تفسير الصواب
والصواب من المصيب يكون بثلاثة أشياء: أحدها: أن يكون علمه بالحجة، حتى يكون قوله بالصواب، والثاني: يخرج العيوب من نفسه حتى تكون أعضاؤه بالصواب، والثالث: يخرج الآفة من قلبه حتى يكون قلبه بالصواب.
فشكل الصواب الحق، وضده الخطأ، والخطأ والباطل شكل، وللمصيب ثلاثة علامات: أولها: أن لا يحب المداهنة لأن المداهن لا يقدر على الصواب، والثاني: لا يحب الخصومة والجدال لأن فيه نقصان الرجل وعداوته، والثالث: يحب العاقبة لأن فيها سلامة لأمر دينه.
وثلاثة أشياء من فعال المصيب: أولها: أن لا يكتم الشهادة لمن أحسن إليه، أو أساء إليه، أو مدحه، أو ذمه، لأن قيامه على الصواب يكثر، والثاني: أن يكون موفيًا بالعهود، والثالث: أن يكون مؤديًا للأمانة لأنه قد أصاب طريق الصواب.
ولا يصيب الرجل الصواب حتى يخرج من قلبه الآفة، ومن نفسه العيوب كلها، فنعم الباب القيام بالصواب، فطوبى لمن وفقه الله للصواب، والقيام به، لأن له به العزّ والسرور وراحة البدن والأمن له من عقوبات الله وملامته، وعقوبات الناس وملامتهم له بذلك، لأن المصيب أمين، مسرور، مكرم، مدّاح، عزيز، والمخطئ: خائف، مهان، متعب، ذليل.