[ ٤٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنِ اشْتَغَلَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فَاتَهُ مَا يَعْنِيهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَا يَكْفِيهِ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيهِ
[ ٤٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، " أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ: «لَا تَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيكَ فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلٌ فَلَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ الْوِزْرَ، وَدَعِ الْكَلَامَ فِي كَثِيرٍ مِمَّا يَعْنِيكَ حَتَّى تَجِدَ لَهُ مَوْضِعًا فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَدْ عَنَتَ. وَلَا تُمَارِ حَلِيمًا وَلَا سَفِيهًا فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ وَالسَّفِيهَ يُؤْذِيكَ. وَاذْكُرْ أَخَاكَ إِذَا تَوَارَى عَنْكَ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَكَ بِهِ إِذَا تَوَارَيْتَ عَنْهُ وَدَعْهُ مِمَّا تُحِبُّ أَنْ يَدَعَكَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَدْلُ، وَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَجْزِيُّ بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ»
[ ٤٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلٌ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ مُؤَرَّقٌ الْعِجْلِيُّ: " أَمْرٌ أَنَا أَطْلُبُهُ، مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ أَنَلْهُ وَلَسْتُ بِتَارِكِهِ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ. قِيلَ: وَمَا هُوَ يَا أَبَا الْمُعْتَمِرِ؟ قَالَ: الصَّمْتُ عَمَّا لَا يَعْنِينِي "
[ ٤٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: " كَتَبَ أَخٌ لِيُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَاكْتُبْ إِلَيَّ كَيْفَ أَنْتَ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُونُسُ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي كَيْفَ أَنَا وَكَيْفَ حَالِي فَأُخْبِرُكَ أَنَّ نَفْسِي ⦗٤٤⦘ قَدْ ذَلَّتْ لِي بِصِيَامِ الْيَوْمِ الْبَعِيدِ الطَّرَفَيْنِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ وَلَمْ تَذِلَّ لِي بِتَرْكِ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِينِي»
[ ٤٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ الدَّهَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ إِخْوَانِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَيْكَ فَإِنَّهُمْ يُقْرِءُونَكَ السَّلَامَ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ أَمْرِ، هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَمَا قَوْلُكَ فِيهِمَا؟ فَقَالَ: هَلْ غَيْرُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: جَهِّزُوا الرَّجُلَ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِهِ قَالَ: " اقْرَأْ ﵈ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ قَوْلِي فِيهِمْ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] "
[ ٤٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: " قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَقُولُ فِي أَهْلِ صِفِّينَ؟ فَقَالَ: «تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّهُ يَدَيَّ مِنْهَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَخْضِبَ لِسَانِي بِهَا»
[ ٤٤ ]
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى السَّاجِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: «خُذِ الْخَيْرَ مَعَ أَهْلِهِ وَدَعِ الشَّرَّ لِأَهْلِهِ»
[ ٤٤ ]
وَقِيلَ ١١٣١ لِبَعْضِهِمْ: " كَيْفَ حَالُكَ؟ قَالَ: «كَيْفَ حَالُ مَنْ لَا يَدْرِي كَيْفَ حَالُهُ؟»
[ ٤٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: «لَا تَكُنْ ضَحَّاكًا مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَلَا مَشَّاءً إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ»
[ ٤٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَرِيسِ الْمَازِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْخَبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرْقِيُّ بْنُ الْقَطَّامِيِّ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ لِي يَا شَرْقِيُّ عَلَامَ يُؤْتَى الْمَرْءُ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ، عَلَى مَعْرُوفٍ سَلَفَ أَوْ مِثْلِهِ ⦗٤٥⦘ مُؤْتَلَفٍ أَوْ قَدِيمِ شَرَفٍ أَوْ عِلْمٍ مُطَّرِفٍ " قَالَ الشَّيْخُ وَزَادَنِي غَيْرُ سَهْلٍ: فَمَا عَدَا هَذَا فَوُلُوعٌ وَكَلَفٌ. أَوْ قَالَ: جَهْلٌ وَسَرَفٌ
[ ٤٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: " دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ خَشَكٍ عَلَى بَعْضِ الْعُمَّالِ زَائِرًا لَهُ فَلَمْ يَهِشُّ لَهُ فِي اللِّقَاءِ وَلَمْ يُرْفَعْ مِنْهُ فَنَهَضَ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ وَلَانٍ حِينَ يَقُولُ:
[البحر المنسرح]
إِنَّ دُخُولِي عَلَى أَبِي قَتَبِ مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ وَلَا أَرَبِ
مِنْ حَمَاقَاتِي فَإِنَّنِي رَجُلٌ مُضْطَرِبُ الْعَقْلِ سَيِّئُ الْأَدَبِ
قَرَأْتُ لِعَلِيِّ بْنِ عُبَيْدَةَ فِي فَصْلٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ وَلَا تُوجِبُ عَلَيْكَ رِقًّا لِمَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ مَا تَمَلَّكَهُ مِنْكَ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَصَفَّحْ مَوَالِي قَلْبِهِ وَيَخْتَرْهُمْ بِقَدْرِهِ أَذَلَّتْهُ الْعُبُودِيَّةُ. وَلَا تَتَشَاغَلْ إِلَّا بِمَنْ يَتَفَرَّغُ لَكَ فَإِنْ لَمْ تَثِقْ مِمَّنْ وَافَيْتَ بِالْوَفَاءِ فَاسْتَظْهِرْ عَلَيْهِ بِمَنْ يُسْلِيكَ عَنْهُ وَمَتَى وَجَدْتَ مُؤْثِرًا لِمَا تَهْوَى وَصَفِيًّا صَادِقًا فَاشْغَلْ عُمُرَكَ بِهِ وَاغْمُرْ قَلْبَكَ بِطَاعَتِهِ وَلْتَكُنْ نَفْسُكَ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَتُنَفِّذْ أَحْكَامَهُ عَلَيْهَا. وَمَا أَقَلَّ مَنْ يَلْزَمُكَ هَذَا لَهُ إِنِ اسْتَوْفَيْتَ لِنَفْسِكَ حَقَّهَا. وَالسَّلَامُ"
[ ٤٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْكَاتِبُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعَتَّابِيَّ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِكْرَامَكَ غَيْرَ ذِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا حُمْقٌ. وَالسَّلَامُ»
[ ٤٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِلْيَاسُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: " شَهِدْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْيَمَانِ وَاسْتَشَارَهُ رَجُلٌ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ فَامْتَنَعَ مِنَ الْإِشَارَةِ وَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَلْزَمُنِي. فَقَالَ: " وَكَيْفَ وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] فَقَالَ: لِلْإِشَارَةِ آفَاتٌ وَأَنَا أَحْذَرُهَا وَذَلِكَ أَنِّي إِذَا أَشَرْتُ عَلَى رَجُلٍ بِرَأْي لَمْ يَخْلُ مِنْ قَبُولٍ لَهُ أَوْ رَدٍّ فَإِنْ قَبِلَهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقَعَ صَوَابًا فَيَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ خَطَأً فَيَتَضَرَّرَ بِهِ فَإِنْ وَقَعَ صَوَابًا وَانْتَفَعَ بِهِ لَمْ آمَنْ أَنْ يَتَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ عُجْبٌ، وَأَنْ تَذْهَبَ بِي
[ ٤٥ ]
نَفْسِي أَنْ قَدْ سُقْتُ إِلَيْهِ خَيْرًا وَإِنْ وَقَعَ خَطَأً وَتَضَرَّرَ بِهِ لَمْ أَعْدِمْ مِنْهُ لَائِمَةً وَذَمًّا. وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَخْلُ أَيْضًا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَنْجَحَ أَوْ يُخْفِقَ فَإِنْ أَنْجَحَ أَزْرَى بِي وَبِرَأْيِي أَوِ اتَّهَمَنِي فِي مَشُورَتِي أَوْ أَخْفَقَ أَوْ نَالَهُ ضَرَرٌ لَمْ آمَنْ مِنْ نَفْسِي الشَّمَاتَةَ وَأَنْ آثَمَ فِي أَمْرِهِ. وَمَا اعْتَوَرَهُ هَذِهِ الْآفَاتُ فَتَرْكُهُ أَسْلَمُ "
[ ٤٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَنُوقَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ فَإِنْ شَاءَ أَشَارَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ فَإِنْ أَشَارَ فَلْيُشِرْ بِمَا لَوْ نَزَلَ بِهِ فَعَلَهُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لَيْسَتِ الْإِشَارَةُ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ حَتَّى لَا يَسَعَ الْمُسْتَشَارَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ إِنَّمَا هِيَ مِنْ حُقُوقِ الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لَا تُشِرْ عَلَى مُعْجَبٍ بِرَأْيِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَقَدْ تَرَخَّصَ الْعُلَمَاءُ فِي تَرْكِ الْإِشَارَةِ لِآفَةٍ تَعْرِضُ فِيهَا أَوْ عَائِقٍ يَمْنَعُ مِنْهَا وَلَعَلَّ ابْنَ الْيَمَانِ كَانَ يَعْرِفُ مِنْ صَاحِبِهِ الْمُسْتَشِيرِ إِعْجَابًا بِرَأْيِهِ وَتَرْكًا لِقَبُولِ نُصْحِهِ فَحَذَرَ الْفِتْنَةَ وَاغْتَنَمَ الرَّاحَةَ
[ ٤٦ ]