الحبة السوداء، أو الحُبَيْبة السوداء، وهي (الشُّونِيز) - وهو لفظ فارسي (١١٦)،
_________________
(١) انظر: "الرسالة الذهبية في الطب النبوي"، لعلي الرضا ﵀. بتحقيق د. البار، ص ١٦٧.
(٢) وصفه بذلك الإمام ابن القيم ﵀. انظر: "الطب النبوي". ص٢٩١.
(٣) من ذلك: "الإعجاز الطبي في القرآن والأحاديث النبوية: الرطب والنخلة". د. عبد الله السعيد. و"النخيل" إصدار وزارة الزراعة في المملكة العربية السعودية، و"نخلة التمر"، د. عبد الجبار البكر، و"غذاؤك حياتك". د. محمد علي الحاج. وغير ذلك كثير من الكتب والبحوث والمقالات، مما لا يتسع المقام لحصره.
(٤) كما في القاموس: (الشينيز، والشونيز، والشونوز، والشهنيز: الحبة السوداء، فارسي الأصل) . اهـ. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزابادي. مادة: شنز.
[ ٦٥ ]
اشتهرت تسميتها بذلك في زمن النبيِّ ﷺ، ويسميها كثير من الناس اليوم: (حبة البَرَكة) .
يقول رسول ﷺ في شأنها: «فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلاَّ السَّامَ» (١١٧)، وقال الإمام الزُّهري ﵀: [والسامُ: الموت، والحبة السوداء، الشُّونِيز] . اهـ (١١٨) .
* مسألة: كيف يُتداوى بالحبة السوداء؟
الجواب: تُستعمل مفردةً، وربما استُعمِلت مركبة (مسحوقة تنقع في زيت، أو في ماء)، وربما أكلًا وشربًا لخلاصتها، أو سَعُوطًا (١١٩) - قطرات
_________________
(١) متفق عليه، من حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: الحبة السوداء، برقم (٥٦٨٨)، ومسلمٌ؛ كتاب: السلام، باب: التداوي بالحبة السوداء، برقم (٢٢١٥) .
(٢) قول ابن شهاب الزهري ﵀: لاحق برواية البخاري ﵀، كذلك هو مثبت بعد رواية مسلم للحديث، لكنْ من غير نسبته إلى الزهري ﵀.
(٣) السَّعوط، بالفتح: هو ما يُجعل من الدواء في الأنف. انظر: "النهاية" لابن الأثير، (٢/٣٣٢) .
[ ٦٦ ]
تُصَبُّ في الأنف -، أو ضِمادًا.
هذا، وقد ذكر الأطباء كيفياتٍ لعلاج الزكام العارض، المصاحب لعطاسٍ كثير، بالحبة السوداء، أذكر منها:
-[أن تقلى الحبة السوداء، ثم تدق ناعمًا، ثم تنقع في زيت، ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات] (١٢٠)، [وكذلك لعلاج نزلات البرد: يضاف زيت الحبة السوداء (ملعقة كبيرة) إلى ماءٍ مغلي، ومن ثَم يستنشق المريض البخارَ الصاعد منه، ورأسه مغطىً ببطانية أو نحو ذلك، ويُستحسن تكرار ذلك صباحًا ومساءً إلى أن يتم الشفاء بإذن الله (١٢١) . ويذكر في
_________________
(١) "فتح الباري"، لابن حجر (١١/٢٩٠)، بنقل الحافظ ﵀ عن الأطباء.
(٢) انظر: "الرسالة الذهبية في الطب النبوي"، لعلي الرضا ﵀. بتحقيق د. محمد علي البار، ص١٧٢.
[ ٦٧ ]
هذا المقام، أن لزيت الحبة السوداء طعم لا يستسيغه كثير من الناس، فضلًا عمّا له من تأثير مهيِّج في الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي، وقد تمكن مؤخرًا فريق طبي (من الباحثين المصريين)، منهم د. محمد المحفوظ، ود. محمد الدخاخني من فصل المُركَّب الفعَّال لهذا الزيت في حالة نقية وخالية من الثأثيرات المذكورة، كما أثبت هؤلاء خُلُوَّ المركب - وهو بمسمى (نِيْجِلُّلون) (١٢٢) -، من أي تأثير سامٍّ أو ضارّ] (١٢٣) .
مسألة: ما المراد بقول النبيِّ ﷺ: «شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ»؟ هل هو عام لكل داء؟ أم
_________________
(١) اللفظ مشتق من التسمية الطبية - اللاتينية الأصل - لحبة البركة: (نيجِلّلا ساتيفا) .
(٢) "الرسالة الذهبية"، بتحقيق د. البار ص ١٧٣.
[ ٦٨ ]
هو عام مخصوص، يُراد به خصوص نزلات البرد، والزكام، وأمراض الجهاز التنفسي الواقعة بتأثير رطوبة أو برد ونحو ذلك؟
الجواب (١٢٤): من وجهين؛ الأول: أن الحديث عام - بمنطوق الروايات جميعًا- ولا وجه للتخصيص إلا بحمله على تجربة الأطباء في الاستشفاء بالحبة السوداء، حيث اقتصرت في غالبها على معالجة الأمراض الباردة، وليس من اللائق تخصيص كلام خير الخلق ﷺ بناءً على تجارب ما زالت تُجرى وتستجدّ. هذا، وقد سبق (١٢٥) ذكر ثبوت فائدة العلاج بالعسل في حالات الإسهال،
_________________
(١) الجواب - بوجهه الأول - مستفاد بتصرفٍ من كلام الإمام الخطابي ﵀ بنقل الحافظ ابن حجر عنه، في الفتح (١١/٢٩١) . وبوجهه الثاني من "الرسالة الذهبية"، بتحقيق د. البار. ص١٧٣.
(٢) انظر: ص٤٣-٤٤، من هذا الكتاب.
[ ٦٩ ]
بعد أن جزم بعض أهل الطِبّ بعدم جدوى المعالجة به رَدْهًا من الزمن.
والثاني: أن بعض الأطباء قد توصلوا فعلًا بأبحاثهم إلى تأثير مركّب النِّيْجِلُّلون في ترخية العضلات، وفي تخفيف آلام المغص الكلوي، وتأثيره في تقوية جهاز المناعة العام، وغير ذلك، فما المانع - عند تكرار الأبحاث - من معرفة تأثيرات أخرى لهذه المادة، تعمّ أجهزة الجسم كافة؟ فصلاة ربي وسلامه على عبده ورسوله محمد، الموصوف بقوله تعالى: [النّجْم: ٣-٤] ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى *﴾ .
[ ٧٠ ]