تفسير الورع
فالورع من التورع يكون بخمسة أشياء:
[ ٦ ]
أحدهما: بالعلم، والثاني: بتذكرة منه لما عليه ورغبته فيما له والثالث: بتذكرة عظمة الله، وجلاله وقدرته وسلطانه، والرابع: بتذكرة استحيائه من الملك الجبار، والخامس: بتذكرة خوفه من غضب الله عليه، وبقائه له على الشبه. وشكل الورع الحذر، وضد الورع الإقبال، وضد الحذر الجفاء، والجفاء والإقبال شكل.
وللمتورع ثلاثة علامات: أولها: يحب قلة الشيء لأن في قلة الشيء سلامة له في أمر دينه، والثاني: قلة الكلام في نجاة من سؤال الله إياه، ماذا أردت به، والثالث: قلة الأكل لأن فيه كسر البدن وزيادة في الدرجات وشرحًا للقلب وطريقًا للورع والتفكر.
وثلاثة أشياء فعال المتورع: أولها: أن يكون كلامه بالوزن والحجة والخوف، والثاني: قيامه على الحذر بالليل والنهار، والثالث: مشتغل ببدنه فلا يتفرغ إلى عيوب الناس.
ولا يصيب المتورع الورع حتى يتفكر في عظمة الله وقدرته وهيبته وسلطانه فيهاب منه ويستحي فإذا استحيا منه يقدر على الورع، والورع في كلام العرب الوقف، يقال أروع يا غلام أي قف، وهو الوقف بين الحلال والحرام، فنعم الباب الورع لمن رزقه الله، وطوبى لمن وفقه الله بالورع.