تفسير النصيحة
والنصيحة من الناصح تكون بثلاثة أشياء: أحدهما: بالقدر والحرمة: التي في قلبه للمؤمنين، والثاني: أن يرى نجاة نفسه بالنصيحة لهم، والثالث: بأن النصر والدولة تكون مع النصيحة في عاقبتها.
وشكل النصيحة الشفقة، وضدها الحسد، وللناصح ثلاث علامات: أولها: ألا يختار الشيء على المسلمين، ومن يختار الشيء على المسلمين فكيف يقدر على أن ينصح لهم، والثانية: لا يمنع العلم منهم، والثالث: يجب أن يعاون المسلمين حتى ينصح لهم.
وثلاثة أشياء من أفعال الناصح: أولها: أن يكون أكثر كلامه في آفة عيوب الناس، حتى يرجعوا منها ويعينهم على الصواب، والثاني: يعظم قدرهم حتى يرغبهم في الآخرة، والثالث: لا يرغب فيما في أيديهم فإن رغب فيما في أيديهم فقد ترك نصيحتهم، ولا يصيب الناصح النصيحة حتى يرى نجاة نفسه من المسلمين بما أعطاهم الله من الكرامة؛ فطوبى لمن وفقه الله بالنصيحة، فقد قال النبي ﷺ: " ألا أن الدين النصيحة " وقال جرير بن عبد الله " بايعت النبي ﷺ بالنصيحة لكل مسلم لنه ناصح نفسه في كل ذلك، لأن له بذلك أجرًا ومثل أجور من بلغ نصيحة إلى الأبد مع ماله من العز والراحة والمحبة وحسن الثناء والدعاء له بذلك، لأنّ الناصح عزيز في الدنيا والآخرة، وشرفها وسرورها، وللخائن ذل في الدنيا والآخرة وهوانها.