تفسير السخاوة
السخاوة من السخي، تكون بخمسة أشياء: أحدها: بتذكرة المقدور، والثاني: بتذكرة الخلف، والثالث: بقصر الأمل، والرابع: بتذكرة فراغ تهيؤ إجابة الموت، والخامس: بتذكرة كثرة البقاء في الآخرة وخفة الحساب.
فشكل السخاوة غناء القلب، وضد السّخاوة البخل، والبخل وفقر القلب شكل وللسخي ثلاثة علامات: أولها: أن لا يكون محبًا للشيء، لأن من أحبّ شيئًا لا يقدر على السخاوة، والثاني: يحب الضيف حتى ينقص ما عنده من حطام الدنيا، ويزيد في الدرجات عند الله، والثالث: يرى الشيء على نفسه حملًا ثقيلًا فيعمل في خفته.
وثلاثة أشياء من فعال السخي:
[ ٤ ]
أولها: أن لا يمنع الشيء عن موضعه لأن سخاوته لا تدعه أن يمنعه، والثاني: إذا وصل إليه شيء فلا يكون شغله إلا أن يصيب موضعًا حتى يضعه فيه، ويفرغ قلبه لعبادة الله ولسانه ويده، والثالث: حب المؤاخاة بينه وبين الأتقياء حتى يأكلوا من شيئه لأنه أهل السخاوة. ولا يصيب السخي السخاوة إلا بخصلتين: أحدهما: قصد الأمل، والثاني: بالتهيؤ للموت.
فنعم الباب السخاوة لمن وفقه الله للسخاوة لأنه إنما يسخو لنفسه من مال غيره، ويبقي لنفسه ثوابًا كثيرًا دائمًا باقيًا لعمر فإن من عمر فان، ومال ذاهب، فأي شيء أهون من ترك شيء لا شيء يغنيه للشيء لأنه يصير لا شيء إذا فني، ويبقى الشيء أبدًا من غير تركة ذلك مرّة شيئًا بل نفعه الله بفراغه بما يغنيه بالعز والسر لما قبل موته.