تفسير الحسبة
والحسبة تكون من المحتسب بثلاثة أشياء: أحدهما: بتذكرة حاجته إلى ذلك المعروف والبرّ، والثاني: بتذكرة حاجته إلى ثواب ذلك البرّ والمعروف، والثالث بتذكرة حاجته إلى رضا الرّب بذلك البرّ والمعروف.
وشكل الحسبة النية، وضدها الاستغناء عن ذلك البر، وللمحتسب ثلاث علامات: أولها: النفعة للخلق، والثاني: يخوفهم من شرور الدنيا وعذاب الآخرة، والثالث: يجب ريادتهم في العلم والعبادة والورع، وثلاثة أشياء من فعال المحتسب: أولها: أن يزور كل من يحبه في الله حتى يرى ما حاله وأمره، والثاني: يقيم نفسه بحوائج المسلمين في أمر دينهم، والثالث: لا يمنّ على أحد بما ينفعهم.
[ ٥ ]
ولا يصيب الرجل الحسبة ولا يقدر عليها حتى يذكر نفسه محتاجًا إلى رضا الله وثوابه، فإذا ذكر ذلك قدر على لحسبة، فنعم الباب الحسبة، فطوبى لمن وفقه الله في الحسبة لأن من ذكر ثواب عمل الآخرة طابت نفسه به ورغب فيه وحرص عليه وثقل عن الدنيا لقلة خيره وكثرة آفته حتى يراه كأنه لا شيء.