يكون المرشد دائمًا في موقف المستقبل والمرسل للمسترشدين، فهو يستقبل من يحال إليه من المسترشدين من زملائه، مثلا في المدرسة من المدرسين، أو من المدير أو الوكيل أو، من الوالدين أو من المتخصصين في مؤسسات خدمية أخرى في المجتمع "مثلا مركز التأهيل، الشرطة، مستشفى، الوحدة الصحية.. إلخ"، وفي نفس الوقت فإن المرشد يقف في مواقف يضطر فيها، لاعتبارات فنية أو أخلاقية، أن يحيل بعض المسترشدين لديه إلى آخرين سواء كانوا مرشدين، أو من تخصصات أخرى مثل الأطباء والأطباء النفسيين.
وفي المعتاد فإن إحالة المسترشدين أمر يقرره المرشدون بالاتفاق معهم، ويكون غالبا مع نهاية المقابلة الأولى حين يتضح لطرفي العلاقة المرشد، والمسترشد أنه يصعب عليهما الاستمرار في العلاقة لاعتبارات خاصة بالمشكلة، أو بالإعداد التخصصي للمرشد، أو لعدم كفاية الوقت لدى المرشد، أو تكون الإحالة في أي مرحلة أخرى من مراحل الإرشاد حين تصل العملية إلى طريق مسدود، وفيما يلي بعض الحالات التي يلجأ المرشد فيها إلى إحالة المسترشدين "جورج وكريستياني ١٩٨١ ص١٦٦".
١- أن تكون مشكلة المسترشد فوق مستوى مهارة المرشد.
٢- عندما يكون هناك خلاف، لا يمكن حله، بين المرشد والمسترشد، وكان هذا الخلاف للدرجة التي تؤثر على العملية الإرشادية.
٣- عندما يكون المرشد صديقا شخصيا أو قريبا للمسترشد، وكانت مشكلة المسترشد مما يتطلب علاقة طويلة في مدتها.
٤- إذا كان المسترشد متقاعسًا عن مناقشة مشكلته مع المرشد لسبب ما.
٥- عندما يشعر المرشد بعد عدة جلسات إرشادية مع المسترشد أن العلاقة بينهما غير فعالة.
[ ١٣٢ ]
كيفية الإحالة:
فيما يلي بعض القواعد التي يمكن للمرشد أن يأخذها في اعتباره عند إحالة أحد المسترشدين إلى هيئة أخرى:
١- بدلا من أن تحيل المسترشد للهيئة، حاول كلما أمكن إحالة المسترشد إلى شخص محدد في تلك الهيئة، حاول التعرف دائما على الخدمات المتوافرة في المجتمع وعلى المتخصصين في هذه المؤسسات حتى يمكن أن توجه المسترشد للشخص الذي لديه المهارة اللازمة للعمل مع مشكلة المسترشد.
٢- وفر للمسترشد المعلومات التي يحتاج إليها، والتي تشتمل على الأسماء، والعناوين، وأرقام التليفونات للأشخاص، أو الهيئات التي تحيله إليها، ساعد المسترشد على أن يحصل على مواعيد من تليفون مكتبك، ولكن لا ترتبط أنت له بمواعيد نيابة عنه، فالمسترشد عليه أن يتحمل المسئولية المناسبة للخطوات التالية، وهذه المسئولية تبدأ بالتزامه بموعد يحدده لنفسه.
٣- قد يطلب المسترشد من المرشد أن يزود الجهة، أو الشخص المحال إليه ببعض المعلومات، والنصيحة ألا تفعل ذلك في وجود المسترشد؛ لأن هذا يثير في نفسه
مزيدا من القلق -احصل منه على موافقة خطية بنقل المعلومات إلى الجهة المحال إليها، ثم افعل ذلك في وقت آخر، وربما عن طريق الهاتف.
٤- لا تتوقع أن تحصل على معلومات عن المسترشد من الجهة التي أحيل إليها، فهذه المعلومات لها حماية من منطلق مبدأ السرية، وتحتاج إلى إذن كتابي من المسترشد قبل حصولك عليها.
[ ١٣٣ ]
٥- كلما أمكن، تابع مع المسترشد لتعرف ما إذا كانت العلاقة الجديدة مناسبة لمواجهة حاجات المسترشد، ولكن تجنب أن تضغط على المسترشد للحصول على هذه المعلومات، وتقبل منه ما يود أن يطلعك عليه.
وعملية الإحالة شأنها شأن عملية الإرشاد تحتاج أن تبنى على الثقة، والاحترام للفرد الذي يبحث عن المساعدة، ويجب ألا يفرض المرشد عليه الحلول، وإنما يعرض عليه البدائل فقط بحيث يضمن أن المسترشد قد أتيحت أمامه أفضل الفرض ليستفيد منها.
[ ١٣٤ ]