[ ٤٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ:: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ، عَلْكَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْوَكِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرِ الْمَرْءُ مَنْ يُخَالِلُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَوْلُهُ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ» مَعْنَاهُ لَا تُخَالِلْ إِلَّا مَنْ رَضِيتَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَإِنَّكَ إِذَا خَالَلْتَهُ قَادَكَ إِلَى دِينِهِ وَمَذْهَبِهِ، وَلَا تُغَرِّرْ ⦗٤٧⦘ بِدِينِكَ، وَلَا تُخَاطِرْ بِنَفْسِكَ، فَتُخَالِلْ مَنْ لَيْسَ مَرْضِيًّا فِي دِينِهِ وَمَذْهَبِهِ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: انْظُرُوا إِلَى فِرْعَوْنَ مَعَهُ هَامَانُ انْظُرُوا إِلَى الْحَجَّاجِ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ شَرٌّ مِنْهُ انْظُرُوا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ صَحِبَهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقَوَّمَهُ وَسَدَّدَهُ وَيُقَالُ: إِنَّ الْخَلَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَخَلُّلِ الْمَوَدَّةِ الْقَلْبَ وَتَمَكُّنِهَا مِنْهُ: وَهِيَ أَعْلَى دَرَجِ الْإِخَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فِي الْأَصْلِ أَجَانِبُ فَإِذَا تَعَارَفُوا ائْتَلَفُوا فَهُمْ أَوِدَّاءُ وَإِذَا تَشَاكَلُوا فَهُمْ أَحِبَّاءُ فَإِذَا تَأَكَّدَتِ الْمَحَبَّةُ صَارَتْ خَلَّةً
[ ٤٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيُّ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَوْلُهُ ﷺ: «لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيُّ» إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ طَعَامَ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] وَمَعْلُومٌ أَنَّ أُسَرَاءَهُمُ الْكُفَّارُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَدُونَ الْأَتْقِيَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ: لَا تَدْعُ إِلَى مُؤَاكَلَتِكَ إِلَّا الْأَتْقِيَاءَ لِأَنَّ الْمُؤَاكَلَةَ تُوجِبُ الْأُلْفَةَ وَتَجْمَعُ بَيْنَ الْقُلُوبِ. يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: فَتَوَخَّ أَنْ يَكُونَ خُلَطَاؤُكَ وَذَوُو الِاخْتِصَاصِ بِكَ أَهْلَ التَّقْوَى
[ ٤٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، غُلَامُ ثَعْلَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَالِسُوا الْكُبَرَاءَ وَتَعَلَّمُوا مِنَ الْعُلَمَاءِ»
[ ٤٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَلْزَمُوا مَجَالِسَ الْعَشَائِرِ فَإِنَّهَا تُمِيتُ الْقَلْبَ وَلَا يُبَالِي الرَّجُلُ بِمَا تَكَلَّمَ فِي نَادِيهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي فِي الْعَشَائِرِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ تُحْفَظُوا فِي الْمَقَالَةِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَالَسَةَ مَنْ لَا يَسْتَفِيدُ الْمَرْءُ بِهِ فَضِيلَةً وَلَا يَكْتَسِبُ بِصُحْبَتِهِ عِلْمًا وَأَدَبًا وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الْغُرْبَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالرِّحْلَةِ إِلَى بِلَادِ أَهْلِ الْفَضْلِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قُرَيْشٍ، كَيْفَ صَارَتْ أَفْضَلَ الْعَرَبِ قَاطِبَةً وَإِنَّمَا هِيَ قَبِيلَةٌ مِنْ مُضَرَ فَقَالَ: لِأَنَّ دَارَ قُرَيْشٍ لَمْ تَزَلْ مَوْسِمَ النَّاسِ وَمَنْسَكَ الْحَاجِّ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقْصِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍ لِحَجِّهِمْ وَتَرِدُهَا لِقَضَاءِ نُسُكِهِمْ فَهُمْ لَا يَزَالُونَ يَتَأَمَّلُونَ أَحْوَالَهُمْ وَيُرَاعُونَهَا فَيَخْتَارُونَ مِنْهَا أَحْسَنَ مَا يُشَاهِدُونَهَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَفْصَحَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَتَخَلَّقُونَ بِأَحْسَنِ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ شَمَائِلِهِمْ فَصَارُوا أَفْضَلَ الْعَرَبِ مِنْ قَبْلِ حُسْنِ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَةُ الْعَقْلِ فَلَمَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ مِنْهُمْ تَمَّتْ لَهُمُ الْفَضِيلَةُ وَكَمُلَتْ لَهُمْ بِهِ السِّيَادَةُ
[ ٤٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ يَقُولُ وَهُوَ يَعِظُ رَجُلًا: «لَا تَتَكَلَّمْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلَّا الْأَمِينَ وَلَا أَمِينَ إِلَّا مَنْ يَخْشَى اللَّهَ ﷿ وَيُطِيعُهُ وَلَا تَمْشِ مَعَ الْفَاجِرِ فَيُعَلِّمُكَ مِنْ فُجُورِهِ وَلَا تُطْلِعْهُ عَلَى سِرِّكَ وَلَا تُشَاوِرْ فِي أَمْرِكَ إِلَّا الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ سُبْحَانَهُ»
[ ٤٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَاذَانَ الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٩⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِرَجُلٍ، وَكَرِهَ لَهُ صُحْبَةَ أَحْمَقَ فَقَالَ لَهُ:
[البحر الهزج]
لَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى حَلِيمًا حِينَ يَغْشَاهُ
يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ إِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ
وَلِلشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ مَقَايِيسُ وَأَشْبَاهُ
وَلِلْقَلْبِ عَلَى الْقَلْبِ دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاهُ
[ ٤٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " مَنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مَدْخَلُهُ وَمَمْشَاهُ وَإِلْفُهُ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَرَى إِلَى الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ فَإِنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي"
[ ٤٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «الصَّاحِبُ الْخَيِّرُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ. وَمُمْلِي الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السَّاكِتِ وَالسَّاكِتُ خَيْرٌ مِنْ مُمْلِي الشَّرِّ وَالْأَمَانَةُ خَيْرٌ مِنَ الْخَاتَمِ وَالْخَاتَمُ خَيْرٌ مِنَ الظَّنِّ»
[ ٤٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَرَّرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي الْمُخْتَارُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ مَعَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَلْبًا فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ»
[ ٤٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْقَرِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: " عَدَاوَةُ الْحَلِيمِ أَقَلُّ ضَرَرًا عَلَيْكَ مِنْ مَوَدَّةِ الْجَاهِلِ. وَفِي هَذَا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الكامل]
⦗٥٠⦘
وَلَأَنْ يُعَادِي عَاقِلًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ
فَارْغَبْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُصَادِقَ جَاهِلًا إِنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدِّقُ
[ ٤٩ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَطِيَّةَ الْحِمْصِيُّ، عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ الْمُعَلَّى الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّهُ وَعَظَ ابْنَهُ فَقَالَ: " إِيَّاكَ وَإِخْوَانَ السُّوءِ فَإِنَّهُمْ يَخُونُونَ مَنْ رَافَقَهُمْ وَيَخْرُفُونَ مَنْ صَادَقَهُمْ وَقُرْبُهُمْ أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ وَرَفْضُهُمْ مِنِ اسْتِكْمَالِ الْأَدَبَ وَالْمَرْءُ يُعْرَفُ بِقَرِينِهِ. قَالَ: وَالْإِخْوَانُ اثْنَانِ فَمُحَافِظٌ عَلَيْكَ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَصِدِيقٌ لَكَ فِي الرَّخَاءِ فَاحْفَظْ صَدِيقَ الْبَلْبَلَةِ وَتَجَنَّبْ صَدِيقَ الْعَافِيَةِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَى الْأَعْدَاءِ" وَفِي هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَكُلُّ خَلِيلٍ بِالْهُوَيْنَا مُلَاطِفٌ وَلَكِنَّمَا الْإِخْوَانُ عِنْدَ النَّوَائِبِ
وَلِآخَرَ:
أَرَى النَّاسَ إِخْوَانَ الرَّخَاءِ وَإِنَّمَا أَخُوكَ الَّذِي آخَاكَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ
[ ٥٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَّ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃: «أَبُنَيَّ إِمَّا تَفْقِدُونَ وَلَا تَكُنْ دَنِسَ الْفِعَالِ مُبَيَّضَ الْأَثْوَابِ وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ اللِّئَامِ فَرُبَّمَا أَزْرَى الْكَلَامُ فُسُولَةَ الْأَصْحَابِ»
[ ٥٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: «مُخَالَطَةُ الْأَنْذَالِ وَالسِّفْلَةِ تَحُطُّ الْهَيْبَةَ وَتَضَعُ الْمَنْزِلَةَ وَتَكِلُّ اللِّسَانَ وَتُزْرِي الْإِنْسَانَ»
[ ٥٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَا تُسَافِرْ مَعَ جَبَانٍ فَإِنَّهُ يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَا تُسَافِرْ مَعَ أَحْمَقَ فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَلَا تُسَافِرْ مَعَ فَاسِقٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِأَكْلَةٍ وَشَرْبَةٍ»
[ ٥١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: «لَا تُصَادِقْ ذِمِّيًّا وَلَا خَصِيًّا وَلَا مُؤَنَّثًا»
[ ٥١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُجَاشِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّصْرِ الْحَارِثِيَّ يَقُولُ:
[البحر الرمل]
فَإِذَا صَاحَبْتَ فَاصْحَبْ صَاحِبًا ذَا حَيَاءٍ وَعَفَافٍ وَكَرَمْ
قَوْلُهُ فِي الشَّيْءِ لَا إِنْ قُلْتُ لَا وَإِن قُلْتَ نَعَمْ قَالَ: نَعَمْ
[ ٥١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: " أَتَيْتُ الْأَعْمَشَ أَنَا وَأَبِي، فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّ هَذَا يُرِيدُ مَكَّةَ يَلْحَقُ بِأَخَوَيْهِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ فَتَرَى أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ بَعِيرًا أَوْ أَكْتَرِي قَالَ: «بَلِ اشْتَرِ لَهُ وَأَرَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ ضَرْبِهِ مِنَ النَّاسِ وَإِيَّاكَ وَأَصْحَابَ الْأَخْبِصَةِ فَإِنَّكَ إِنْ أَخَذْتَ بِأَخْذِهِمْ مَحَقُوكَ وَإِنْ قَصَّرْتَ عَنْهُمُ ازْدَرُوكَ»
[ ٥١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ: «لَا يَقُولُ رَجُلٌ فِي رَجُلٍ خَيْرًا لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَقُولَ ⦗٥٢⦘ شَيْئًا يَعْلَمُهُ مِنْهُ وَلَا يَصْطَحِبُ اثْنَانِ عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَفْتَرِقَا عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ:
[البحر السريع]
وَقَائِلٌ كَيْفَ تَهَاجَرْتُمَا فَقُلْتُ قَوْلًا فِيهِ أَنْصَافُ
لَمْ يَكُنْ شَكْلِي فَفَارَقْتُهُ وَالنَّاسُ أَشْكَالٌ وَأَصْنَافُ
[ ٥١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: «أَنْتَ تَئِقٌ وَأَنَا مَئِقٌ، فَمَتَى نَتَّفِقُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدُونَا لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
تَبَيَّنْ وَكُنْ مِثْلِي أَوِ ابْتَغِ صَاحِبًا كَمِثْلِكَ إِنِّي مُبْتَغٍ صَاحِبًا مِثْلِي
وَلَنْ يَلْبَثَ الْأَقْرَانُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا إِذَا لَمْ يُؤَلَّفْ رُوحُ شَكْلِكَ مِنْ شَكْلِي
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عِمَادُ الْمَوَدَّةِ الْمُشَاكَلَةِ وَكُلُّ وُدٍّ عَنْ غَيْرِ تَشَاكُلٍ فَهُوَ سَرِيعُ التَّصَرُّمِ. وَأَحْسَنَ الطَّائِيُّ حِينَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
وَلَنْ تَنْظِمَ الْعِقْدَ الْكِعَابُ لِزِينَةٍ كَمَا تَنْظِمُ الشَّمْلَ الشَّتِيتَ الشَّمَائِلُ
وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ وَدَّكَ لِأَمْرٍ وَلَّى مَعَ انْقِضَائِهِ"
[ ٥٢ ]