فاتحة الكتاب (٢):
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *﴾ .
_________________
(١) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: انطلق نفر من أصحاب النبيِّ ﷺ، في سَفْرة سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبَوْا أن يُضيِّفوهم، فلُدِغ سيِّدُ ذلك الحيِّ، فسعَوْا له بكل شيءٍ، لا يَنْفَعُه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهْطَ الذين نزلوا، لعلَّه أن يكون عند بعضهم شيء، فأتَوْهم، فقالوا: يا أيها الرهطُ، إن سيِّدَنا لُدِغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم واللهِ، إني لأرقي، ولكنْ واللهِ لقد استضفناكم فلم تُضَيِّفونا، فما أنا بِراقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا. فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يَتْفُل عليه، ويقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ فكأنما نُشِط من عِقالٍ، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة. قال: فأَوْفَوْهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسِموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتيَ النبيَّ ﷺ فنذكرَ له الذي كان، فننظرَ ما يأمرُنا. فقَدِموا على رسول الله ﷺ، فذكروا له. فقال: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ»، ثم قال: «قَدْ أَصَبْتُم، اِقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا، فضحك رسول الله ﷺ» . متفق عليه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الإجارة، باب: ما يُعطى على الرقية، برقم (٢٢٧٦)، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، برقم (٢٢٠١) . ومعنى الجُعْل: ما يُعطى على العمل من أجرة. ونُشط من عقال: أي حُلّ من مرضه حالًا، كأنْ ليس به شيء، فقام يمشي سليمًا كما تقوم الدابة إذا حُلّ عنها الحبل الذي يُشد به ذراعها. أما القَلَبَة، فهي: العِلّة، وسمي بذلك لأن الذي تصيبه علة يتقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء منه. انظر: اللؤلؤ والمرجان لمحمد فؤاد عبد الباقي (٣/٦٢) .
[ ١٥ ]
آية الكرسي (٣):
﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ *﴾ .
الآيتان من آخر سورة البقرة (٤):
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ
_________________
(١) لحديث أبي هريرة ﵁، قال: وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضانَ، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعام، فأخذتُه، فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله ﷺ - فذكر الحديثَ، وفيه أن النبيَّ ﷺ أخبره أن هذا الآتي هو شيطان، وأنه سيعود في الليلة الثانية والتي تليها، - فقال ذلك الشيطان اللصُّ في الليلة الثالثة: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبيُّ ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ» . أخرجه البخاري، - مطوّلًا - في كتاب: الوكالة، باب: إذا وكَّل رجلًا فترك الوكيلُ شيئًا فأجازه فهو جائز، برقم (٢٣١١)، ومختصرًا - وهو ما أوردته في هذا الهامش - في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، برقم (٣٢٧٥) . فائدة: قصة أبي هريرة ﵁ مع ذلك الجني، تكرر حصولُ مثلِها أيضًا مع اثنين من الصحابة ﵃؛ هما أبو أيوب الأنصاري وأبيُّ بن كعب ﵄، أخرج الأولى الترمذي (٢٨٨٠)، والحاكم (٣/٤٥٩)، وغيرهما. قال الألبانيُّ: صحيح لغيره. انظر صحيح الترغيب والترهيب: رقم (١٤٦٩) . والثانية أخرجها ابن حبان (٢/٧٩)، برقم (٧٨٤ - مع الإحسان)، والحاكم (١/٥٦١) .
(٢) لحديث أبي مسعود البدري ﵁: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» . متفق عليه: أخرجه البخاري؛ كتاب: المغازي، بابٌ بعد بابِ شهود الملائكة بدرًا، برقم (٤٠٠٨)، ومسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، برقم (٨٠٧) .
[ ١٦ ]
الْمَصِيرُ *لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ *﴾ .
سورة الإخلاص، والمعوِّذتان، (ثلاث مرات) (٥):
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَمَدُ *لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ *﴾ [الإخلاص] .
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *مِنْ شَرِّ مَا
_________________
(١) لحديث عبد الله بن خُبيبٍ ﵁؛ قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسولَ الله ﷺ يصلِّي لنا، قال: فأدركته، فقال: «قُلْ» فقلت: ما أقول؟ قال: «قُلْ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ» . أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (٥٠٨٢)، والترمذيُّ - واللفظ له -؛ كتاب: الدعوات، باب: الدعاء عند النوم، برقم (٣٥٧٥) . قال أبو عيسى (الترمذي): هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. اهـ. والحديث حسّنه الألبانيُّ ﵀ انظر: صحيح الترمذي برقم (٢٨٢٩)، وصحيح أبي داود برقم (٤٢٤١) . كذلك يشرع التعوذ بالمعوِّذتين، لقول النبيِّ ﷺ لعقبةَ بن عامرٍ ﵁: «يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا» . وقال عقبةُ: وسمعتُه ﷺ يؤمُّنا بهما في الصلاة. أخرجه أبو داود؛ كتاب: الوتر، باب: في المعوِّذتين، برقم (١٤٦٣) . والمقصود بالصلاة في الرواية: صلاة الصبح، كما صرَّح به عقبةُ عند أبي داودَ برقم (١٤٦٢) . والحديث صحَّحه الألبانيُّ ﵀. انظر: صحيح أبي داود للألباني، برقم (١٢٩٨) .
[ ١٧ ]
خَلَقَ *وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ *وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ *﴾ [الفَلَق] .
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *مَلِكِ النَّاسِ *إِلَهِ النَّاسِ *مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ *الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ *مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ *﴾ [النَّاس] .
[ ١٨ ]