التمر: هو ما تؤول إليه ثمرة النخلة المباركة (١٠٩) في نهاية المطاف، وإن لهذه الثمرة فوائد تكاد لا تحصى، وقد أرشد رسول الله ﷺ إلى ألا يخلو بيت مسلم من تمر، وبخاصة تمر المدينة، واختَصَّ منه ﷺ صنفًا كريمًا، هو عجوة المدينة، [وهو من أنفع تمر الحجاز على الإطلاق، ملذِّد، متين للجسم والقوة، من ألين التمر وأطيبِه وألذِّه] (١١٠)، وهو نافع - بإذن الله - في الوقاية من أثر السُّم والسحر، كما سيأتي تفصيله في الفصل المختص بالأمراض المعنوية.
قال رسول الله ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ
_________________
(١) توصف النخلة بالبركة، لقوله ﷺ: «مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ، تَكُونُ مِثْلَ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ» . انظر: البخاري - بلفظه - كتاب الأطعمة، باب: بركة النخل. برقم (٥٤٤٨)، عن ابن عمر ﵄. ومسلم بزيادة: «لاَ يَتَحَاتُّ (لا يتساقط) وَرَقُهَا» . كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب: مَثَل المؤمن مَثَل النخلة، برقم (٢٨١١) عنه أيضًا.
(٢) انظر: "الطب النبوي" لابن القيم ص٣٤١.
[ ٦٣ ]
لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ -أو: جَاعَ أَهْلُهُ -، قَالَهَا ﷺ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا» (١١١) وقال عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام: «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ، ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ» (١١٢) .
كما أن التمر عامة [يساعد على تليين الأمعاء وتنشيط حركتها لاحتواء أنواعه جميعًا على نسب متفاوته من الألياف السليولوزية، كما أن التمر يحتوي على عناصر غذائية هامة، مثل: السكريات والنشويات والبروتينات والأملاح والمعادن والفيتامينات والماء والسيليولوز، والتمر مفيد في الوقاية من البواسير، وفي منع النزف بسببها، أو
_________________
(١) أخرجه مسلم كتاب: الأشربة، باب: في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال، برقم (٢٠٤٦)، عن عائشة ﵂.
(٢) متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الدواء بالعجوة للسحر، برقم (٥٧٦٩) . ومسلمٌ؛ كتاب: الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، برقم (٢٠٤٧) .
[ ٦٤ ]
التقليل من حدوثه لاحتوائه على فيتامين (ج)، والذي يعمل على تقوية جُدُر الأوعية الدموية] (١١٣) .
ومن أحسن ما وُصف به التمر إجمالًا: أنه [فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلوى] (١١٤) . هذا، وقد صُنِّف في ذكر التمر ومنافعه المطوَّلات من الكتب (١١٥)، فيحسُن بالمسلم الاطلاع على بعضها، فإن رُمْت ذلك فاستعن بالله ولا تعجز.