[ ٨٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءً جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ أَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ آفَةَ الْعِلْمِ ذَهَابُ أَهْلِهِ وَانْتِحَالُ الْجُهَّالِ وَتَرَؤُسُهُمْ عَلَى النَّاسِ بِاسْمِهِ وَحَذَّرَ النَّاسَ أَنْ يَقْتَدُوا بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ ضُلَّالٌ مُضِلُّونَ وَأَنْذَرَ بِهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ آخَرَ
[ ٨٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ظُهُورَ الْجُهَّالَ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْعِلْمِ الْمُتَرَئِسِينَ عَلَى النَّاسِ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَيَرْسَخُوا فِي عِلْمِهِ
[ ٨٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا. يُرِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَخْدُمِ الْعِلْمَ فِي صِغَرِهِ اسْتَحْيَى أَنْ يَخْدُمَهُ فِي كِبَرِ السِّنِّ وَإِدْرَاكِ السُّؤْدَدِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَبَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَرْأَسَ فِي حَدَاثَتِهِ كَانَ أَدْنَى عُقُوبَتِهِ أَنْ يَفُوتَهُ حَظٌّ كَبِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ذُلٍّ مَا بَقِيَ، أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَنْشَدَنَا مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ لِنَفْسِهِ:
[البحر الكامل]
الْكَلْبُ أَكْرَمُ عِشْرَةً وَهُوَ النِّهَايَةُ فِي الْخَسَاسَةْ
مِمَّنْ يُنَازِعُ فِي الرِّيَاسَةِ قَبْلَ أَوْقَاتِ الرِّيَاسَةْ
[ ٨٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: " قُلْتُ لِلْمُبَرِّدِ: لِمَ صَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْفَظَ مِنْكَ لِلْغَرِيبِ وَالشِّعْرِ، يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: «لِأَنِّي تَرَأَّسْتُ وَأَنَا حَدَثٌ وَتَرَأَّسَ وَهُوَ شَيْخٌ»
[ ٨٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّغُولِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُظَفَّرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُحَمَّدٍ النَّاقِدَ، يَقُولُ ⦗٨٤⦘: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: " جَلَسْنَا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَحَطْنَا بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " شِنْتُمُ الْعِلْمَ وَذَهَبْتُمْ بِنُورِهِ لَوْ أَدْرَكَنِي وَإِيَّاكُمْ عُمَرُ ﵁ لَأَوْجَعَنَا ضَرْبًا. قَالَ الْمُظَفَّرِيُّ: وَزَادَنِي غَيْرُ عَمْرٍو: مَا أَنَا أَهْلٌ لِأَنْ أُحَدِّثَ وَلَا أَنْتُمْ أَهْلٌ لِأَنْ تُحَدِّثُوا، وَمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: افْتَضَحُوا فَاصْطَلَحُوا "
[ ٨٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ وَارَتِ الْقُبُورُ أَقْوَامًا لَوْ رَأَوْنِي مَعَكُمْ سَخِرُوا مِنِّي»
[ ٨٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " كَيْفَ بِكُمْ إِذْ أَلْبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَتُتَّخَذُ سُنَّةً فَإِنْ غُيِّرَتْ يَوْمًا قُلْتَ: هَذَا الْمُنْكَرُ. قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ذَاكَ إِذَا قَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ وَكَثُرَ أُمَرَاؤُكُمْ وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ وَكَثُرَ قُرَّاؤُكُمْ وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ "
[ ٨٤ ]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيمَا نَعَتَ يَعِيبُ بِهِ أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ» تَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَتَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ وَتَبْتَاعُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ تَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ وَتُخْفُونَ أَنْفُسَ الذِّئَابِ وَتَتَّقُونَ الْقَذَى فِي شَرَابِكُمْ وَتَبْتَلِعُونَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ مِنَ الْحَرَامِ، تُطَوِّلُونَ الصَّلَاةَ وَتُبَيِّضُونَ الثِّيَابَ، تَغْتَصِبُونَ بِذَلِكَ مَالَ الْيَتِيمِ وَالْأَرْمَلَةِ. فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأَضْرِبَنَّكُمْ بِفِتْنَةٍ يَضِلُّ فِيهَا رَأْي ذِي الرَّأْيِ وَحِكْمَةُ الْحَكِيمِ "
[ ٨٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أَبِي بَدْرٍ عَبَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ الْغُبَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " طَلَبَ هَذَا الْعِلْمَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ: فَصِنْفٌ تَعَلَّمُوهُ لِلْمِرَاءِ وَالْجَهْلِ وَصِنْفٌ تَعَلَّمُوهُ لِلِاسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ وَصِنْفٌ تَعَلَّمُوهُ لِلتَّفَقُّهِ وَالْعَقْلِ فَصَاحِبُ الْمِرَاءِ وَالْجَهْلِ مُتَعَرِّضٌ لِلْقِتَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ يُذَاكِرُ الْعِلْمَ بِخِفَّةِ الْحِلْمِ قَدْ تَسْرَبْلَ الْجَشَعَ وَتَبَرَّأَ مِنَ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذَا خَيْشُومَهُ وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ وَصَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ذُو خَبٍّ وَمَلَقٍ يَسْتَطِيلُ عَلَى أَشْبَاهِهِ مِنْ أَمْثَالِهِ فَيَخْتِلُهُمْ بِخَلْعِ جَبِينِهِ فَهُوَ لِحُلْوَانِهِمْ هَاضِمٌ وَلِدِينِهِ خَاطِرٍ. فَأَعْمَى اللَّهُ ﷿ عَلَى هَذَا خَبَرَهُ وَقَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَصَاحِبُ التَّفَقُّهِ وَالْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَحُزْنٍ قَدْ تَحَنَّى فِي بُرْنُسِهِ وَقَامَ اللَّيْلَ فِي حُنْدُسِهِ يَعْمَلُ وَيَخْشَعُ، قَدْ أَوْكَدَتَاهُ يَدَاهُ وَأَعْمَدَتَاهُ رِجْلَاهُ فَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ عَارِفٌ بِأَهْلِ زَمَانِهِ قَدِ اسْتَوْحَشَ مِنْ كُلِّ ذِي ثِقَةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ فَشَدَّ اللهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَأَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ "
[ ٨٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: " إِنَّ مِنْ فِتْنَةِ الْعَالِمِ الْفَقِيهِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَكْفِيهِ وَفِي الِاسْتِمَاعِ سَلَامَةٌ وَزِيَادَةٌ فِي الْعِلْمِ وَفِي الْكَلَامِ، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ، تَوَمُّقٌ وَتَزَيُّنٌ وَزِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لِشَرَفِهِ وَوَجْهِهِ أَحَقُّ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِهِ وَيَزْدَرِي الْمَسَاكِينَ وَلَا يَرَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَوْضِعًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْزُنُ عِلْمَهُ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يُوجَدَ إِلَّا عِنْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ فِي عِلْمِهِ بِأَخْذِ السُّلْطَانِ حَتَّى ⦗٨٦⦘ يَغْضَبَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يُغْفَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصُبُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَلَعَلَّهُ يُؤْتَى بِالْأَمْرِ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَسْتَحِي أَنْ يَقُولَ لَا عِلْمَ لِي فَيَرْجُمَ فَيُكْتَبَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي كُلَّ مَا سَمِعَ حَتَّى يَرْوِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَرَادَ أَنْ يَغْزُرَ كَلَامُهُ "
[ ٨٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ الدِّهْقَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «وَيْلٌ لِلَّذِي لَا يَعْلَمُ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَعَلَّمَهُ. وَوَيْلٌ لِلَّذِي يَعْلَمُ وَهُوَ لَا يَعْمَلُ بِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
[ ٨٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَسْرُوقٍ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «ذَهَبَ الْعِلْمُ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ فِي أَوْعِيَةِ سُوءٍ»
[ ٨٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " خَرَجْتُ غَلَسًا أُرِيدُ ضَيْعَةً لِي فَإِذَا أَنَا بِرُقْعَةٍ تَهْفُو بِهَا الرِّيحُ فَلَمَّا أَضَاءَ لِيَ الصُّبْحُ نَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا:
[البحر السريع]
عِشْ مُوسِرًا إِنْ شِئْتَ أَوْ مُعْسِرًا لَا بُدَّ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْغَمِّ
وَكُلَّمَا زَادَكَ مِنْ نِعْمَةٍ زَادَ الَّذِي زَادَكَ فِي الْهَمِّ
إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ فِي دَهْرِنَا لَا يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ لِلْعِلْمِ
إِلَّا مُبَاهَاةً لِإِخْوَانِهِمْ وَحُجَّةً لِلْخَصْمِ وَالظُّلْمِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَقَدْ مَنَعَتْنِي هَذِهِ الْأَبْيَاتُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً
[ ٨٦ ]
فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْجَشَّاشُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: " مَا فِي الدُّنْيَا قَوْمٌ شَرٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ "
[ ٨٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ١٢٨١١ سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي خَلِيفَةَ فَرَأَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِدْعَةً سَيِّئَةً فَقَالَ: صَدَقَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ. فَقُلْنَا: وَمَا قَالَ ابْنُ الْحَارِثِ؟ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ: «مَا عِلْمٌ أَشْرَفَ وَلَا قَوْمٌ أَسْخَفَ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ»
[ ٨٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ»
[ ٨٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا السُّنُوسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الطَّائِفِيَّ، وَكَانَ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَقُولُ: " سَمِعْتُ رَجُلًا فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي حِينَ قَالَ شُعْبَةُ هَذَا الْكَلَامَ رَأَىْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ صَلَّى لِجَنْبِهِ، وَقَدْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ وَأَخَذَ دَفَاتِرَهُ وَلَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ "
[ ٨٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ: «ازْدَحَمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى هُشَيْمٍ فَطَرَحُوهُ عَنْ حِمَارِهِ، فَكَانَ سَبَبَ مَوْتِهِ»
[ ٨٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ أَهَابَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَازْدَحَمَتْ فِرْقَةٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَحْمَلِ شَيْخٍ ضَعِيفٍ فَانْتَهَبُوهُ وَدَقُّوا يَدَ الشَّيْخِ فَجَعَلَ الشَّيْخُ يَصِيحُ: سُفْيَانُ، لَا جَعَلْتُكَ مِمَّا عَمِلُوا بِي فِي حِلٍّ وَسُفْيَانُ لَا يَسْمَعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَنَعُوا بِالشَّيْخِ مَا صَنَعُوا فَقَالَ لَهُ: مَا يَقُولُ الشَّيْخُ؟ قَالَ: يَقُولُ: زِدْنَا فِي السَّمَاعِ "
[ ٨٧ ]