١- شرح الغرض من الأهداف:
أولى الخطوات التي يتخذها المرشد نحو اختيار هدف، أو أهداف إرشادية هو أن يوضح للمسترشد منطق الأهداف من خلال وصف الأهداف، والغرض منها، وإسهام المسترشد في عملية إعداد الأهداف، ويكون هدف المرشد هو أن يوصل للمسترشد أهمية وجود أهداف، وأهمية اشتراكه في تطويرها، ويمكن للمرشد أن يقول على سبيل المثال: "لقد تحدثنا عن المشكلتين اللتين تشغلانك، وقد يكون من المفيد أن ننافش الآن كيف تريد أن يكون التغيير، يمكننا أن نعد بعض الأهداف التي نعمل لتحقيقها خلال جلساتنا، وهذه الأهداف تحدد لنا ماذا تريد أن تصل إليه كنتيجة للإرشاد، دعنا اليوم نتحدث عن بعض الأشياء التي تود أن تعمل لها"، وقد يحاول المرشد أن يشرح للمسترشد الدور الذي تلعبه الأهداف في مجالات كثيرة.
ويعد هذا الشرح عن الغرض من الأهداف، فإن المرشد ينظر في استجابة المسترشد الدالة على فهمه، وإذا بدا له أن المسترشد ما زال لديه تشويش حول ذلك، فإنه يحتاج أن يشرح بشيء من التفصيل عن الغرض من الأهداف مرة أخرى.
[ ٢٨٣ ]
اشرح الغرض.
رمز يسحب إسكنر.
حدد أهداف المسترشد في صورة موجبة.
حدد ما إذا كان الهدف يمثل تغييرا للمسترشد.
استكشف ما إذا كان الهدف واقعيا.
صف مميزات هدف المسترشد
صف مساوئ هدف المسترشد
القرار.
رمز يسحب إسكنر.
تبنى الأهداف كوجهة للإرشاد.
رمز يسحب إسكنر.
- حدد السلوك.
- راجع ظروف أو شروط التغيير.
- حدد الدرجة أو المستوى.
رمز يسحب إسكنر.
لتساعد على الوصول الأهداف الفرعية: حددها ورتبها.
للهدف النهائي.
رمز يسحب إسكنر.
تعرف على العوائق التي قد تمنع تحقيق الهدف.
تعرف على الإمكانيات المطلوبة لتحقيق الهدف.
راجع التقدم.
شكل "١٧" انتقاء، وتحديد الأهداف في الإرشاد.
عن كورميير وكورميير Cormier of Cormier p ٢٢١.
[ ٢٨٤ ]
ما يود المسترشد أن يحدث كنتيجة لعملية الإرشاد، أو بمعنى آخر فإن الهدف يمثل تصحيحًا لنوع المشكلة، أو المشكلات التي يعايشها المسترشد، وتمثل أهداف النتائج "الأهداف الخاصة" نوعين رئسيين من المشكلات هما مشكلات الاختيار Choice، ومشكلات التغيير Change، ومن مشكلات الاختيار نجد المسترشد لديه المهارات المطلوبة، وكذلك الإمكانيات اللازمة لحل المشكلة، ولكنه يقع بين اختيارين، وغالبا ما يكونان متصارعين، وفي هذه الحالات فإن الهدف يمثل اختيارًا، أو قرارًا يحتاج المسترشد أن يتخذه "مثلا تقرير اختيار كلية "أ" أو كلية "ب""، أو تقرير التفرغ بعض الوقت من العمل للحصول على الراحة، أو البقاء في مقابل الحصول على المال أما في مشكلات التغيير، فإن الهدف يتمثل في التغيير الذي يود المسترشد أن يحدثه، وفي مثل هذه الحالات، فإن المسترشد لا تكون لديه المهارات، والإمكانيات اللازمة لحل المشكلة، وبالإضافة إلى ذلك فإنه كما يقول جوتمان وليبلام "١٩٧٤" Gottman & Leibum نجد المسترشدين الذين يواجهون بمشكلة تغيير يعانون من فجوة في الأداء Performance Discrepancy، حيث يكون أداء المسترشد في موقف ما في صورة تحتاج إلى تغيير، وتتمثل فجوة الأداء في الفرق بين إدراك المسترشد لأدائه الراهن، وبين توقعاته عن الطرق البديلة للأداء.
وقد تكون التغييرات المطلوبة في صورة سلوكيات، أو مواقف ظاهرة أو في صورة سلوكيات غير ظاهرة "ضمنية" أو كليهما، وتوجد الأهداف نحو استبعاد شيء أو زيادة شيء ما، أو تطوير "تنمية" شيء ما، أو تنظيم شيء ما، وفي جميع الحالات فإنه يتوقع في التغيير أن يكون تحسينا للوضع الراهن، ويشير مفهوم التغيير إلى وجود فجوة "فروق" بين ما يقوم به المسترشد الآن، وما يود أن ينجزه، وهذه التغييرات قد تحدث نتيجة لتغيرات النمو، أو نتيجة للإرشاد أو من كليهما.
وبالإضافة إلى جانبي الاختيار والتغيير، فإن المسترشدين يودون أن يبقوا على بعض جوانب حياتهم، أو سلوكيات معينة عند المعدل نفسه، أو الأسلوب نفسه.
وفيما يلي بعض العبارات التي يمكن أن يستخدمها المرشد أثناء المقابلة للتعرف على الأهداف:
[ ٢٨٥ ]
٢- التعرف على أهداف المسترشد:
يمثل الهدف النهائي، أو هدف الناتج Outcame goal في أبسط صورة.
على فرض أننا سننجح في جهدنا، ماذا تود أن تعمل أو كيف ستتغير هذه المواقف؟
كيف تريد أن نفيدك في الإرشاد؟
ما الذي تود أن يكون عليه سلوكك، أفكارك ومشاعرك؟
ما الذي تود أن تحققه كنتيجة للإرشاد؟ هل هذا اختيار أم تغيير؟
ما الذي تود أن يراه الآخرون فيك بعد فترة من الغياب عنهم؟
كما يمكن استخدام بعض مقاييس، أو قوائم التقدير مثل قائمة التقدير الذاتي للسلوك التي أعدها كوتيلا وأبر "١٩٧٦" Cautela & Upper، والتي تشتمل على ٧٣ سلوكا توافقيا يحتاج المسترشد أن يتعلمها.
١- صياغة الهدف في صورة إيجابية:
تصاغ الأهداف الإرشادية في صورة إيجابية، وليس في صورة سلبية -ماذا يريد المسترشد أن يعمل، وليس ما لا يريد أن يفعله، وهذا الأمر هام جدا لطبيعة ما يقوم به الهدف في المعرفة، والأداء البشري كما سبق أن أوضحنا، وعندما يصاغ الهدف في صورة موجبة، فإن المسترشد يكون أكثر ميلا لترميز، واسترجاع الأشياء التي يود أن يقوم بها بدلا من الأشياء التي يود أن يتجنبها أو يوقفها.
إن صياغة الأهداف بشكل موجب تمثل موقفا مؤكدا للذات، وإذا استجاب المسترشد للعبارات الاستهلالية للمرشد في صورة سالبة، فإن المرشد يمكن أن يساعد على قلب هذه الصورة بأن يقول: هذا ما لا تود فعله، صف لي ماذا تريد أن تفعل، أو ماذا ستفعل بدلا من ذلك، وترى نفسك وأنت تفعله كل مرة؟
٢- لمن ينتمي الهدف؟
غالبا نجد المسترشد، وقد جاء إلى موقف الإرشاد، يحاول أن يصف مشكلاته
[ ٢٨٦ ]
بشكل يقلل من إسهامه فيها أو مسئوليته عنها، والنتيجة التي نراها هي أن المسترشد يسقط أو يلقى باللائمة، أو المسئولية عن المشكلة على شخص آخر.
"أنا لم أفعل ذلك".
"إنه خطؤه".
كذلك عند صياغة الأهداف، فإن بعض المسترشدين يعبرون عن الاتجاه نفسه، ويريدون في البداية أن يختاروا أهدافا تدعو غيرهم للتغير بدلا من أنفسهم.
مثلا طالب في سن المراهقة يقول: "أريد أن يتوقف أبي عن إهانتي".
مدرس يقول: "أريد أن يكف هذا الطالب عن مقاطعتي لأتمكن من شرح شيء للتلاميذ".
وتتضح عملية إسقاط التغيير المطلوب على شخص آخر بشكل خاص في مشكلات التغيير التي تشتمل على علاقات بين شخصين أو أكثر.
ويحتاج المرشد، دون أن يستبعد مشاعر المسترشد، أن يساعده على تغيير هذا الميل "إسقاط المشكلة على الغير"، فالمسترشد هو الشخص المحدد الذي يبحث عن المساعدة وعن الخدمات، وهو الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يحدث التغيير، وإذا كان هناك أكثر من مسترشد يشتركان في الموقف نفسه "مثلا الزوجين أو أفراد الأسرة"، فإنهم يعتبرون جميعا مسترشدين، ويكونون بحاجة للاشتراك في الاختيار، أو التغيير المطلوب وليس مجرد فرد واحد منهم، وبصفة عامة فإن كل الأشخاص الذين يتأثرون بشكل مباشر باختيار، أو بتغيير يحتاجون إلى أن يشتركوا في اختيار، واستخدام النتائج المرغوبة "جابريل ١٩٧٧ Gambrill"، وتقع على المرشد مسئولية حماية حقوق المسترشدين من الضعفاء مثل الأطفال، وكبار السن، والمعوقين ليتأكد من اشتراكهم.
إن السؤال الذي أثرناه كعنوان لهذا الموضوع: لمن تنتمي الأهداف؟ يرتبط عادة وبشكل مباشر مع درجة الضبط، أو المسئولية التي لدى المسترشد في الموقف بالنسبة للاختيار أو التغيير.
لنفترض أن المرشد يعمل مع أحد الطلاب "في المدرسة الابتدائية" الذي يعتبر هدفا
[ ٢٨٧ ]
له أن يثني والده عن الزواج مرة أخرى، مثل هذا الهدف من الصعب تحقيقه؛ لأن هذا الطفل ليس مسئولا عن قرارات والده.
وفيما يلي بعض العبارات التي يمكن للمرشد أن يستخدمها في تحديد صاحب الهدف، أو بمعنى آخر المسئول عن الاختبار أو التغيير.
إلى أي مدى تتحكم في حدوث ذلك؟
ما هي التغيرات التي يتطلبها هذا الهدف منك؟
ما هي التغيرات التي يتطلبها هذا الهدف من الآخرين؟
هل يمكن تحقيق هذا الهدف بدون مساعدة من شخص آخر؟
من الذي يهمه هذا الهدف بشكل أكبر؟
من هو بالضبط المسئول عن جعل ذلك يحدث؟
والغرض من مثل هذه العبارات جعل المسترشد يحدد الهدف الذي يمثل اختيارًا أو تغييرا له، وليس لغيره إلا إذا كانوا يتأثرون مباشر بالهدف "أي بالنتيجة"، وإذا أصر المسترشد على اختيار هدف يمثل تغييرًا للآخرين بدلا من نفسه، فإن المرشد والمسترشد عليهما أن يقررا ما إذا كانا سيمضيان في هذا الهدف، أو أن يناقشا هدفا جديدا، أو إحالة المسترشد إلى متخصص آخر.
٣- هل الهدف واقعي؟
الهدف الواقعي هو ذلك الهدف الذي له جدوى، ويقع في حدود إمكانيات المسترشد وقدراته على الإنجاز، وتمثل الأهداف الواقعية أيضًا النتائج التي تبنى على أساس من توقعات واقعية، وليس مجرد أفكار ومستويات، أو مطالب ذاتية غير واقعية، أو غير منطقية أو عالية المثالية.
وعندما يختار المسترشد الأهداف، فإن المرشد يحتاج أن يبحث فيها عن الأهداف غير الواقعية لكونها عالية المستوى لا يمكن الوصول إليها، أو لكونها منخفضة وغير متتابعة، أو يمكن تحقيقها بشكل ما أثناء المجرى الطبيعي للأحداث، والمسترشدون الذين
[ ٢٨٨ ]
يحددون أهدافًا ذات مستوى مرتفع إنما يفعلون ذلك من منطلق الرغبة في الكمال، أو من منطلق مطالبهم الذاتية، ويلاحظ ديكسون وجلوفر "١٩٨٤" Dixon & Glover أنه في الغالب، فإن هؤلاء المسترشدين يكون لديهم خوف من الفشل Fear of failure، واختيار مثل هذه الأهداف غير الواقعية ذات المستوى العالي تزيح إمكانية الفشل من أعينهم؛ لأنهم يشعرون أن أحدا لن يلومهم في حالة عدم تحقيق هذه الأهداف المبالغ فيها، على سبيل المثال الطالب الذي يقول: "أود أن أحصل على تقدير ممتاز في كل المقررات خلال السنوات الأربع بالجامعة" يعرف أنه من الصعب تحقيق هذا الهدف؛ لأنه على مستوى مبالغ فيه من المثالية، وفي الوقت نفسه من الصعب تحقيقه.
كذلك فإن المسترشدين الذين يختاون أهدافا متواضعة يخافون عادة من الفشل، وبذلك فهم يختارون هذه الأهداف؛ لأنهم يعرفون أنها يمكن تحقيقها بسهولة، ولكنها أيضًا لا تكون مناسبة لعدم واقعيتها، فعند النجاح في تحقيقها يكون رد الفعل "أنا أعرف أني لم أكن لأخفق في هذا"، وإذا لم يحدث النجاح يكون "لا تلوموني، فأنا لم أكن أبدا ماهرا في ذلك".
ويهتم المرشد بالتحقيق من مدى واقعية الهدف، ومستوى القلق الموجود لدى المسترشد عند اختياره أهدافا غير واقعية، كذلك فهو يساعد المسترشد على تمحيص أي إرجاعات غير مناسبة يعزو فيها المسترشد نجاح الهدف، أو فشله إلى شخص أو أشخاص آخرين، ويجب عند اختيار أهداف واقعية ألا يبالغ المرشد، والمسترشد أو يقللا من إمكانات المسترشد.
والأسئلة التي يثيرها المرشد للمسترشد في هذه الحالة تكون على النحو التالي:
ما هي جدوى هذا الهدف بالنسبة لك؟
كيف ستشعر بعد تحقيقك هذا الهدف؟
هل تميل لهذا الهدف؛ لأنك تعرف أنه يحتاج منك إلى جهد ضئيل لتحقيقه؟
إلى أي درجة بنيت هدفك على أسس واقعية؟
إذا وصلت لهدفك كيف ستفسر نجاحك فيه؟
[ ٢٨٩ ]
٤- مميزات ومساوئ تحقيق الهدف:
من الأمور الهامة عند اختيار الأهداف أن نبحث في عائدها مقارنا بما يبذل في سبيل تحقيقها، وهو ما يعرف في تقويم البرامج بدراسة عائد النفقة، "أو دراسة الجدوى"، ويعني ذلك الكشف عن الميزات، أو الآثار الإيجابية للهدف، وعن المساوئ أو الآثار السلبية للهدف، ونحن نتوقع من المرشدين ألا يواصلوا العمل نحو تحقيق هدف معين إذا تبين لهم ضعف ما ينتج عنه بالمقارنة بما يتكبدون في سبيله "من وقت وجهد ومال"، وعملية الكشف عن المزايا، والمساوئ تساعد المسترشد على توقع الثمن الذي يدفعه لتحقيق الهدف، ومن ثم يقرر ما إذا كان التغيير يستحق النفقة، ويميل كثير من المسترشدين إلى الدخول مباشرة لعملية التغيير دون الأخذ في الاعتبار أن تحقيق هدف ما قد يشتمل أيضا على تكاليف، وفي المعتاد فإن التكاليف "الثمن" تكون أقل وضوحا عن الفوائد المترتبة على التغيير، وإذا لم يكتشف المرشد، والمسترشد النفقات المتوقعة، فإن المسترشد قد يصل إلى الهدف ويحل المشكلة الأساسية، ولكنه في الوقت نفسه يخلق مشكلة جديدة في العملية "ديكسون وجلوفر ١٩٨٤ Dixon & Cobver"، وفي بعض الأحيان فإن التخلص من عرض، أو تغييره يخلق آثارا عكسية، أو مشكلات جديدة لم يعلم حسابها المسترشد ولم يتوقعها المرشد، فقد يقدم المسترشد على التقليل من وقت العمل، والحصول على فراغ أكبر "وقت للراحة"، ولكنه يكتشف بعد ذلك أنه دخل إلى مشكلة مالية بسبب ذلك، وفي رأي جامبريل أن مزايا، ومساوئ أهداف معينة قد تكون انفعالية، أو معرفية كما تكون سلوكية "Gambrill ١٩٧٧"، وقد ينتج عن تحقيق الهدف مشاعر، وحالات مزاجية مرغوبة أو غير مرغوبة، وكذلك أفكار انهزامية أو سارة وتخيلات، وأحاديث ذاتية داخلية، وردود فعل مناسبة وغير مناسبة.
وعلى العموم، فإن الأهداف التي يختارها المسترشدون ينبغي أن تؤدي إلى منافع وليس إلى فقدان، ولكي يتم هذا يجب الانتباه إلى التعرف الدقيق على المواقف التي سيحدث فيها السلوك، والنتائج التي قد تترتب عليه، وقد تكون المزايا أو المساوئ ذات مدى قريب، أو مدى بعيد.
[ ٢٩٠ ]
وفيها يلي بعض العبارات التي يمكن أن يستخدمها المرشد لتوضيح المزايا، أو المساوئ.
ماذا ستحقق من فوائد في هذا التغيير؟
من سيستفيد من هذا التغيير وكيف؟
ما هي بعض مميزات تحقيق هذا الهدف؟
هل المعنى في هذا الهدف يؤثر على حياتك بأي صورة غير مناسبة؟
ما هي بعض المساوئ المترتبة على المضي في هذا الطريق؟
٥- اتخاذ القرار:
إن عملية تطوير الأهداف حتى هذه النقطة كانت منعقدة على المسترشد باعتباره المسئول الأساسي عن اختيار الأهداف، بينما كان دور المرشد ثانويا، ومقتصرا أساسا على مساعدة المسترشد على اكتشاف الجدوى، والمخاطر، والمساوئ المترتبة على التغيير، وعند هذه النقطة في العملية، أي عند نقطة القرار فإن القضية الرئيسية للمرشد هي ما إذا كان بوسعه أن يساعد المسترشد على تحقيق الأهداف التي اختارها، ويرى كثير من الباحثين في مجال الإرشاد أن هذا السؤال يمثل أهم سؤال أخلاقي، وقانوني يواجه المرشد خلال عملية الإرشاد.
يعلق جامبريل على هذا الموضوع، فيقول:
"إن هناك التزاما لمساعدة المسترشد على تحقيق الأهداف المرغوبة، من حدود نظام القيم الشخصي للمرشد وتوجهه النظري، وكذلك الآثار القريبة والبعيدة المدى الواقعة على المسترشد وعلى المجتمع، ومع ذلك فإن النظام الخاص بالقيم بالشخصية للمرشد، وتوجهه النظري يفرضان قيودا اضطرارية على المساعدة التي يمكن أن يقدمها للمسترشد، وفي مثل هذه الأحوال فإن المرشد يلتزم أخلاقيا بأن يحيل المسترشد لشخص آخر يمكنه أن ينظر للنتائج التي يرغبها المسترشد بصورة أكثر موضوعية". "Gambrill، ١٩٧٧".
[ ٢٩١ ]
ويحتاج المرشد والمسترشد عند نقطة القرار أن يختارا بين ما إذا كانا سيواصلان الإرشاد، والعمل على تحقيق الأهداف المنتقاة، أم يواصلان الإرشاد مع إعادة تقويم الأهداف المبدئية للمسترشد، أو يتم تحويل المسترشد لمرشد آخر، ويتم اتخاذ هذا القرار على مستوى فردي، أي لكل مسترشد على حدة، وذلك على أساس من عاملين هما: الرغبة والمقدرة Willingness and Campetence، وتتضمن الرغبة مدى ميل المرشد في العمل مع المسترشد نحو أهداف معينة، أما المقدرة فتشتمل على مهارات المرشد، وما إذا كان على خبرة بالطرق المختلفة للعمل مع مشكلات معينة.
ويمكن بصفة عامة أن يتبع المرشد الخطوات التالية:
١- على قدر الإمكان -تجاوب مع المسترشد، ومطالبه في التغير حتى لو كانت هذه المطالب لا تتفق مع توجهاتك النظرية، أو تفضيلاتك الشخصية.
٢- إذا كان لديك تحفظات أساسية حول الاستمرار مع هذه الأهداف، فقد تكون إحالة المسترشد إلى مرشد آخر هي الحل.
وقد تكون الإحالة مناسبة في الحالات الآتية:
إذا كان المسترشد يود أن يعمل على هدف لا يتناسب مع نظام القيم لديك، وإذا لم تكن قادرًا على أن تكون موضوعيا بالنسبة لمشكلة المسترشد، أو إذا كنت غير مطلع على نوع من المعالجة يطلبه المسترشد، أو إذا كانت المهارة المطلوبة فوق ما لديك، أو إذا كان هناك أكثر من شخص قد دخل للمشكلة "أكثر من مرشد"، أو إذا كانت لديك تحيزات عاطفية، وفي هذه القيود أو التحفظات الجادة، "انظر موضوع الإحالة عند الكلام عن المقابلة الأولى".
ويجب أن تتم عملية الإحالة بأسلوب يتحقق مع التزام المرشد بأقصى رعاية، وهذه الرعاية يحددها فان هوز وكوتلسر على النحو التالي:
"عندما تجري الإحالة فإن المرشد، أو المعالج الذي يحيل المسترشد تكون عليه مسئولية التأكد من ملاءمة الإحالة بما في ذلك مهارة المعالج، أو المرشد المحال إليه المسترشد كما يجب عليه أن يزود المرشد المحال إليه بمعلومات كافية تمكنه من تقديم المساعدة المناسبة للمسترشد، كما أنه من المهم أن يحاول المرشد أن يتابع مدى تحسن حالة المسترشد الذي أحاله. "Van Hoose & Kottler، ١٩٧٧ p٨٣".
[ ٢٩٢ ]