[الماء: مادة الحياة، وسيد الشراب، وقد جعل الله من الماء كلَّ شيء حي، والماء بارد رطب، يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن رطوباته، ويردُّ عليه بدلَ ما تحلَّل منه، ويرقِّق الغذاء، ويُنفِذه في العروق، والماء الذي ينبع من المعادن يكون على طبيعة ذلك المَعْدِن،
[ ٥٥ ]
ويؤثر في البدن تأثيره. أما ماء زمزم فهو سيد المياه وأشرفها وأجلُّها قدرًا، وأحبها إلى النفوس] (٨٥)، وقد ثبت في سُنّة نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ في فضل هذا الماء وشرفه ما لا يتسع المقام لحصره، لكن نذكر بعضه، فمن ذلك:
١- أن قلب النبيِّ ﵊ قد غُسل بهذا الماء مرات، «فقد أتى جبريلُ ﵇ رسولَ الله ﷺ، وهو يلعب مع الغِلمان، فأخذه فصرعه (٨٦)، فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه عَلَقة، فقال: هذا حَظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمه، ثم أعاده في
_________________
(١) المرجع السابق، ص٣٨٨، وما بعدها.
(٢) صرعه، أي: طرحه على الأرض. كما في "المعجم الوسيط". والصاد والراء والعين أصلٌ واحد يدل على سقوط شيء إلى الأرض عن مِراس اثنين، ثم يُحمل على ذلك ويُشتق منه. انظر: "معجم مقاييس اللغة"، لابن فارس (٢/٣٧)، مادة (صرع) .
[ ٥٦ ]
مكانه (٨٧)، قال أنس ﵁: وكنت أرى ذلك المِخْيَطِ في صدره ﷺ» (٨٨) .
وكان أبو ذرٍّ الغِفاري ﵁ يحدِّث: أن رسول الله ﷺ قال: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيْمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا » الحديث (٨٩) . وقد ثبت أن هذا الشرح لصدر النبيِّ ﷺ حصل عند موضع بئر زمزم، كما في الحديث - الصحيح -: «أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ
_________________
(١) لقد شُقَّ صدره الشريف ﷺ وغُسل قلبُه الطَّهُور بماء زمزمَ أربع مرات، أُولاها، وقد مضى من عمره أربع سنوات، وثانيها: وقد مضى عشر سنوات، وثالثها: حين نُبِّئ، ورابعها: ليلة أُسري به ﷺ. انظر: "فتح الباري"، لابن حجر. (١/٥٤٩) .
(٢) أخرجه مسلم - بتمامه -؛ كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ، برقم (١٦٢)، عن أنس ﵁.
(٣) الحديث بطوله أخرجه البخاري؛ كتاب: الصلاة، باب: كيف فُرضت الصلاة في الإسراء، برقم (٣٤٩) . ومسلم؛ كتاب الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ، برقم (١٦٣)، عن أنس ﵁.
[ ٥٧ ]
صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ» (٩٠) .
٢- ومن فضل هذا الماء، أن ريق النبيِّ ﷺ قد خالَطَه، فلم يزدد الماءُ إلا بركةً على بركته (٩١) قال ابن عباس ﵄: «جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا»، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: «لَوْلاَ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا، لنَزَعْتُ بِيَدَيَّ» (٩٢) .
٣- ومن فضل هذا الماء المبارك كذلك، أنه خير ماء على وجه الأرض، وأن شاربه يمكنه الاستغناء به عن الطعام، بخلاف سائر المياه، وأنه
_________________
(١) مسلم؛ بالتخريج السابق، برقم (١٦٢)، عن أنس ﵁ أيضًا.
(٢) إن لريق النبيِّ ﷺ بركةً ظاهرة صحَّ ثبوتُها في روايات عديدة؛ من ذلك: مداواته ﷺ بأثر ريقه الشريف، عينَيْ علي ﵁، وقد اشتكى رمدًا بهما يوم غزوة خيبر، فبرأ ﵁، كأنْ لم يكن به وجع. انظر: البخاري برقم (٣٧٠١) .
(٣) أخرجه أحمد في المسند، (١/٣٧٢)، من حديث ابن عباس ﵄. قال الأستاذ أحمد شاكر في شرحه للمسند (٥/١٧٧): إسناده صحيح. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٥/١٩٣): إسناده على شرط مسلم. اهـ. والمجُّ: رميٌ بالشراب أو بالماء من الفم، ولا يكون مَجًّا حتى يُباعَدَ به. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/٢٥٣) . والمقصود بالخطاب - (لولا أن تُغْلَبوا عليها) - هم بنو عبد المطّلب، لأن سُقْيا زمزم اختُصَّتْ بهم.
[ ٥٨ ]
يُستشفى بشربه، ويُتداوى به، كما وتُحقَّق به المطالب الطيبة، عند صلاح قصد شاربه. قال رسول الله ﷺ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» (٩٣) [وَشِفَاءُ سُقْمٍ] (٩٤)، وقال ﵊: «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامُ الطُّعْمِ وَشِفَاءُ السُّقْمِ» (٩٥)
وقال أبو ذرٍّ ﵁ - وكان قد تغذّى بشرب ماء زمزم ثلاثين، بين ليلة ويومٍ - (ما كان لي طعامٌ إلا ماءُ زمزمَ، فسَمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ (٩٦) بطني، وما أجد على كبدي سُخْفَةَ (٩٧) جوع) (٩٨) .
وقال ﵊: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» (٩٩)، [فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه مسلم مطوّلًا - في قصة إسلام أبي ذر ﵁ - كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذرٍّ، برقم (٢٤٧٣) .
(٢) هذه الزيادة، هي للإمام الطيالسي، في مسنده برقم (٤٥٩)، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/٤٩٣): وزاد الطيالسي من الوجه الذي أخرجه منه مسلم: وقوله ﷺ: «وَشِفَاءُ سُقْمٍ» . اهـ. لذا، فإن هذه الزيادة حسنة أو صحيحة، إذا ما جرينا على قاعدة ابن حجر ﵀ في إيراده لها في زيادات الباب. و«وَشِفَاءُ سُقْمٍ» لفظ يفيد العموم، فهي شفاء للأسقام الحسية والمعنوية، كما أفاده الفقيه ابن حجر الهيتمي ﵀. انظر: «التحفة» (٤/١٣٤) .
(٣) أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير"؛ برقم (١١١٦٧)، وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/١٣٣): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات. اهـ. وحسَّنه الألباني. انظر: صحيح الترغيب والترهيب رقم (١١٦١) . وله شاهد من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا، بلفظ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» . أخرجه مسلم برقم (٢٤٧٣) - وقد سبق ذكره آنفًا في الهامش الأسبق - والحديث أخرجه أحمد في مسنده، مطوَّلًا (٥/١٧٤)، من حديث أبي ذرٍّ أيضًا ﵁..
(٤) عَكَنَ الشيءُ: إذا تجمَّع بعضُه فوق بعض وانثنى، والعُكْنة: ما انطوى وتثنّى من لحم البطن سِمَنًا. انظر: "المعجم الوسيط"، (عكن) .
(٥) سُخْفَةَ جوع، يعني: رِقَّته وهُزاله، وقيل: هي الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/٣١٥) .
(٦) جزء من حديث سبق تخريجه آنفًا بالهامش ذي الرقم (٩٣) .
(٧) انفرد بتخريجه - من أصحاب الكتب الستة - ابنُ ماجَهْ، كتاب: المناسك، باب: الشرب من زمزم، برقم (٣٠٦٢)، عن جابر ﵁ وهو في مسند الإمام أحمد في موضعين، من حديث جابر أيضًا، برقم (١٤٩١٠) وبرقم (١٥٠٦٠) . وعند الحاكم في المستدرك (١/٤٧٣) . وروي موقوفًا على معاوية ﵁، بلفظ «زَمْزَمُ شِفَاءٌ، وَهِيَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» . قال ابن حجر ﵀: هذا إسناد حسن، مع كونه موقوفًا، وهو أحسن من كل إسناد وقفت عليه لهذا الحديث. انظر: جزءًا فيه الجواب عن حال الحديث المشهور: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، للإمام ابن حجر ﵀. ص٨. وقال الحافظ في الجزء المشار إليه، بعد ذكره طرق ورود حديث: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»، قال: وإذا تقرر ذلك، فمرتبة هذا الحديث عند الحفَّاظ باجتماع هذه الطرق يَصْلُح للاحتجاج به، على ما عُرف من قواعد أئمة الحديث. اهـ. وقال الحافظ الدمياطي في "المتجر الرابح" ص ٣١٨: «رواه أحمد وابن ماجه بإسنادٍ حَسَن» . اهـ. والحديث صحَّحه الألباني. انظر: صحيح الجامع الصغير برقم (٥٥٠٢) .
[ ٥٩ ]
بِهِ شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذًا عَاذَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ] (١٠٠) .
وقد «حَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمْزَمَ فِي الأَْدَاوِي وَالْقِرَبِ، وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ يَصُبُّ مِنْهُ عَلَى الْمَرْضى وَيَسْقِيهِمْ» (١٠١) . كذلك، فإن السيدة عائشة ﵂ كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَحْمِلُهُ» (١٠٢) .
وقد كان ﵊ مُحِبًّا لهذا الماء، يُرسِل في طلبه من مكةَ المكرمة، وهو في المدينة النبوية، قبل فتح مكة، وقد كَتَبَ ﷺ إِلى سُهَيْلِ بْنِ
_________________
(١) هذه الزيادة، قد صحَّحها الحاكم في مستدركه (١/٤٧٣)، من حديث ابن عباس ﵄. تنبيه: أما الزيادة التي عند الدارقطني (٢٨٤)، بلفظ: «إِنْ شَرَبْتَهُ تَسْتَشْفِي شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشَبْعِكَ أَشْبَعَكَ اللهُ وَإْنِ شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَئِكَ قَطَعَهُ اللهُ، وَهِيَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ، وَسُقْيَا إِسْمَاعِيلَ»، فقد نبَّه المُحدِّث الألباني ﵀ إلى ضعف إسناد الحديث بهذه الزيادة. انظر: إزالة الدهْش والولَهْ، للشيخ محمد القادري ﵀، بتخريج الألباني عليه، والمسمى: (التعليقات المسبلة) ص: ٩٩.
(٢) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٨٩)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١١٢٦)، والبيهقي في "سننه" (٥/٢٠٢)، وفي "شعب الإيمان" (٣٨٣٤) من حديث عائشة ﵂. وقال البخاري: لا يُتابَع عليه - يعني خلاَّد بن يزيد -. والحديث صحَّحه الألباني ﵀ في «الصحيحة» برقم (٨٨٣)، وقال ﵀ في «مناسك الحج والعمرة» ص٤٢: وله - أي للحاج والمعتمر - أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر له تبرُّكًا به، فقد كان رسول الله ﷺ يحمله معه في الأداوي والقِرب وكان يصبُّ على المرضى ويسقيهم. اهـ.
(٣) أخرجه الترمذي؛ كتاب: الحج، باب: ما جاء في حمل ماء زمزم، برقم (٩٦٣)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ. انظر: "صحيح الترمذي" للألباني، برقم (٧٦٩) .
[ ٦٠ ]
عَمْرٍو ﵁: «إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا لَيْلًا فَلاَ تُصْبِحَنَّ وَإِنْ جَاءَكَ نَهَارًا فَلاَ تُمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَمَلَأَ لَهُ مَزَادَتَيْنِ، وَبَعَثَ بِهِمَا عَلَى بَعِيرٍ» (١٠٣) .
يتبين مما ذكر آنفًا أن سقيا زمزم شفاء للمرضى من كل داء، بإذن الله تعالى، وبأن مَن شربها لأي نية أو مطلب - وقد صَلَح يقينه بتحقُّق ذلك - فإن الله ﷿ يحقق له ما نواه، كما يستفاد: (أن فضل ماء زمزم هو لِعَينِه لا لأجل البقعة التي هو فيها، ولهذا، فإن الصُّلَحاء يشربونه ويحملونه معهم في أسفارهم اتباعًا للنبيِّ ﷺ، فإنه أول من حمل زمزم عند رجوعه من حجَّ البيت تبرُّكًا به واستشفاءً) (١٠٤) .
_________________
(١) أخرجه البيهقي في سننه (٥/٢٠٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (٥/١١٩)، وقد حسَّنه السخاوي في مقاصده الحسنة ص: ٣٦٠.
(٢) انظر: "الإعلام الملتزَم بفضيلة زمزم"، لأحمد ابن علي الشافعي الغزِّي (ص٢٤)، و(ص٢٧) .
[ ٦١ ]
علاوة على ما سبق من خاصية زمزمَ - بإذن ربها - في تحقيق المطلوب لشاربها، مع مشروعية الاستشفاء بشربها من عموم الأدواء، فإنها كذلك يُسْتشفى بها من أمراض بعينها، ومن ذلك: أنها تُبرد الحُمَّى، لقولِ رسول الله ﷺ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوها بِالْمَاءِ، أَوْ قَالَ: بِمَاءِ زَمْزَمَ» (١٠٥)، ويكون ذلك الإبراد بصب الماء عند الجَيْبِ (١٠٦)، أو بِرَشِّه رشًّا بين يدي المريض وثوبه (١٠٧) .
وقد (كانت أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄، إذا أُتِيَتْ بالمرأة - قد حُمَّت - تدعو لها، أخذت الماء فصبَّتْه بينها وبين جيبها، وقالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ) (١٠٨) .
_________________
(١) أخرجه البخاري؛ - بشك الراوي همَّام عن أبي جمرة الضُّبَعي - كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة، برقم (٣٢٦١)، عن ابن عباس ﵄. وعند مسلم، من حديث عائشة ﵂، ومن حديث ابن عمر ﵄ أيضًا، ومن حديث رافع بن خَدِيجٍ؛ جميعها في كتاب السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي. بالأرقام (٢٢٠٩ - ٢٢١٠ - ٢٢١١ - ٢٢١٢): «بِالمَاءِ» دون تعيين زمزم. والحديث أخرجه أحمد في مسنده (١/٢٩١)، من حديث ابن عباس ﵄ بجزم همّامٍ «بِمَاءِ زَمْزَمَ» .
(٢) الجَيْبُ: جيب الثوب، وهو: ما يُدخل منه الرأس عند لبسه. انظر: "المعجم الوسيط"، (جاب) .
(٣) كما ذكره ابن حجر ﵀ مستنبطًا ذلك من فعل أسماءَ ﵂. ونصُّ قوله ﵀: (وأَوْلى ما يُحمل عليه كيفية تبريد الحُمّى ما صنعَتْه أسماءُ بنت الصديق ﵄، فإنها كانت ترشّ على بدن المحموم شيئًا من الماء بين يديه وثوبه، فيكون ذلك من باب النُّشْرة المأذون فيها، والصحابي - ولا سيما مثل أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبيِّ ﷺ - أعلمُ بالمراد من غيرها، ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري ﵀ لحديثها عقب حديث ابن عمر المذكور، وهذا من بديع ترتيبه ﵀) . اهـ..انظر: الفتح (١٠/١٨٦) .
(٤) متفق عليه من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الحمى من فيح جهنم، برقم (٥٧٢٤)، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، برقم (٢٢١١) .
[ ٦٢ ]