفن في أمثاله، والله أعلم» .
وأورد كلامه وأقره: السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (٢/٤٦٨)، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (٢/٥١/رقم ١٥)، والشوكاني في «الفوائد
_________________
(١) وانظر: «الميزان» (٣/١٦٤) و«تصحيفات المحدثين» (٢/٥٧٣)، و«ضعفاء ابن الجوزي» (٢/٢٠١)، و«المغني» (٢/٤٥٨) .
(٢) وكذا في «الميزان» (٤/٢٥٥) و«المغني» (٢/٦٩٧) -وفيهما: «لا يعرف» -، و«اللسان» (٦/١٩١ - ط. دار الفكر و٨/٢٧٢ - ط. أبو غدة)، وأوردا الحديث، ونقل ابن حجر كلام العقيلي عليه، وعليه؛ فمن المحتمل أن يكون (ابن زربي) الأول متابعًا عليه، وانحصرت العلة في (النضر)، مع احتمال تحريف (زريق) عن (زربي)، وإن كان في كلام الإمام العلائي الآتي التصريح بعدم تفرد ابن زربي به.
[ ٣٣٦ ]