_________________
(١) انظر: رقية مطولة مفيدة في الصارم البتار، ص ١٠٩ - ١١٧، للشيح وحيد عبد السلام، وانظر: زاد المعاد، ٤/ ٦٦ - ٦٩، وإيضاح الحق في دخول الجني بالإنسي والرد على من أنكر ذلك للعلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ص ١٤، وفتاوى ابن تيمية، ١٩/ ٩ - ٦٥، و٢٤/ ٢٧٦، والوقاية والعلاج من الكتاب والسنة لمحمد بن شايع، ص ٦٦ - ٦٩، وانظر: كيفية طرد الجن من البيت، الوقاية والعلاج لمحمد بن شايع، ص٥٩، وعالم الجن والشياطين للأشقر، ص١٣٠.
(٢) انظر: فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين، ص١١٢،والبخاري، برقم ٥٧٤.
[ ٤٤ ]
أَعْظَمُ الْعِلاَجِ لِلْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ (١)، وَضِيقِ الصَّدْرِ بِاخْتِصَارٍ مَا يَأتِي:
١ - الْهُدَى، وَالتَّوْحِيدُ، كَمَا أَنَّ الضَّلاَلَ، وَالشِّرْكَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ضِيقِ الصَّدْرِ.
٢ - نُورُ الإِيمَانِ الصَّادِقِ الَّذِي يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ.
٣ - الْعِلْمُ النَّافِعُ، فَكُلَّمَا اتَّسَعَ عِلْمُ الْعَبِدِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ وَاتَّسَعَ.
٤ - الإِنَابَةُ، وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ
_________________
(١) انظر في ذلك: أسباب شرح الصدر في زاد المعاد، ٢/ ٢٣ - ٢٨، وكتاب الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀.
[ ٤٥ ]
سُبْحَانَهُ، وَمَحَبَّتُهُ بِكُلِّ الْقَلْبِ، وَالإِقْبَالُ عَلَيْهِ، وَالتَّنَعُّمُ بِعِبَادَتِهِ.
٥ - دَوَامُ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِي كُلِّ مَوْطِنٍ، فَلِلذِّكْرِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ، وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، وَزَوَالِ الْهَمِّ وَالغَمِّ.
٦ - الإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ بِأَنْوَاعِ الإِحْسَانِ، وَالنَّفْعِ لَهُمْ بِمَا يُمْكِنُ، فَالْكَرِيمُ الْمُحْسِنُ أَشْرَحُ النَّاسِ صَدْرًَا، وَأَطْيَبُهُمْ نَفْسًَا، وَأْنْعَمُهُمْ قَلْبًَا.
٧ - الشَّجَاعَةُ، فَإِنَّ الشُّجَاعَ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ، مُتَّسِعُ الْقَلْبِ.
[ ٤٦ ]
٨ - إِخْرَاُج دَغَلِ (١) الْقَلْبِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي تُوجِبُ ضِيقَهُ وَعَذَابَهُ: كَالْحَسَدِ، وَالْبَغْضَاءِ، وَالْغِلِّ، وَالْعَدَاوَةِ، وَالشَّحْنَاءِ، وَالْبَغْيِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ» فَقَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ، النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ» (٢).
_________________
(١) وَدَغَلُ الشَّيْءِ: عَيْبٌ فِيهِ يُفْسِدُهُ.
(٢) أخرجه ابن ماجه، برقم ٤٢١٦، وصححه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٤١١.
[ ٤٧ ]
٩ - تَرْكُ فُضُولِ النَّظَرِ، وَالْكَلاَمِ، وَالاسْتِمَاعِ، وَالْمُخَالَطَةِ، وَالأَكْلِ، وَالنَّوْمِ؛ فَإِنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مِنْ أسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ، وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، وَزَوَالِ هَمِّهِ وَغَمِّهِ.
١٠ - الاشْتِغَالُ بِعَمَلٍ مِنَ الأَعْمَالِ، أَوْ عِلْمٍ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ؛ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْقَلْبَ عَمَّا أَقْلَقَهُ.
١١ - الاهْتِمَامُ بِعَمَلِ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ، وَقَطْعُهُ عَنِ الاهْتِمَامِ فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَعَنِ الْحُزْنِ عَلَى الْوَقْتِ الْمَاضِي، فَالْعَبْدُ
[ ٤٨ ]
يَجْتَهِدُ فِيمَا يَنْفَعُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَيَسْأَلُ رَبَّهُ نَجَاحَ مَقْصَدِهِ، وَيَسْتَعِيْنُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَلِّي عَنِ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ.
١٢ - النَّظَرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ: فِي الْعَافِيَةِ، وَتَوَابِعِهَا، وَالرِّزْقِ، وَتَوَابِعِهِ.
١٣ - نِسْيَانُ مَا مَضَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِهِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُهُ رَدُّهَا، فَلاَ يُفَكِّرُ فِيهَا مُطْلَقًَا.
١٤ - إِذَا حَصَلَ عَلَى الْعَبِدِ نَكْبَةٌ مِنَ النَّكَبَاتِ، فَعَلَيْهِ السَّعْيُ فِي تَخْفِيفِهَا، بِأَنْ يُقَدِّرَ أَسْوَأَ الاحْتِمَالاَتِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا الأَمْرُ، وَيُدَافِعُهَا بِحَسْبِ مَقْدُورِهِ.
[ ٤٩ ]
١٥ - قُوَّةُ الْقَلْبِ، وَعَدَمُ انْزِعَاجِهِ وَانْفِعَالِهِ لِلْأَوْهَامِ وَالْخَيَالاَتِ الَّتِي تَجْلِبُهَا الأَفْكَارُ السَّيِّئةُ، وَعَدَمُ الْغَضَبِ، وَلاَ يَتَوَقَّعُ زَوَالَ الْمَحَابِّ، وَحُدُوثَ الْمَكَارِهِ؛ بَلْ يَكِلُ الأَمْرَ إِلَى اللَّهِ - ﷿ - مَعَ الْقِيَامِ بِالأَسْبَابِ النَّافِعَةِ، وَسُؤَالِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ.
١٦ - اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ - ﷾ -؛ فَإِنَّ الْمُتَوَكِّلَ عَلَى اللَّهِ لاَ تُؤَثِّرُ فِيهِ الأَوْهَامُ.
١٧ - الْعَاقِلُ يَعْلَمُ أَنَّ حَيَاتَهُ الصَّحِيحَةَ حَيَاةُ السَّعَادَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَأَنَّهَا قَصِيرَةٌ جِدًَّا، فَلاَ يُقَصِّرُهَا بِالْهَمِّ، وَالاسْتِرْسَالِ مَعَ
[ ٥٠ ]
الأَكْدَارِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ ضِدَّ الْحَيَاةِ الصِّحْيَّةِ.
١٨ - إِذَا أَصَابَهُ مَكْرُوهٌ قَارَنَ بَيْنَ بَقِيَّةِ النِّعَمِ الْحَاصِلَةِ لَهُ دِينِيَّةً أَوْ دُنْيَوِيَّةً، وَبَيْنَ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ، فَعِنْدَ الْمُقَارَنَةِ يَتَّضِحُ كَثْرَةُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، وَكَذَلِكَ يُقَارِنُ بَيْنَ مَا يَخَافُهُ مِنْ حُدُوثِ ضَرَرٍ عَلَيْهَ، وَبَيْنَ الاحْتِمَالاتِ الْكَثِيرَةِ فِي السَّلاَمَةِ، فَلاَ يَدَعُ الاحْتِمَالَ الضَّعِيفَ يَغْلِبُ الاحْتِمَالاَتِ الْكَثِيرَةَ الْقَوِيَّةَ، وَبِذَلِكَ يَزُولُ هَمُّهُ وَخَوْفُهُ.
١٩ - يَعْرِفُ أَنَّ أَذِيَّةَ النَّاسِ لاَ تَضُرُّهُ، خُصُوصًَا فِي الأَقْوَالِ الْخَبِيثَةِ؛ بَلْ تَضُرُّهُمْ فَلاَ يَضَعُ لَهَا بَالًا، وَلاَ فِكْرًا حَتَّى لاَ تَضُرَّهُ.
[ ٥١ ]
٢٠ - يَجْعَلُ أَفْكَارَهُ فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
٢١ - لاَ يَطْلُبُ الْعَبْدُ الشُّكْرَ عَلَى الْمَعْرُوفِ الَّذِي بَذَلَهُ، وَأَحْسَنَ بِهَ، إِلاَّ مِنَ اللَّهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مُعَامَلَةٌ مِنْهُ مَعَ اللَّهِ، فَلاَ يُبَالِي بِشُكْرِ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ (١).
٢٢ - جَعْلُ الأُمُورِ النَّافِعَةِ نُصْبَ الْعَيْنَيْنِ، وَالْعَمَلُ عَلَى تَحْقِيقِهَا، وَعَدَمُ الالْتِفَاتِ إِلَى الأُمُورِ الضَّارَّةِ، فَلاَ يُشْغِلُ بِهَا ذِهْنَهُ، وَلاَ فِكْرَهُ.
٢٣ - حَسْمُ الأَعْمَالِ فِي الْحَالِ،
_________________
(١) سورة الإنسان، الآية: ٩.
[ ٥٢ ]
وَالتَّفَرُّغُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يَأْتِيَ لِلأَعْمَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِقُوَّةِ تَفْكِيرٍ وَعَمَلٍ.
٢٤ - يَتَخَيَّرُ مِنَ الأَعْمَالِ النَّافِعَةِ وَالْعُلُومِ النَّافِعَةِ الأَهَمَّ فَالأَهَمَّ، وَخَاصَّةً مَا تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَيَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِالْمُشَاوَرَةِ، فَإِذَا تَحَقَّقَتِ الْمَصْلَحَةُ، وَعَزَمَ، تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ - ﷿ -.
٢٥ - التَّحَدُّثَ بِنِعَمِ اللَّهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ؛ فَإِنَّ مَعْرِفَتَهَا، وَالتَّحَدُّثَ بِهَا يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ الهَمَّ، وَالْغَمَّ، وَيَحُثُّ الْعَبْدَ عَلَى الشُّكْرِ.
٢٦ - مُعَامَلَةُ الزَّوْجَةِ، وَالْقَرِيبِ، وَالْمُعَاملِ، وَكُلِّ مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلاَقَةٌ، إِذَا
[ ٥٣ ]
وَجَدْتَ بِهِ عَيْبًَا بِمَعْرِفَةِ مَا لَهُ مِنَ الْمَحَاسِنِ، وَمُقَارَنَةِ ذَلِكَ، فَبِمُلاَحَظَةِ ذَلِكَ تَدُومُ الصُّحْبَةُ، وَيَنْشَرِحُ الصَّدْرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًَا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (١).
٢٧ - الدُّعَاءُ بِصَلاَحِ الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَعْظَمُ ذَلِكَ: «اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي اَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ اَلَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي اَلَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ اَلْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ
_________________
(١) مسلم، ٢/ ١٠٩١، برقم ١٤٦٩.
[ ٥٤ ]
خَيْرٍ، وَاجْعَلِ اَلْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» (١)، وَكَذَلِكَ: «اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (٢).
٢٨ - الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ
_________________
(١) مسلم، ٤/ ٢٠٨٧، برقم ٢٧٢٠.
(٢) أبو داود، ٤/ ٣٢٤، برقم ٥٠٩٠، وأحمد، ٥/ ٤٢، برقم ٠٤٣٠، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٣٣٨٨، وحسنه في صحيح سنن أبي داود، ٣/ ٢٥١.
[ ٥٥ ]
الْجَنَّةِ، يُنَجِّي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهَمِّ وَالْغَمِّ» (١).
وَهَذِهِ الأَسْبَابُ وَالْوَسَائِلُ: عِلاَجٌ مُفِيدٌ لِلأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْعِلاَجِ لِلْقَلَقِ النَّفْسِيِّ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا، وَعَمِلَ بِهَا بِصِدْقٍ وَإِخْلاَصٍ، وَقَدْ عَالَجَ بِهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَثِيرًَا مِنَ الْحَالاَتِ وَالأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا نَفْعًَا عَظِيمًَا (٢).