وهو نبت يزرع ولا يوجد بدون الماء، وشجره يعيش طويلًا، وهو متساقط الأوراق، ونَوْرُه - أي: أزهاره - بيضاء تسمى «الفَاغِية»، أو «الفَغْو»، وهي المسماة أيضًا (التَّمْر حِنّة)، وهي ذات رائحة زكية. ولورق الحنة لونان: الأول ذهبي، والثاني مائل إلى السواد (١٦٢) .
وفي الإرشاد النبويِّ إلى الاختضاب بورق هذه النبتة، أن النبيَّ ﷺ ما كان أحدٌ يشتكي إليه وَجَعًا في رِجْلَيْه إلا قال: «اِخْضِبْهُمَا» (١٦٣)، وقالت سلمى (١٦٤) - خادمُ النبيِّ ﷺ -: «مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قُرْحَةٌ وَلاَ نَكْبَةٌ
_________________
(١) الخِضاب: ما يُختضب به من حِنَّاء ونحوه، يقال: خضب اليدَ وغيرَها خَضْبًا بالخضاب. فإذا لم يذكروا الشيب والشعر قالوا: خضب خضابًا واختضبت بالخضاب، فيقال للرجل خاضب إذا اختضب بالحناء، فإن كان بغير الحناء قيل: صبغ شعره. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (ص٦٦) مادة (خضب) .
(٢) انظر: "تذكرة أولي الألباب" - المشتهر بتذكرة داود - لداود الأنطاكي (١/١٢١) .
(٣) جزء من حديث أخرجه أبو داود؛ كتاب: الطب، باب: الحجامة، برقم (٣٨٥٨)، عن سلمى خادم رسول الله ﷺ، وهي: أم رافع ﵂. حسَّنه الألباني. انظر: صحيح أبي داود برقم (٣٢٦٧) . والحديث أخرجه أحمد في مسنده (٦/٤٦٢)، من حديثها أيضًا.
(٤) سَلمى أو سُلمى - راوي الحديث - هي: خادم رسول الله ﷺ، أم رافع، مولاة صفية بنت عبد المطلب، لها صحبة وأحاديث. (أخرج لها من أهل السنن: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، كما أخرج لها أحمد في مسنده) . انظر: "التقريب" لابن حجر، باب: النساء، ترجمة رقم (٨٦٠٨) .
[ ٨٧ ]
إِلاَّ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ» (١٦٥) .
هذا، وقد توصل علم الطب حديثًا إلى أن الحناء تحتوي على مواد قابضة، فهي تحتوي على سلاسل بِبْتيدية، ذات أحماض أَمِينيَّة من نوع بيتاأمين وبيتاكربوكسيل، وهي ذات فعالية عظيمة كمضاد حيوي قوي واسع المفعول؛ لذلك فهي تستخدم في علاج فِطْريات التَنْيا بين الأصابع، ومُطهِّر للجروح والقروح والتهابات القدمين وتشققها (١٦٦) .
وعليه، فإن الحناء (نافع لبعض أمراض القدمين؛ كالداء الفطري للمسافات بين
_________________
(١) أخرجه الترمذي - وحسَّنه - كتاب: الطب، باب: ما جاء في التداوي بالحناء، برقم (٢٠٥٤)، عن سلمى أو سُلمى. وابن ماجَهْ - بلفظ: «قُرْحَةٌ وَلاَ شَوْكَةٌ» - كتاب: الطب، باب: الحناء، برقم (٣٥٠٢)، عنها أيضًا. صحَّحه الألباني. انظر: صحيح الترمذي، برقم (١٦٧٦)، وصحيح ابن ماجه، برقم (٢٨٢١) . ومعنى قُرْحة أو نَكْبة، أي: جرح أو خدش، يقال نَكِبت الإصبعُ إذا نالتها الحجارة. انظر: "النهاية" لابن الأثير: (٤/٣٥) و(٥/١١٣) .
(٢) انظر: "الطب النبوي رؤية علمية" للبروفيسور عبد الباسط السيد (ص٦٩) .
[ ٨٨ ]
الأصابع. - أي: داء أقدام الرياضيين - والسَّحْجات والوَّخْزات والقروح السطحية، التي قد تنجم عن السير في الطرقات الوعرة؛ حيث إن الحناء فيها مادة قابضة، والتقبيض يُجفف الجلد ويقسِّيه ويمنع تعطينه، ما يعمل على تخفيف الخمائر والفطور، ويكافح تحكُّمَها) (١٦٧) .
(ومن منافع الحناء كذلك أنه محلِّلٌ نافع من حرق النار، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضُمِّد به، وينفع -إذا مُضغ- من قروح الفم، ويبرئ القُلاع الحادث في أفواه الصِّبْيان. والضِّماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة، وإذا خُلِط نَوْرُه
_________________
(١) انظر: "الطب النبوي في العلم الحديث" للدكتور محمود النسيمي (٣/٢٢١) .
[ ٨٩ ]
(أي: زهره الأبيض) مع الشمع المصفّى ودُهْنِ الوردِ، ينفع من أوجاع الجنب. والحِناء إذا أُلزِمت به الأظفار معجونًا حسَّنها ونفعها، وإذا عُجن بالسمن وضُمِّد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماءً أصفرَ نَفَعها، وينفع من الجَرَب - وهو مرض جلدي سريع العدوى - المتقرِّح المزمن منفعة بليغة، وهو يُنبت الشعر ويقوِّيه، ويحسِّنه، وينفع من: الانتفاخات المائية الناتجة عن مرض الجدري مثلًا، ويزيل البثور التي تظهر على الجلد، في الساقين والرجلين، وسائر البدن) (١٦٨) .