١- ذكره أحمد بن نصر الداوودي (ت ٤٠٢هـ) في كتابه «الأموال» (ص ١٤٣ رقم ٢٩٤ - ط. دار السلام) في (الفصل العاشر) من كتابه، وبوب عليه (ذكر ازدراع أرض الخراج واستئثار الأمراء بها في آخر الزمان، واتخاذهم مال الله دولًا) . وأورده بتقديم (مصر) على (الشام)، خلافًا لما في سائر المصادر، وقال بعده: «يريد: أنّ ذلك يكون في آخر الزمان» .
٢- أبو محمد علي بن أحمد بن حزم (ت ٤٥٦هـ)، أورده في كتابه «المحلى» (١) (٧/٣٤١) تحت مسألة (رقم ٩٥٧)، قال:
«وتقسم الغنائم كما هي بالقيمة، ولا تُباع؛ لأنه لم يأتِ نصٌّ ببيعها، وتُعجَّلُ القسمة في دار الحرب، وتُخمَّسُ كسائر الغنائم »، ثم تكلّم على (قسمة الأرض)، واحتجاجِ بعضِ أهل العلم بالحديث الذي نحنُ بصددِ شرحِه على عدم وجوب ذلك، ورَدَّ عليهم، قال: «واحتجّوا بخبرٍ صحيح رويناه من طريق أبي هريرة » وساقه، قال: «قالوا: فهذا هو الخراج المضروب على الأرض، وهو يوجب إيقافها» .
ورد عليهم بقوله:
«هذا تحريف منهم للخبر بالباطل، وادعاء ما ليس في الخبر بلا نصّ ولا دليل، ولا يخلو هذا الخبرُ من أحدِ وجهين فقط، أو قد يجمَعُهُما جميعًا بظاهر لفظه؛ أحدهما: أنه أخبر ﷺ عن الجزية المضروبة على أهل هذه البلاد إذا فتحت، وهو قولنا؛ لأن الجزية بلا شك واجبة بنص القرآن، ولا نصَّ يوجِبُ الخراج الذي يدعون. والثاني: أنه إنذار منه -﵇- بسوء العاقبة في آخر الأمر، وإن المسلمين سيمنعون حقوقهم في هذه البلاد، ويعودون كما بدؤوا، وهذا -أيضًا- حقٌّ قد ظهر، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فعاد هذا الخبر حجة عليهم» .
_________________
(١) وكذا في كتابه «الإحكام»، وسيأتي نقل ما فيه (ص ٥٩٤)، فانظره -غير مأمور-.
[ ٢١٥ ]
وظفرتُ به في «المحلى» (٥/٢٤٧-٢٤٨) -أيضًا-، أورده تحت مسألة (٦٤٢) عند تقريره عدم الزكاة في بعض أنواع الأطعمة، ثم قال:
«وأما إسقاطهم الزكاة عما أصيب في أرض الخراج من بُر وتمر وشعير؛ ففاحش جدًّا، وعظيم من القول، وإسقاط للزكاة المفتَرَضة» . وأخذَ في عَرْضِ أدلة هؤلاء، ومن بين ما استدلوا به هذا الحديث، قال:
«وموّه بعضهم بأن ذكر ما قد صح عن رسول الله ﷺ من قوله »، وساق هذا الحديث، قال: «قالوا: فأخبر -﵇- بما يجب في هذه الأرَضين، ولم يخبر أنّ فيها زكاةً، ولو كان فيها زكاةٌ لأخبر بها» . ورد عليهم بقوله:
«مثل هذا ليس لإيراده وجهٌ إلا ليَحمَد الله -تعالى- من سمعه على خلاصه من عظيم ما ابتلوا به من المجاهرة بالباطل، ومعارضة الحق بأغثّ ما يكون من الكلام! وليت شعري! في أي معقول وجدوا أنّ كل شريعة لم تذكر في هذا الحديث فهي ساقطة؟ وهل يقول هذا من له نصيب من التمييز؟ وهل بين من أسقط الزكاة -لأنها لم تذكر في هذا الخبر- فرقٌ وبين من أسقط الصيام لأنه لم يذكر في هذا الخبر، ومن أسقط الصلاةَ والحجَّ لأنهما لم يذكرا في هذا الخبر؟» . ثم قال مؤكّدًا المعنى نفسه:
«وحتى لو صح لهم أن رسول الله ﷺ قصد بهذا الخبر ذكرَ ما يجب في هذه الأرضين -ومعاذَ الله من أنْ يصحَّ هذا فهو الكذب البحت على رسول الله ﷺ-؛ لما كان في ذلك إسقاطُ سائر حقوق الله -تعالى- عن أهلها، وليس في الدنيا حديثٌ انتظمَ ذكرَ جميع الشرائع أولها عن آخرها، نعم ولا سورة -أيضًا-» . ثم قال شارحًا لهذا الحديث بما ينفعنا من ذكر (نبوءته) ﷺ:
«وإنما قصد -﵇- في هذا الحديث الإنذارَ بخلاءِ أيدي المفتتحين لهذه البلاد من أخذِ طعامها ودراهمها ودنانيرها فقط، وقد ظهر ما
[ ٢١٦ ]