تَمَّ بحمد الله وحسنِ توفيقِه ما أردت تسطيرَه من معالمَ في هدي النبوَّة، تدلُّ بوضوح على أن شريعة المصطفى ﷺ لم تكن لِتَدَعَ الناسَ يستَجْدُون رقىً يتخيَّرُها الحكماء، أو يجود بسَبْكها الفصحاء، أو يتوارثها أقوام يَرْقون بها ويسترقون، ثم هم لا يدرون لها معنى، سوى أنها كلمات مُجرَّبات نافعات، كما دلت هذه المعالمُ النبويَّة على أن سنَّة المختارِ ﷺ هي أجلُّ من أن تُغْفِل أصول استطباب وعافيةِ الأبدان، فقد أرشدت - بحمد الله - المهتدين بهَدْيها
[ ١٥٥ ]
والمُسْتَنِّين بها، إلى علاج تامٍّ للروح بالرقى الإلهية، وإلى هديٍ مُعْجِزٍ في طِبِّ الأبدان، ما زال أهل العلم فيه إلى يومنا هذا تبهرهم حقائقُه، ثم هم ينهلون من مَعِينه الذي لا ينضب آياتٍ على صدق رسالة النبيِّ ﷺ، وكمال شريعته، وعظَمة هَدْيِه الكريم.
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ *وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ *وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ [الصَّافات] .
[ ١٥٦ ]