[ ٣٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سَعِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ»
[ ٣٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَجِدُونَ النَّاسَ ⦗٤٠⦘ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ الرَّاحِلَةُ الْبَعِيرُ الذَّلُولُ الَّذِي يُرَحَّلُ وَيُرْكَبُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ وَمَاءٌ دَافِقٌ بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِيَعْلَمَ أَنَّ غَيْرَ الْوَاحِدِ مِنَ الْمِائَةِ مِنَ النَّاسِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُصْحَبَ كَمَا أَنَّ غَيْرَ الْوَاحِدِ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرْكَبَ يُشِيرُ بِهِ إِلَى الْإِقْلَالِ مِنْ صُحْبَةِ النَّاسِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ
[ ٣٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَثُرَ الْأَخِلَّاءُ كَثُرَ الْغُرَمَاءُ»
[ ٤٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، غُلَامُ ثَعْلَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّيَّارِيُّ، عَنِ النَّاشِيِّ قَالَ: «الِاسْتِكْثَارُ مِنَ الْإِخْوَانِ وَسِيلَةُ الْهِجْرَانِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: يُرِيدُ أَنَّهُمْ إِذَا كَثُرُوا كَثُرَتْ حُقُوقُهُمْ فَلَمْ يَسَعْهُمْ بِرُّكَ فَإِذَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُمْ حُقُوقُهُمُ اسْتَبْطَاءُوكَ فَهَجَرُوكَ وَعَادَوْكَ وَمَا أَحْسَنَ مَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الرُّومِيِّ عَنْ هَذَا حَيْنَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
عَدُوُّكَ مِنْ صَدِيقِكَ مُسْتَفَادٌ فَلَا تَسْتَكْثِرَنَّ مِنَ الصِّحَابِ
فَإِنَّ الدَّاءَ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ يَكُونُ مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ
. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: كَثْرَةُ أَصْدِقَاءِ الْمَرْءِ مِنْ سَخَافَةِ دِينِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ مَا لَمْ يُدَاهِنْهُمْ وَلَمْ يُحَابِّهِمْ لَمْ يَكْثُرُوا لِأَنَّ الْكَثْرَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي أَهْلِ الرِّيبَةِ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صُلْبَ الدِّينِ لَمْ يَصْحَبْ إِلَّا الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ وَفِيهِمْ قَالَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الطويل]
لِكُلِّ امْرِئٍ شَكْلٌ مِنَ النَّاسِ مِثْلُهُ فَأَكْثَرُهُمْ شَكْلًا أَقَلُّهُمُ عَقْلَا
وَكُلُّ أُنَاسٍ آلِفُونَ لِشَكْلِهِمْ فَأَكْثَرُهُمْ عَقْلًا أَقَلُّهُمُ شَكْلَا
[ ٤٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّادِيِّ قَالَ: قَالَ ⦗٤١⦘ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: " كُنْتُ مَعَ سُفْيَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَظَرَ إِلَى الْخَلْقِ فَقَالَ: «تَرَى هَذَا الْخَلْقَ مَا تَسُرُّنِي مُؤَاخَاتُهُمْ بِقِيرَاطِ فُلُوسٍ»
[ ٤٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْمُقْرِئَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، يَقُولُ: «أَسِئْ ظَنَّكَ بِالنَّاسِ تَقَعْ قَرِيبًا وَأَقِلَّ مَعْرِفَةَ النَّاسِ تَسْلَمْ»
[ ٤١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَحْمُودٍ، عَنْ سُفْيَانَ، أَنْ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَوْنٍ لَمْ يَأْتِكَ فَقَالَ: «إِنَّا إِذَا وَثِقْنَا بِمَوَدَّةِ أَخِينَا لَمْ يَضُرَّنَا أَلَا يَأْتِيَنَا»
[ ٤١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُشْرِفُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ قَطَنٍ قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ إِخْوَانِي مَنْ لَا يَأْتِينِي فِي السَّنَةِ إِلَّا الْيَوْمَ الْوَاحِدَ هُمُ الَّذِينَ أَتَّخِذُهُمْ وَأَعُدُّهُمْ لِلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِينِي كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَبِّلُنِي وَأُقَبِّلُهُ وَلَوْ قَدَرْتُ أَنْ أَجْعَلَ مَكَانَ قُبْلَتِي إِيَّاهُ عَضَّةً لَعَضَضْتُهُ»
[ ٤١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو فَارِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: " كَانَ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ مَوَدَّةٌ وَإِخَاءٌ فَكَانَتِ السَّنَةُ تَمُرُّ عَلَيْهِمَا لَا يَلْتَقِيَانِ فَقِيلَ لِأَحَدِهِمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِذَا تَقَارَبَتِ الْقُلُوبُ لَمْ يَضُرَّ تَبَاعُدُ الْأَجْسَامِ. أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا" قَالَ: وَلَقَدْ أَبْلَغَ الْقَائِلُ فِي هَذَا حِينَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
رَأَيْتُ تَهَاجُرَ الْإِلْفَيْنِ بِرًّا إِذَا اصْطَلَحَتْ عَلَى الْوُدِّ الْقُلُوبُ
وَلَيْسَ يُوَاظِبُ الْإِلْمَامَ إِلَّا ظَنِينٌ فِي مَوَدَّتِهِ مُرِيبُ
[ ٤١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْخَلَّادِيِّ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ إِلَى بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يَلْقَاهُ فَقَالَ بِشْرٌ: «أَحَبُّ إِخْوَانِي إِلَيَّ مَنْ لَا يَرَانِي وَلَا أَرَاهُ»
[ ٤١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: " زَارَ الزِّيَادِيُّ الْعَتَّابِيَّ فَأَرَادَ الْعَتَّابِيُّ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ عَنِ الْبِسَاطِ فَقَالَ الزِّيَادِيُّ: «مَكَانَكَ فَإِنَّ الْبِسَاطَ لَا يَضِيقُ عَلَى مُتَحَابَّيْنِ وَالدُّنْيَا لَا تَتَّسِعُ لِلْمُتَبَاغِضَيْنِ»
[ ٤٢ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «إِذَا قَدِمَ الْإِخَاءُ قَبُحَ الثَّنَاءُ»
[ ٤٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الدَّقَّاقُ النَّحْوِيُّ قَالَ: " اجْتَمَعَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ فِي طَرِيقٍ فَأَفْضَى بِهِمْ إِلَى مَضِيقٍ فَتَقَدَّمَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَتَلَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدٌ الْمُبَرِّدُ وَتَأَخَّرَ ابْنُ دَاوُدَ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الْفَضَاءِ الْتَفَتَ ابْنُ سُرَيْجٍ فَقَالَ: " الْمُعَلِّمُ قَدَّمَنِي فَقَالَ ابْنُ دَاوُدَ: الْأَدَبُ أَخَّرَنِي فَقَالَ لَهُمَا الْمُبَرِّدُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدٌ أَخْطَأْتُمَا جَمِيعًا إِذَا صَحَّتِ الْمَوَدَّةُ سَقَطَ التَّكَلُّفُ وَالتَّعَمُّلُ "
[ ٤٢ ]
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَعْلَى مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّحِمَ تُقْطَعُ وَإِنَّ النِّعَمَ تُكْفَرُ وَلَمْ يُرَ مِثْلُ تَقَارُبِ الْقُلُوبِ»
[ ٤٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ، يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْفُضَيْلِ قَالَ: " اتَّفَقَ أَبِي وَابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَا أَبَا عَلِيٍّ ادْخُلْ بِنَا الْمَسْجِدَ حَتَّى نَتَذَاكَرَ فَقَالَ الْفُضَيْلِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: إِذَا دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ أَلَيْسَ تُرِيدُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِغَرِيبِ مَا عِنْدَكَ وَأُحَدِّثُكَ بِغَرِيبِ مَا عِنْدِي مِنَ الْعِلْمِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: بَلَى فَانْصَرَفَا وَلَمْ يَدْخُلَا الْمَسْجِدَ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَإِنَّمَا كَرِهَ مِنْ هَذَا التَّصَنُّعَ وَخَافَ الرِّيَاءَ. وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ الْفُضَيْلِ: لَأَنْ يَلْقَى الْقَارِئُ الشَّيْطَانَ خَيْرٌ للْقَارِئِ مِنْ أَنْ يَرَى قَارِئًا مِثْلَهُ
[ ٤٢ ]