* سائر طرق الحديث عن سالم عن ابن عمر
وورد عن سالم من طرق مختصرًا، دون التصريح بذكر العراق، وهذا ما وقفت عليه منها:
* الزهري
أخرجه البخاري في كتاب المناقب (باب منه) (٣٥١١): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عنه بلفظ: «سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: ألا إن الفتنة ها هنا -يشير إلى المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان» .
وهكذا أخرجه أحمد (٢/١٢١)، ورواه (٢/١٤٠) من طريق عقيل.
ومسلم (٢٩٠٥) من طريق يونس.
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١١/٤٦٣ رقم ٢١٠١٦) -ومن طريقه الترمذي (٢٢٦٩) -، والبخاري (٧٠٩٢) من طريق معمر، ولفظه:
«ها هنا أرض الفتن -وأشار الى المشرق-، وحيث يطلع قرن الشيطان» كلهم عنه، به.
* حنظلة بن أبي سفيان الجُمحيّ
أخرجه مسلم (٢٩٠٥) بعد (٤٩)، وأحمد (٢/٤٠) من طريق إسحاق ابن سليمان، وأحمد (٢/١٤٣) عن ابن نمير، وأبو عوانة في «المسند» -كما في «إتحاف المهرة» (٨/٣٣٤ رقم ٩٤٩٦) - من طريق مخلد بن يزيد، والبزار في «البحر الزخار» (١٢/٢٧١ رقم ٦٠٦١ - بمراجعتي) من طريق روح بن عبادة؛ جميعهم عنه، به.
ولفظ مسلم: «سمعت رسول الله ﷺ يشير بيده نحو المشرق، ويقول: ها إنّ الفتنة ها هنا، ها إنّ الفتنة ها هنا -ثلاثًا-؛ حيث يطلع قرن الشيطان» .
[ ١٥ ]
* عقبة بن أبي الصَّهباء، أبو خريم البصري
أخرجه أحمد (٢/٧٢): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم -واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله-، وأبو يعلى (٩/٣٣٨-٣٣٩ رقم ٥٤٤٩): حدثنا أبو عامر حوثرة بن أشرس والدولابي في «الكنى والأسماء» (١/١٦٨) من طريق مسلمة بن إبراهيم؛ جميعهم عن عقبة، به.
ولفظ الدولابي: «صلى النبي ﷺ ذات يوم صلاة الصبح، فلما أن قضى صلاته، قام، فاستقبل مطلع الشمس، ثم نادى: ألا إن الفتن من ها هنا، ألا إن الفتن من ها هنا، ثلاث مرات، ومن ثم يطلع قرن الشيطان»، وهذا أتم الألفاظ، ولفظ أحمد وأبي يعلى بنحوه مع اختصار.
وعقبة وثّقه ابن معين في رواية الدوري (٢/٤٠٩) وابن الهيثم في «من كلام أبي زكريا » (ص ٤٠، ٥٠)، وقال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/٣١٢): «محله الصدق»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/٢٤٧) .
* عكرمة بن عمار
أخرجه مسلم (٢٩٠٥) بعد (٤٨)، وأحمد (٢/٢٣، ٢٦) من طريق وكيع، وأبو عوانة -كما في «إتحاف المهرة» (٨/٣٤٧ رقم ٩٥٢٧) - من طريق أبي عبيدة إسماعيل بن سنان الرفاعي عنه، به.
ولفظ مسلم: «خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة، فقال: رأس الكفر من ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» . يعني: المشرق.
وهذا لفظ مجمل يُفْرِح المبتدعة (١)، وهم يذكرون ما لهم، وسائر
_________________
(١) ذكر عبد الحسين (!!) الشيعي في «المراجعات» (ص ٢٥٤) هذا الحديث ضمن طعونات له -عامله الله بما يستحق- لعائشة، وأوهم القراء أن إشارته - ﷺ - إنما هي لمسكن عائشة، قال في معرض كلامه عنها -﵂-: «ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة، حيث جابت في حرب أمير المؤمنين - يريد: عليًّا ﵁- الأمصار، وقادت في انتزاع ملكه وإلغاء دولته ذلك =
[ ١٦ ]
الألفاظ عليهم.
وأخرجه ابن المقرئ في «معجمه» (ص ٢٢٨/رقم ٧٥٨) من طريق النضر بن محمد: ثنا عكرمة، قال: جاء رجل -يقال له: جابر الجعفي- إلى سالم بن عبد الله، فقال: إنّ رجلًا مسح وجهه وهو محرم، فوقعت من لحيته شعرة، فقال له سالم: أعراقيّ أنت؟ اخرج عني، قال له: إنما أسألك -عافاك الله-! وجعل يتبعه ولا يفارقه. فقال له سالم: نشدتك بالله! هل خرجت مع ابن المهلب؟ قال: لا. قال له سالم: إنَّ أبي عبدَالله بنَ عمر حدثني، أن رسول الله ﷺ خرج عليهم من حجر عائشة، فقال لهم: «رأس الكفر من ها هنا، من قبل المشرق » .
_________________
(١) = العسكر الجرار» ! فهذا الكلام يوهم أن عائشة هي الفتنة، وبرأها الله من ذلك، كما برأها من المنافقين من قبل! قال شيخنا الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥/٦٥٧) تحت رقم (٢٤٩٤) ما نصه: «والجواب: أن هذا هو صنيع اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه، فإن قوله في الرواية الأولى: «فأشار نحو مسكن عائشة»، قد فهمه الشيعي كما لو كان النص بلفظ: «فأشار إلى مسكن عائشة» ! فقوله: «نحو» دون «إلى» نص قاطع في إبطال مقصوده الباطل، ولا سيما أن أكثر الروايات صرحت بأنه أشار إلى المشرق، وفي بعضها العراق، والواقع التاريخي يشهد لذلك. وأما رواية عكرمة فهي شاذة، ولو قيل بصحتها، فهي مختصرة جدًّا اختصارًا مخلًاّ، استغله الشيعي استغلالًا مرًّا، كما يدل عليه مجموع روايات الحديث، فالمعنى: خرج رسول الله - ﷺ - من بيت عائشة -﵂-، فصلى الفجر، ثم قام خطيبًا إلى جنب المنبر (وفي رواية: عند باب عائشة)، فاستقبل مطلع الشمس، فأشار بيده، نحو المشرق (وفي رواية للبخاري: نحو مسكن عائشة)، وفي أخرى لأحمد: يشير بيده يؤم العراق. فإذا أمعن المنصف المتجرد عن الهوى في هذا المجموع قطع ببطلان ما رمى إليه الشيعي من الطعن في السيدة عائشة -﵂-، عامله الله بما يستحق» . قال أبو عبيدة: ونحوه في «السلسلة الضعيفة» (١٠/٧١٤-٧١٥ رقم ٤٩٦٩)، والأحبُّ إليّ أن يقال: إن الرواية مجملة، وليست اللفظة بشاذّة، والله أعلم.
[ ١٧ ]
* عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر
أخرجه أبو عوانة -كما في «إتحاف المهرة» (٨/٣٥٢ رقم ٩٥٤١) - من طريق الوليد بن مزيد: سمعت عمر بن محمد، حدثني سالم ونافع، به.
وأخرجه البزار في «البحر الزخار» (١٢/٢٧١ رقم ٦٠٦٣) من طريق أبي عاصم عنه عن سالم وحده، به.
* فضيل بن غزوان
أخرجه مسلم (٢٩٠٥)، وأبو يعلى (٩/٣٨٣، ٤٢٠-٤٢١ رقم ٥٥٥١، ٥٥٧٠)، وأبو عوانة -كما في «إتحاف المهرة» (٨/٣٥٤ رقم ٩٥٤٨) -، والبزار في «البحر الزخار» (١٢/٢٧٢ رقم ٦٠٦٤ - بمراجعتي)، وأبو الفضيل عبيد الله بن عبد الرحمن في «حديث الزهري» (١/٢٩٤-٢٩٥ رقم ٢٦٦)، والبيهقي في «الشعب» (٤/٣٤٦ رقم ٥٣٤٨) من طرق عن ابن فضيل -وسمّي عند غير مسلم بمحمد-، عن أبيه، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله بن عمر يقول:
يا أهل العراق! ما أسأَلَكُم عن الصَّغيرة، وأركَبَكُم للكبيرة، سمعتُ أبي عبدَالله بن عمر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن الفتنة تجيء من ها هنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرن الشيطان، وأنتم يضرب بعضُكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون، خطأً، فقال الله -﷿- له: ﴿وقَتَلتَ نَفسًا فَنَجّينَاك مِنَ الغَمّ وفَتَنّاك فُتونًا﴾ [طه: ٤٠] .
وهذه الرواية تشهد لما سبق في أن المراد بالمشرق: أهل العراق، وعلى ذلك كان يحمله سالم بن عبد الله، ولذا قال أوله: «يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة» .
وممن رواه عن ابن عمر غير مولاه نافع، وابنه سالم:
[ ١٨ ]
* عبد الله بن دينار
أخرجه مالك في «الموطأ» في الاستئذان (٢٩) (٢/٩٧٥) (باب ما جاء في المشرق)، ومن طريقه البخاري (٣٢٧٩)، ولفظه: «رأيت رسول الله ﷺ يشير إلى المشرق، فقال: ها إن الفتنة ها هنا، إن الفتنة ها هنا؛ من حيث يطلع قرن الشيطان» .
وأخرجه من طرق (١) عن ابن دينار مختصرًا: البخاري في كتاب الطلاق (باب الإشارة في الطلاق) (٥٢٩٦)، وأحمد (٢/٢٣، ٥٠، ٧٣، ١١١)، والبزار في «البحر الزخار» (١٢/٢٩١ رقم ٦١٢٤ - بمراجعتي)، وابن حبان (١٥/٢٥ رقم ٦٦٤٨، ٦٦٤٩ - «الإحسان»)، وأبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن في «حديث الزهري» (٢/٥٩٢ رقم ٦٣٥)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/٧٤٩)، والبغوي في «شرح السنة» (٤٠٠٥)، وأبو نعيم في «الحلية» (٦/٣٤٨)، وأبو الشيخ في «ذكر الأقران» (ص ١٢١/رقم ٤٥٤) .
* بشر بن حرب النَّدَبيّ
أخرجه أحمد (٢/١٢٦)، وفي أوله: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صاعنا، ومدّنا، ويمننا، وشامنا»، ثم استقبل مطلع الشمس، فقال: «من ههنا يطلع قرن الشيطان، من ههنا الزلازل والفتن» .
وأخرجه بالسند نفسه (٢/١٢٤)، ولفظه: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدّنا» وذكر ما في آخره (٢) .
وأخرجه ابن عساكر (١/١٣٦-١٣٧) بلفظي أحمد من طريق يونس،
_________________
(١) انظر تفصيلها في «إتحاف المهرة» (٨/٤٩٧ رقم ٩٨٤٥) .
(٢) صنيع ابن حجر في «إتحاف المهرة» (٨/٢٧٤ رقم ٩٣٦٤) يقضي بأنهما واحد!
[ ١٩ ]