يقصد بتنظيم العلاقة تحديد بنيتها وحدودها، فالمرشد والمسترشد في هذه العلاقة لهما أدوار وعليهما مسئوليات، كما أن هناك محددات وقيودًا على العملية الإرشادية، وفي رأي كثير من الباحثين في مجال الإرشاد أن تنظيم العلاقة يجب أن يكون واضحا أمام المسترشد منذ الجلسة الأولى، وأن عملية التنظيم هذه لها قيمة علاجية، ولها أيضا دور كبير في تنمية ثقة المسترشد تجاه المرشد، كذلك لشرح تنظيم هذه العلاقة أهمية في تعريف المسترشد بمعنى الإرشاد، وماذا ينتظر من الإرشاد، وماذا لا ينتظر.
يرى سيتورارت وزملاؤه "١٩٧٧" في النموذج الذي عرضوه للإرشاد المنتظم Systematic Counseling "انظر الفصل الثاني شكل ٣" تخصيص خطوة رئيسية
[ ١٢٧ ]
لشرح العلاقة الإرشادية، وأن ذلك يتم عن طريق تنظيم العلاقة، ويشتمل هذا الجهد على أربعة جوانب أساسية هي: الغرض Purpose، والمسئوليات Responsibilities، والمركز Focus، والحدود Limits، وبالنسبة للغرض من الإرشاد، فإن المرشد يوضح أن الغرض من الإرشاد هو تكوين علاقة يمكن في إطارها أن يتلقى المسترشد المساعدة من المرشد كي يتعامل مع المشغوليات العادية التي تحدث أثناء نمو وتطور الفرد، وكذلك مساعدته على حل مشكلاته بشكل سريع، كما يساعد الإرشاد المسترشدين على تنمية مهاراتهم في حل المشكلات بحيث يمكنهم أن يستخدموا هذه المهارات في أي وقت بعد انتهاء العلاقة الإرشادية: يمكن للمرشد أن يتحدث عن الغرض من الإرشاد في عبارة مثل:
"إن الغرض من الإرشاد هو مساعدتك في الأشياء التي تشغلك، أو التي تهتم بها وتميل إليها".
"بعض الأفراد يريدون أن يتخذوا قرارات حول وجهئ دراستهم بعد المرحلة الثانوية، وآخرون قد يكونوا بحاجة إلى مساعدة في مشكلاتهم المدرسية مع المقررات ومع المدرسين، والبعض يكون لديهم مشكلات في التعامل مع الآخرين، والتواؤم معهم مثل زملائهم في المدرسة أو في الصف، ووالديهم، وأفراد العائلة أو في أعمالهم، إن الغرض من الإرشاد هو مساعدتك على التعامل مع مشغولياتك" "سيتوارت وزملاؤه ١٩٧٨، ص٩٨، ٩٩".
أما عن المسئوليات، فإن كان من المرشد والمسترشد يشتركون في أنشطة معينة، ويجب أن يوصل المرشد إلى المسترشد ما يتعلق بمسئوليات كل منهما، ومن المهم أن يفهم المسترشد ماذا يمكن أن يتوقع من المرشد، ويمكن أن نصف المرشد بأنه شخص متخصص يقدم العون للمسترشد عن طريق الإنصات لمشغولياته، وملاحظته والتفاعل معه، وبصورة أدق فإنه ينبغي ملاحظة أن المرشد يساعد المسترشد في تحديد المشغوليات، وكذلك اقتراح أسلوب للإجراءات، وإذا أراد المرشد أن يوصل هذه المعلومات إلى المسترشد فإنه، أي المرشد، ربما يذكر أن الإرشاد يقدم بيئة آمنة يمكن فيها تجربت سلوكيات جديدة.
[ ١٢٨ ]
وكذلك يوضح المرشد للمسترشد مسئولياته، فالمسترشد بشكل أساسي يصف ويناقش المشغوليات الخاصة به، ويشترك في المقابلة بتزويد المرشد بالمعلومات المطلوبة، ويجب أن يوضح المرشد للمسترشد، أنه على الرغم من أنه "المرشد" سيقدم له العون، فإن مسئولية تنفيذ المهام المحددة، وكذلك مسئولية اتخاذ القرارات، وتنفيذها تظل مسئولية المسترشد، وفيما يلي مثال لما يمكن للمرشد أن يعبر به عن المسئوليات.
"إن عملي كمرشد هو أن أصغي إليك وأحاول أن أفهم كيف تشعر، وكيف تفكر بالنسبة للأشياء، وأنا لن أتخذ قرارات نيابة عنك، ولكن معا سوف نصل إلى بعض الأشياء التي تأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار، وإذا اتخذت قرارا فسوف أساعد على إيجاد السبل لتنفيذه، إن دورك في الإرشاد هو مساعدتي على فهم كيف تفكر وكيف تشعر، وعليك أن تتخذ الإجراءات، وتنفذ المهام التي تحتاج إلى القيام بها قبل أن تصل إلى أهدافك".
وأما بالنسبة لمركز الإرشاد، فإن المسترشد يجب أن يدرك أنه لكي ينجح العمل الإرشادي، فإن الإرشاد سيركز على مشغولية محددة بقصد تحقيق تعديل واضح في السلوك.
ولكي يحدث هذا التغير في السلوك، فإن من الضروري إعداد هدف محدد متفق عليه من كل من المرشد والمسترشد معًا، ويصف الهدف السلوك الذي سيكون لدى المسترشد كنتيجة للإرشاد، إن المرشد بجانب توضيحه لمركز الإرشاد بشكل صريح أثناء تنظيم العلاقة، فإنه يمكن أن يفعل ذلك بشكل ضمني في المراحل التالية باستخدام أسلوب التعزيز لزيادة الاستجابة، وأسلوب الإطفاء لخفض الاستجابة، وفيما يلي مثال لبيان المرشد عن مركز الإرشاد في المقابلة الأولى.
"إننا في الإرشاد نركز عادة على تكوين هدف نركز عليه، وسوف نتناول في كل مرة هدفًا واحدًا فقط، وبذلك فسوف نغطي مجموعة من الأهداف قبل أن ننهي عملنا الإرشادي".
وأما الحدود Limits: عندما يناقش المرشد ما يتعلق بحدود العلاقة، فإن عليه أن يوصل للمسترشد أنهما سيتعاملان مع أنواع معينة من المشكلات، هي المشكلات
[ ١٢٩ ]
التي يمكن أن يتعرض لها كثير من الناس، ومعظم المشكلات التي يأتي بها المسترشدون هي مشكلات نمو تقابل الأفراد في حياتهم، ويجب أن يدرك المرشد حدود تدريبه ومهاراته، وعليه أن يحيل المشكلات الشديدة المتصلة بسوء التوافق إلى المختص "الطبيب النفسي"، يجب أيضا على المرشد سواء كان يعمل في مدرسة، أو في مؤسسة أخرى أن يوضح للمسترشد أن اشتراكه في العملية الإرشادية قائم على أساس الاختيار، وليس على أساس الإجبار حتى لو كان محالا من آخرين مثل المدير، أو الوكيل أو المدرسين أو الوالدين، وتقع على المسترشد مسئولية وصف المشغوليات التي جاء من أجلها، للمرشد، وما لم يكن لدى المسترشد الرغبة في الاشتراك بفاعلية في الإرشاد، فإن العملية الإرشادية لن تكون منتجة.
ويجب أن يوضح المرشد للمسترشد التزامه بمبدأ السرية، وأن المعلومات التي سيدلي بها المسترشد في جلسات الإرشاد لن يجري تبادلها مع آخرين بدون إذن كتابي من المسترشد، كما يوضح له أن قاعدة السرية لن تخرق إلا إذا تحقق للمرشد أن المسترشد سيلحق الضرر بنفسه أو بالآخرين، كذلك فإن المرشد يحيط المسترشد بحدود الوقت المتاح كما ذكرنا من قبل تكون الجلسات في حدود من ٢٠-٥٠ دقيقة، وفي بعض الأحيان عندما تكون المقابلة بغرض المتابعة قد تختصر مدتها إلى ٥-١٥ دقيقة.
يمكن أن يصوغ المرشد ما يتصل بحدود العلاقة على النحو التالي:
"إننا في الإرشاد لدينا مجموعة من الحدود التي نعمل في إطارها، فأولا إن عملي يقتصر على أولئك الذين لديهم مشكلات تتصل بنموهم، وحياتهم مما يمكن أن يقابل الناس بصفة عامة، أما المشكلات الخطيرة مثل الاضطرابات النفسية الشديدة، فإني أحيلها إلى المتخصصين في الطب النفسي -وثانيا أنت جئت للإرشاد مختارًا، ويستمر وجودك في الإرشاد طواعية أيضا، وثالثا أن كلينا مقيد بمواعيد وأوقات محددة، وفي المعتاد فإني أقابل الطالب ثلاث، أو أربع مرات في الأسبوع وتستمر كل جلسة بين ٢٠-٥٠ دقيقة، ومع ذلك إذا احتاج الأمر فقد أقابلك عددا أكبر من المرات.
[ ١٣٠ ]
وأخيرا فإني أود أن أركز على أن كل ما تقوله يدخل في إطار السرية التامة، ولن يسمع به بدون موافقة مسبقة منك مع استثناء واحد هو أن تكون حياة إنسان عرضة للخطر"، "ستيوارت وآخرون ١٩٧٨ ص١٠١".
إنهاء المقابلة الأولى:
في نهاية الجلسة الأولى يجب على المرشد والمسترشد أن يصلا إلى قرار حول استمرار علاقتهما، وإذا اتفقا على استمرار العلاقة، فإن عليهما أن يتفقا على موعد الجلسة التالية، ويجب على المرشد أن يمهد للمسترشد بقرب انتهاء الجلسة، ويمكن في ذلك أن يستخدم مهارة التلخيص:
"هيا بنا نسترجع معا ما قمنا به في هذه الجلسة".
"يمكن أن نلخص ما أنجزناه في هذه المقابلة".
"أمامنا الآن عشر دقائق، ويمكن أن نناقش فيها ما تود أن تناقشه".
تسجيل المقابلة:
لا شك أن جانبا هامًّا من عمل المرشد يتجه نحو الحصول على معلومات حول المسترشد، وحول مشكلته أو مشغولياته، وهذه المعلومات تحتاج إلى تسجيل حتى يرجع إليها المرشد فيما بعد، وليس هناك قواعد كاملة متفق عليها في هذا الخصوص، والذي يميل إليه المؤلف هو أن على المرشد ألا يجعل التسجيل عملا متتابعا أثناء الجلسة؛ لأنه بذلك سيكون مشغولا أكثر مما ينبغي بهذا العمل، وفي نفس الوقت سيشعر المسترشد، وخاصة في المقابلة الأولى، والجلسات التالية لها مباشرة أن المرشد يهتم بالتسجيل أكثر مما يهتم به، وأكثر مما ينظر إليه أو يبدي التفهم لمشكلته والنصيحة هنا أن يسجل المرشد نقاطا صغيرة لا تستغرق من وقته سوى جانب ضئيل، كما ينصح المؤلف بعدم استخدام أنظمة التسجيل الصوتي أو بالصورة، وخاصة أن البعض يلجأ في بعض الأحيان إلى إخفاء أدوات التسجيل عن المسترشد، وإذا حدث أي نوع من التسجيل لغرض تعليمي مثلا، فإن على المرشد أن يخفي كل المعالم الدالة على شخص المسترشد، والأفضل كما قلنا: أن يقتصر التسجيل على تدوين ملاحظات عن بعض الجوانب العامة، ثم يحاول المرشد بعد انتهاء الجلسة أن يرجع إليها ويستكمل تتابعها؛ ولأن الإرشاد هو أساسًا علاقة، فليس من الممكن أن نسجل العلاقة، إنما الذي نسجله هو بعض الوقائع الهامة في حياة الفرد المسترشد.
[ ١٣١ ]