المجموعة» (ص ٤٣٤ رقم ١٣) .
وله شواهد بمعانٍ مقاربة من المرفوع والموقوف، أورد منها السيوطي (١) وتبعه ابن عرَّاق (٢) ثلاثة: واحد مرفوع، واثنان موقوفان؛ وهذا البيان (٣):
أولًا: أخرج الطبراني في «الأوسط» (٦/١٦٧ رقم ٦٠٩٥ - ط. الحرمين)،
_________________
(١) في «اللآلئ المصنوعة» (٢/٤٦٨-٤٦٩) .
(٢) في «تنزيه الشريعة» (٢/٥١ رقم ١٥) .
(٣) مع التنويه إلى زياداتنا في مصادر التخريج على ما ذكراه -رحمهما الله-، ووجدت شاهدًا مرفوعًا رابعًا عن علي -﵁-، أشار إليه ياقوت في «معجم البلدان» (١/٤٣٦)، ثم ظفرتُ به بعد بحث عند ابن قتيبة في «عيون الأخبار» (١/٣١٥-٣١٦) -ولم يعزه يوسف أوزبك في «مسند علي» (٢/٥٦٩) إلا له-، قال: حدثني محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن ميمون الحرّاني، عن عوف بن أبي جميلة، عن الحسن البصري، قال: لما قدم عليٌّ -﵁- البصرة ارتقى على منبرها، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل البصرة، يا بقايا ثمود، ويا جند المرأة [يعني بالمرأة: عائشة] . ويا أتباع البهيمة [يعني بالبهيمة: الجمل الذي ركبته عائشة، وبه سمي هذا اليوم، وهو معروف مشهور]، رَغَا فاتّبَعتم، وعُقر فانهزمتم، أما إني لا أقول رغبة فيكم ولا رهبة منكم، غير أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «تفتح أرض يقال لها البصرة أقوم الأرضين قبلةً، قارئها أقرأ الناس، وعابدها أعبد الناس، وعالمها أعلم الناس، ومتصدقها أعظم الناس صدقة، وتاجرها أعظم الناس تجارة، منها إلى قرية يقال لها الأُبُلَّة [بلدة قديمة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، ويبعد عنها أربعة فراسخ، وإليها ينسب نهر الأُبُلَّة، الذي هو أحد متنزهات الدنيا الأربعة، وهي من جنات الدنيا. انظر: «وفيات الأعيان» (١/٤١٨، ٤٢٥)، و«معجم البلدان»، و«نهاية الأرب» (٩/١٧٩)] أربعة فراسخ، يُستشهد عند مسجد جامعها أربعون ألفًا، الشهيد منهم يومئذ كالشهيد معي يوم بدر» . وإسناده المذكور هكذا وقع في طبعتي «عيون الأخبار»، والذي يروي عن عوف خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، وهو غير المذكور هنا. وأما يزيد بن خالد، فشيخ لبقية مجهول. ولعل صواب الإسناد: (عن عبد الله بن ميمون)، وترجم في «الميزان» (٢/٥١٢) لاثنين؛ أحدهما مجهول، والآخر متروك؛ فالإسناد لم يصح.
[ ٣٣٧ ]
قال:
حدثني محمد بن عبد الرحمن -ثعلبٌ- البصري، قال: نا عليُّ بن الحسين الدرهمي، قال: نا عبدُالخالق أبو هانئ، قال: حدثني زياد بن (١) الأبْرَص.
عن أنس بن مالك، قال: كانت أمّ سُليْم تُداوي الجرحىفي عسكر رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله! لو دعوتَ الله لابني (٢)، قال رسول الله ﷺ: «أُنيس؟» قالت: نعم، فأقعدني بين يديه، ومسح على رأسي، فقال: «يا أُنيس، إن المسلمين يتمصَّرون بعدي أمصارًا، مما يُمَصِّرون مصرًا يقال لها: البصرة، فإن أنت وردْتَها فإياك وفيضها وسوقَها وبابَ سلطانِها، فإنها سيكون بها خسفٌ ومسْخٌ وقذف، آيةُ ذلك الزمان أن يموت العدل، ويَفشُو فيه الجَوْر ويكثر فيه الزِّنا، ويفشو فيه شهادة الزور» .
قال الطبراني عقبه: «لا يُروى هذا الحديث عن زياد الأبرص إلا بهذا الإسناد» .
وإسناده مظلم، قال الهيثمي في «المجمع» (٨/١١): «فيه جماعة لم أعرفهم» .
قلت: لعله يريد: محمد بن عبد الرحمن (ثعلب البصري) (٣)،
_________________
(١) كذا في «الأوسط»، وبدونها في «مجمع البحرين» (٧/٢٩٧ رقم ٤٤٨٤)، وبوب عليه (باب في الخسف والمسخ والقذف)، وقال: «قلت: في «الصحيح» طرف منه»؛ يريد آخره لا أصل الحديث، و«اللآلئ» (٢/٤٦٨) ووضعه في (مناقب البلدان والأيام) .
(٢) ثبت دعاؤه - ﷺ - لأنس بأكثر من شيء؛ منها: تكثير المال والولد، وثبت -أيضًا- دعاؤه بذلك على من لم يؤمن به ويصدّقه، وللسخاوي «السر المكتوم» في الجمع بين الحديثين، ثم رأيت له في دار الكتب المصرية جوابًا بخطه على الجمع بين هذين الحديثين، وقد فرغتُ -ولله الحمد- من تحقيقهما، وهما قيد النشر عن دار الإمام مالك بن أنس، بالإمارات العربية.
(٣) له ذكر في كتب التراجم -وهو غير صاحب «الأمالي» المطبوعة-: ترجمه السيوطي في «بغية الوعاة» (١/١٥٩ رقم ٢٦٦)، وقال: «روى عن عبد الله بن أيوب المخزومي وغيره، وحدّث عنه الطبراني»، قال: «كذا رأيت بخط ابن أم مكتوم من غير زيادة»، فهو غير معروف، وانظر: «بلغة القاصي والداني» (١/٤٩٤ رقم ٥٧٩) .
[ ٣٣٨ ]