أولًا: طريق أبي عبيد حاجب سليمان عن نافع عن ابن عمر.
أخرج أبو أمية الطرسوسي في «مسند ابن عمر» (ص ٤٠/رقم ٦٩)، وأبو عبد الله القطان في «حديثه» (ق ٥٩/ب)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/١٣٤-١٣٥) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، حدثني أبو رزين، عن أبي عبيد حاجب سليمان، عن نافع، به. ولفظه مثل لفظ توبة العنبري (١) عن نافع؛ إلا أنّ في آخره:
_________________
(١) وقد تقدم قريبًا.
[ ٢٣ ]
«فقال رجل: يا رسول الله! العراق ومصر؟ فقال: «هناك ينبت قرنُ الشيطان، وثَمَّ الزلازل والفتن» .
وهذا إسناد ضعيف، فيه علل:
الأولى: أبو رزين مجهول، ذكره الذهبي في «المقتنى» (رقم ٢١٩٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أقف على ترجمته عند غيره.
الثانية: محمد بن يزيد الرهاوي، ليس بالقوي.
الثالثة: أبوه يزيد ضعيف.
الرابعة: لفظة «مصر» لم أقف عليها في هذا الحديث من غير هذا الطريق، فهي منكرة.
ثانيًا: طريق عبد الرحمن بن عطاء (١) عن نافع.
أخرجه أحمد في «المسند» (٢/٩٠)، والطبراني في «الأوسط» (٢/٢٤٩ رقم ١٨٨٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/١٣٥-١٣٦، ١٣٦) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الرحمن، به. وفيه: «مشرقنا»، بدل: «عراقنا»، وفي آخره بعد «من هناك يطلع قرن الشيطان» زيادة: «وبها تسعة أعشار الشّرّ» كذا عند أحمد، ولفظ الطبراني: «إن من هنالك يطلع قرن الشيطان، وبه تسعة أعشار الكفر، وبه الداء العضال»، وقال عقبه:
«لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عطاء إلا سعيد بن أبي أيوب، تفرد به ابنُ وهب» .
قلت: لعله يريد الزيادة التي في آخره، وإلا فالحديث مع زيادة «وبها تسعة أعشار الشر» رواها أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، عن ابن أبي أيوب،
_________________
(١) أخطأ فيه بعض الرواة -كما عند ابن عساكر- فجعله (عثمان بن عطاء)، قال ابن عساكر (١/١٣٦): «وإنما هو عبد الرحمن بن عطاء بن كعب، مصري» .
[ ٢٤ ]
وهذه الزيادة غير محفوظة، لم يروها عن نافع -فيما أعلم- غير عبد الرحمن ابن عطاء، وهو صدوق، فيه لين.
قال شيخنا الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥/٣٠٤):
«فعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة؛ لتفرد عبد الرحمن بها دون سائر الرواة، ولا سيما وقد رواها الفسوي (٢/٧٥٠، ٧٥١) عن ابن مسعود وعلي -﵄- موقوفًا، ولا يظهر لي أنها في حكم المرفوع، والله أعلم» .