النماذج المستخدمة في عملية التشخيص، أو تصوير المشكلات:
هناك مجموعة من النماذج التي تساعد المرشد من خلال تزويده ببنية، أو هيكل ينظم عمليات التفكير لديه أثناء سعيه لتشخيص المشكلة، وتكون مهمة التشخيص هي الإجابة على التساؤلات الثلاث الآتية، "هانسين وآخرون ١٩٧٧".
١- ما هي الأنماط المحددة للسلوك التي تدعو الحاجة لتغييرها في صورة، تكراريتها، شدتها، مدتها، أو الظروف التي تحدث في إطارها؟
٢- تحت أي ظروف نشأ هذا النمط من السلوك، وما هي العوامل التي تبقى عليه في الوقت الراهن؟
٣- ما هي أفضل الطرق التي تؤدي للتغيرات المطلوبة في المسترشد.
ويمكن للنموذج أن يعمل كدليل، أو خطة معدة جيدا لجمع المعلومات التي ستساعد في فهم المسترشد وموقفه، ورغم أن المرشد قد يكون لديه نموذج تصويري للعملية، إلا أنه سوف يعتمد على نظرية الشخصية، والإرشاد التي يستخدمها.
وسوف نعرض فيما يلي مجموعة من النماذج التي يمكن للمرشدين الاستفادة بها في عملية التشخيص، أو تصوير المشكلات.
١- النموذج الطبي: The Medical Model:
على الرغم من الحديث عن وجود نموذج طبي، إلا أنه لا يوجد مثل هذا النموذج في صورة متفق عليها.
وفي المعتاد فإن من يستخدم النموذج الطبي يهتم بجمع معلومات عن تاريخ المشكلة ليكتشف أصلها وتطورها، وتستخدم المجموعة التشخيصية لتلخيص الملاحظات، وربطها مع الشروط الأخرى للتصنيف، ويستخدم المتخصص هذه المعرفة عن جوانب القوة، والقصور لدى المريض، ليعد خطة العلاج ويتوقع فرص النجاح في التغلب على المرض.
وقد عرض ليدلي ولوستيد "١٩٥٩" Ledley & Lusted تصورًا للنموذج الطبي التقليدي للتشخيص، وذلك بتحليل المنطق من ورائه، وهما يفرقان بين مجموعة المرض،
[ ١٥٥ ]
ومجموعة الأعراض، وبينما تصف مجموعة المرض عمليات باثولوجية "مرضية" معروفة، والعلامات المرتبطة بها، فإن مجموعة الأعراض تمثل علامات معينة موجودة لدى الفرد "المريض أو المسترشد"، والجسر الذي يربط بين هاتين المجموعتين تقدمه لنا المعارف الطبية المتاحة، وينتهي التشخيص النهائي إلى وضع مسمى "عنوان" لمجموعة المرض، وبسبب وجود ثغرات في المعرفة الطبية الراهنة، فمن الضروري أن تستخدم عبارات تدل على الاحتمالية عندما نربط المرض بالأعراض، وبمجرد إجراء التشخيص فإن القرارات الخاصة بالعلاج لا تزال تعتمد على عوامل أخرى تشتمل على الظروف الاجتماعية، والأخلاقية والاقتصادية.
وقد قدم نويس وكولب "١٩٦٣" Noyes & Kolb نموذج طبيا للتشخيص يؤدي إلى تشخيص متعدد، وهما يقترحان أن يبني المرشد صيغة تشخيصية من ثلاثة أجزاء تشتمل على الأسباب Etiology، السلوك Behavior، والتوقع Prediction، وتشتمل الأسباب على التشخيص الوراثي مشتملا على العوامل البنيوية، والبدنية، والحوادث التاريخية التي تدخل كمصادر، أو محددات أولية للمرض العقلي، أما الجانب السلوكي، فيشتمل على التشخيص الدينامي الذي يصف الآليات، والأساليب المستخدمة من اللاشعور بواسطة المسترشد ليتعامل مع القلق، وليحسن من تقديره لذاته، وهذا التشخيص الدينامي يتتبع العمليات المرضية النفسية للمسترشد، أما الجانب التوقعي، فإنه عبارة عن تشخيص عيادي "إكلينيكي" يصور جوانب مفيدة حول مجموعة الاستجابات، والمسار المتوقع للمرض، والأساليب العلاجية التي قد يكون لها أكبر فائدة.
وفي الواقع فإن كثيرا من المرشدين لا يميلون لاستخدام النموذج الطبي في تشخيصهم لمشكلات المسترشدين الذين يعملون معهم لاعتماد هذا النموذج على نظام التصنيف، غير أنه من المناسب أن يعرف المرشد هذا النموذج؛ لأنه يستفيد منه مع الحالات المحولة من جهات تستخدم هذا النوع من التشخيص، وقد سبق أن تحدثنا عن نموذج تصنيف الأمراض النفسية DSM-III ويوضح ملحق رقم "١" الأبعاد التي يشتمل عليها نموذج التشخيص.
[ ١٥٦ ]