أنذر به -﵇-.
ومن الباطل الممتنع؛ أن يريد رسول الله ﷺ ما زعموا؛ لأنه لو كان ذلك، وكان أرباب أراضي الشام ومصر والعراق مسلمين؛ فمن هم المخاطبون بأنهم يعودون كما بدؤوا؟ ومن المانع ما ذكر منعه؟! هذا تخصيص منهم بالباطل، وبما ليس في الخبر منه نص ولا دليل » انتهى المراد من نقله مما له صلة بحديثنا هذا.
٣- أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت ٣٧٠هـ) .
ذكره -فيما عثرت عليه- في كتابين من كتبه؛ هما:
الأول: «اختلاف العلماء» (١) . وذكر حديثنا هذا في ثلاثة مواطن؛ هي:
١- في (١/٤٤٣-٤٤٤ مسألة رقم ٤٣٦): (هل يجتمع العشر والخراج) . واستدل لمذهب الحنفية (٢)، وأورد هذا الحديث، وقال عن قوله: «منعت»: «معناه: سيمنع» . ثم وجهه بقوله: «ولو كان العشر واجبًا فيما زرع في أرض الخراج؛ لاستحال (٣) أن يكون الخراج ممنوعًا منه، والعشر غير ممنوع؛ لأن من منع الخراج بجحوده ما عليه في ذمته، كان للعشر أمنع، وفي تركه ذكر العشر دلالة على أن لا عشر في أرض الخراج» (٤) .
_________________
(١) الكتاب مفقود، وحُفِظَ لنا باختصارِ أبي جعفر الطحاوي له، وهو مطبوع بتحقيق د. عبد الله نذير أحمد، عن دار البشائر، في أربعة مجلدات، بعنوان «مختصر اختلاف العلماء»، والنقل منه.
(٢) وهو قولهم: أن العشر والخراج لا يجتمعان. انظر: «الأصل» لمحمد بن الحسن (٢/١٤٣ - ط. أبو الوفاء الأفغاني)، وسيأتي لهذه الفائدة ذكر في (فصل: في الفوائد المستنبطة من الحديث) تحت (ثاني عشر) .
(٣) في الأصل: «لاستمال» ! وهو خطأ.
(٤) سيأتي توضيحه وبيان ما فيه. واستنبط بعض أهل العلم من لفظ الحديث جواز الجمع بدلالة اللازم، انظر: ما سنذكره تحت (الفوائد المستنبطة من الحديث) .
[ ٢١٧ ]
وكأني بابن حزم يرد عليه في كلامه المتقدم وما يتبعه مما لم ننقله عنه.
٢- في (٣/٤٩٥ مسألة رقم ١٦٤٤): (في أحكام الأرض المفتتحة بعد إخراج الخمس)، وأورد الحديث وقال: «فدل على أنها تكون للغانمين؛ لأن ما ملكه الغانمون يكون فيه القفيز والدرهم» .
٣- في (٣/٤٩٦ مسألة رقم ١٦٤٦): (في شراء أرض الخراج واستئجارها) .
واستدل (١) للمانعين من ذلك بحديثنا هذا، وساقه مختصرًا -كما فعل في المرة الأولى- هكذا: «منعت العراق قفيزها ودرهمها» (٢) .
والآخر: «أحكام القرآن» . وذكرَ حديثَنا هذا في ثلاثة مواطن من كتابه هذا؛ هي:
١- في (٤/١٨٣ - ط. دار إحياء التراث العربي) في مسألة (اجتماع العشر والخراج)، وأورد نحو النص الذي قدمناه عنه آنفًا، ووقع حديثُنا مختصرًا -أيضًا-.
٢- في (٥/٣٢٠) مسألة (الأرض المفتتحة عنوة، لا يملكها الغانمون بإحراز الغنيمة في الرقاب والأرضين إلا أن يجعلها الإمام لهم) . وذكر أدلةً على ذلك، وأورد الحديث بطوله (٣)، وعلقه عن سهل، وقال على إثره:
«فأخبر ﷺ عن منع الناس لهذه الحقوق الواجبة لله -تعالى- في الأرضين، وإنهم يعودون إلى حال أهل الجاهلية في منعها» .
_________________
(١) يحتمل من خلال التأمل في السياق أن يكون المستدل هو (المختصِر: أبو جعفر الطحاوي)؛ لا الجصاص.
(٢) لشيخ الإسلام ابن تيمية كلامٌ حول الاستدلال بالحديث على هذه المسألة، سيأتي.
(٣) وقع في مطبوع «أحكام القرآن»: «ومنعت الشام مدّاها» ! وهو خطأ، فليصوب.
[ ٢١٨ ]