السَّنا، أو السَّنى، هو نبت حجازي أفضله المكيُّ، وهو دواء شريف مأمون الغائلة (١٥٠)، له حَمْل إذا يَبِس وحرَّكته الريح سَمِعْتَ له زَجَلًا (١٥١) - أي: صوتًا لحركته -، وهو نبات شجيري من الفصيلة القرنسية، زهره مصفرٌّ، وحبُّه أبيض مفلطح رقيق (١٥٢) .
وأما السَّنُوت، فالأقرب إلى الصواب في معناه: أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن، فيُخلط السنا مدقوقًا بالعسل المخالط للسمن. فيسمى عندها السَّنوت (١٥٣) .
_________________
(١) المرجع السابق، (ص٧٥) .
(٢) "النهاية" لابن الأثير (٢/٤١٥) .
(٣) "الطب النبوي، رؤية علمية"، للبروفيسور عبد الباسط السيد، (ص٩٦) .
(٤) هذا ما صوّبه الإمام ابن القيم عن بعض الأطباء، بعد أن ساق ثمانية أقوال في معنى السَّنُوت. انظر: "الطب النبوي" (ص٧٦) .
[ ٨٣ ]
وفي الحديث الشريف: «عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُوتِ، فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ السَّامَ»، قيل: يا رسول الله، وما السامُ؟ قال: «الْمَوْتُ» (١٥٤) .
(وهذا السنا الحجازي والذي يعرف بالسنا المكي أفضل من الأصناف الأخرى - كالسنا الهندي مثلًا - وأكثرها قيمة علاجية، حيث إنه شاع استخدامه في الطب الشعبي في الجزيرة العربية على أنه علاج نافع للصداع المزمن والصداع النصفي (الشقيقة)، ويقال: إن المطبوخ منه يُذهب البواسير، وأوجاع الظهر، وطبيخه مع الخلِّ يزيل الحكة والجَرَب، كما يساعد على التئام الجروح، ويمنع تساقط الشعر، وتستعمل
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه؛ كتاب: الطب، باب: السنا والسنوت، برقم (٣٤٥٧)، عن أُبيِّ بن أم حرام ﵁. صحَّحه الألباني. انظر: صحيح ابن ماجه، برقم (٢٧٨٤) .
[ ٨٤ ]
أوراق هذا النبات فقط بعد نقعها بالماء لمدة اثنتي عشرة ساعة، ويشرب المنقوع بدون الورق) (١٥٥) .
هذا، ومن فوائد السنا، أنه مسهِّل للطبيعة مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، وإن خلط السنا مدقوقًا بالعسل المخالط للسمن، ليصير سَنُوتًا ثم يُلعق فيكون ذلك أصلح من استعماله منفردًا؛ لما في العسل والسمن من إصلاح السنا، وإعانته على الإسهال، والله أعلم (١٥٦) .