لغة: نقيض الجهل، وهو: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.
اصطلاحًا: فقد قال بعض أهل العلم: هو المعرفة وهو ضد الجهل، وقال آخرون من أهل العلم: إن العلم أوضح من أن يعرف.
والذي يعنينا هو العلم الشرعي، والمراد به: علم ما أنزل الله على رسوله من البينات والهدى، فالعلم الذي فيه الثناء والمدح هو علم الوحي، علم ما أنزل الله فقط.
وقال النبي ﷺ: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" ١.
وقال النبي ﷺ: "إن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" ٢.
ومن المعلوم أن الذي ورثه الأنبياء إنما هو علم شريعة الله ﷿ وليس غيره، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ورثوا للناس علم الصناعات وما يتعلق بها، بل إن الرسول ﷺ حين قدم المدينة وجد الناس يؤبرون النخل أي يلقحونها قال لهم لما رأى من تعبهم كلامًا يعني أنه لا حاجة إلى هذا ففعلوا، وتركوا التلقيح، ولكن النخل فسد، ثم قال لهم النبي ﷺ: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم" ٣.
ولو كان هذا هو العلم الذي عليه الثناء لكان الرسول ﷺ أعلم الناس به؛ لأن أكثر من يُثنى عليه بالعلم والعمل هو النبي ﷺ.
إذن فالعلم الشرعي هو الذي يكون فيه الثناء ويكون الحمد لفاعله، ولكني مع
_________________
(١) ١ متفق عليه رواه البخاري ٧١، ٣١١٦، ٧٣١٢. ومسلم ١٠٣٧. ٢ رواه الترمذي ٦٢٨٢. وأبو داود ٣٦٤١. وابن ماجة ٢٢٣. وصححه الألباني في صحيح الجامع ٦٢٩٧. ٣ صحيح رواه مسلم ٢٦٣. وأحمد ٣/١٥٢.
[ ٩ ]
ذلك لا أنكر أن يكون للعلوم الأخرى فائدة، ولكنها فائدة ذات حدين: إن أعانت على طاعة الله وعلى نصر دين الله وانتفع بها عباد الله، فيكون ذلك خيرًا ومصلحة، وقد يكون تعلمها واجبا في بعض الأحيان إذا كان ذلك داخلا في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال:٦٠] .
وقد ذكر كثير من أهل العلم أن تعلم الصناعات فرض كفاية؛ وذلك لأن الناس لا بد لهم من أن يطبخوا بها، ويشربوا بها، وغير ذلك من الأمور التي ينتفعون بها، فإذا لم يوجد من يقوم بهذه المصانع صار تعلمها فرض كفاية. وذا محل جدل بين أهل العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير أو وسيلة إلى شر، فيكون حكمه بحسب ما يكون وسيلة إليه.
[ ١٠ ]