ثانيا: استجابات الإصغاء: Listening Responses:
إن الاتصال "التخاطب" عملية ذات اتجاهين، ويعتبر الإصغاء النصف المكمل للكلام، ولا تقل أهمية الإصغاء الجيد عن أهمية الكلام الجيد، وإن كان الإصغاء أكثر صعوبة، هل يمكن مثلًا لأحدنا أن ينصت لنصف ساعة دون أن يسمح لأفكاره بالتجول "السرحان"؟ إن الإنصات الجيد فن يتطلب تركيز كل الإمكانيات العقلية للفرد، وبصفة عامة فإن الناس بوسعهم أن يتكلموا بصورة أفضل من أن ينصتوا.
إن الإصغاء من جانب المرشد يعتبر مطلبًا أساسيا لكل الاستجابات، والفنيات الأخرى في الإرشاد، وعندما يخفق المرشد في أن ينصت، فإن المسترشد قد يشعر بالإحباط، وعدم الرغبة في التعبير عما في نفسه "الانفتاح"، وقد يناقش مشكلة أخرى غير المشكلة الأساسية، كما قد يقترح المرشد أساليب علاجيه بشكل متعجل.
يرى كورميير وكورميير "١٩٨٥" أن الإصغاء أو الإنصات يشتمل على ثلاث عمليات: استقبال رسالة، وتشغيل الرسالة "أي معالجة المعلومات التي تشتمل عليها الرسالة"، وإرسالة رسالة. انظر شكل "٦".
شكل "٧" عملية الإصغاء.
إن كل رسالة يوجهها المسترشد "سواء كانت لفظية، أو غير لفظية" هي منبه "مثير" يتلقاه المرشد ويحلله، وعندما يرسل المسترشد رسالة فإن المرشد يتلقاها. واستقبال الرسالة عملية ضمنية غير ظاهرة، بمعنى أنه لا يمكننا أن نرى كيف ولا ماذا يستقبل المرشد، ويمكن أن يحدث إخفاق في استقبال كل الرسائل عندما يتوقف المرشد عن الانتباه "الحضور".
[ ٨٨ ]
وبمجرد أن يتلقى المرشد الرسالة ينبغي تحليل مضمونها بشكل من الأشكال "تشغيل المعلومات".
وهذه العملية، أي التشغيل أو التحليل مثل الاستقبال غير ظاهرة؛ لأنها تجري داخل عقد المرشد، ولا ترى من خارجه إلا من بعض التعبيرات غير اللفظية التي تبدو على المرشد، وتشتمل المعالجة على التفكير حول الرسالة ومعرفة معناها، وعملية معالجة، أو تحليل الرسالة الصادرة من المسترشد هامة؛ لأن العمليات العقلية، والأحاديث الذاتية والإعداد العقلي، والرؤية تعد المسرح للاستجابة الظاهرة، والأخطاء التي تحدث في معالجة رسالة المسترشد بدقة تحدث غالبا عندما تقف تحيزات المرشدين، أو النقاط العمياء لديهم حاجزًا يحول دون تعرفهم على أجزاء الرسالة، أو تفسيرهم للرسالة دون تشويش، وقد يستمع المرشد إلى ما يود سماعه بدلًا من سماع الرسالة الموجه إليه، والتي أرسلها المسترشد.
أما العملية الثالثة في الإصغاء، فهي تشتمل على الرسائل اللفظية، وغير اللفظية المرسلة من جانب المرشد، وفي بعض الأحيان فإن المرشد يستقبل، ويحلل الرسالة بدقة، ولكنه يجد صعوبة في توجيه رسالته للمسترشد نظرا لنقص مهاراته، ويمكن للمرشد أن يتعلم كيف يستخدم استجابات الإصغاء في توجيه رسالة للمسترشد، والمشكلات الخاصة بتوجيه الرسائل يمكن تصحيحها بسهولة أكبر من تصحيح الأخطاء المتصلة باستقبال الرسالة وتحليلها.
الإصغاء كمطلب أساسي:
يعتبر الإصغاء أساس عملية الإرشاد كلها، وإذا تصورنا أن كل جلسة إرشادية تشتمل على بداية، ووسط، ونهاية، فإن الحضور "الانتباه"، والإصغاء تعتبر الأساليب الرئيسية للمرشد للجزء الأول من الجلسة "المقابلة"، أو المرحلة الأولى من الإرشاد، كما أن الإصغاء يلعب دورا أساسيا في بداية كل مقابلة.
ومن بين الصعوبات التي تواجه المرشدين في عملهم، عملية تحقيق التوازن بين الإصغاء القليل، والإصغاء الزائد، فإذا كان الإصغاء هو الأداة الوحيدة في الإرشاد، فإن
[ ٨٩ ]
الجلسات ستنقصها الوجهة، وإذا ما أخفق المرشد في الإصغاء، فإن الجلسات ستصبح رتيبة "مركبة من خطوات"، وذلك على حساب المسترشد، ويشير إيجان "١٩٨٢" Egan إلى أن المرشد الذي يتعجل، ويتجاوز مرحلة الإصغاء إلى مرحلة التصرف، والإجراءات Action إنما يشبع حاجاته الخاصة أكثر من إشباع حاجات المسترشد.
الإصغاء وعلاقته بقنوات الإحساس:
إن الإصغاء الفعال يشمل الحواس الرئيسية الثلاث، وهي البصر والسمع، والخبرات اللمسية، وفي المعتاد أن نسمع من المسترشد كلمات تعبر عن الحواس والإحساس، مثلا: واضح، انظر، يظهر، يبدو، اسمع، أخبر، أصوات، انصت، أشعر، أحس، أمسك، ألمس..
ولما كانت استجابات الإصغاء إحدى الطرق لتوصيل التفهم القائم على المشاركة "التعاطف" وكذلك الانتباه، فمن الضروري أن نحاول المضاهاة بين اختيار المسترشد للكلمات المعبرة عن الإحساس، واستجاباتنا عن طريق الإصغاء.
أنواع استجابات الإصغاء:
تشتمل استجابات الإصغاء على أربعة أنواع من الاستجابات هي: الاستيضاح Clarification، وهو سؤال يوجهه المرشد للمسترشد عقب رسالة غامضة، وتبدأ عادة بسؤال مثل: هي تعني أن ؟ هل تقصد أن تقول ؟ مع تكرار أو إعادة صياغة كل، أو جانب من رسالة المسترشد التي قالها.
وشبيه بالاستيضاح، إعادة الصياغة Paraharsing، ويقصد بها إعادة صياغة الجانب الخاص بمحتوى الرسالة، والذي يصف موقفا أو واقعة، أو شخصا أو فكرة.
وعلى النقيض من ذلك نجد أن الانعكاس "أو العكس" Reflection هو أيضا عملية إعادة صياغة، ولكن لمشاعر المسترشد، أو للجانب الوجداني من رسالته، وعادة فإن الجزء الخاص بالمشاعر يظهر مشاعر المسترشد حول محتوى رسالته، وعلى سبيل المثال فإن المسترشد قد يشعر بخيبة الأمل "جانب وجداني" حول تدني أدائه في الاختبارات "محتوى".
[ ٩٠ ]
أما التلخيص فهو امتداد لإعادة الصياغة والانعكاس، ويشتمل الربط بين جانبين مختلفين، أو أكثر من جوانب الرسالة، وإعادة صياغتها.
وفيما يلي مثال لرسالة يوجهها أحد المسترشدين للمرشد:
منذ أن توفي والدي وأنا أحس بارتباك شديد من كل حياتي، لقد كان كل شيء في حياتنا، يتحمل المسئوليات ويتخذ القرارات، لقد تغيرت كل حياتنا، وأصبحت شديد الانشغال، قل نومي، ضعف بدني، وأخشى أن تتدهور دراستي.
والاستجابات التالية تمثل أنواع الاستجابات الأربع التي يوجهها المرشد لهذا المسترشد باعتبارها استجابات إصغاء:
١- الاسيتضاح: هل تقصد القول بأن إحدى المصاعب الكبيرة التي تواجهك الآن هي خوفك من تحمل المسئولية بعد وفاة والدك؟
٢- إعادة الصياغة: فهمت من كلامك أنه منذر وفاة والدك أصبحت أنت الذي تتحمل مسئولية أسرتك، ويقع على عاتقك اتخاذ القرارات الهامة في حياتها.
٣- الانعكاس: أنت تشعر بالانشغال حول مدى قدرتك على تحمل مسئولية هذه الأسرة.
٤- التلخيص: الآن بعد أن توفى والدك، فإنك تواجه بعض الصعوبات، والانشغال حول ما ينتظرك من مسئوليات بالنسبة للأسرة.
ويهمنا أن نؤكد هنا أنه نتيجة للفروق الفردية بين من يتعامل المرشد معهم "المسترشدين" لا يمكن أن ينتظر المرشد أن يرى نفس النتيجة التي يتوقعها من أي استجابة من الاستجابات الأربع مع كل فرد يعمل معه، وفيما يلى عرض موجز لهذه الأنواع الأربعة من الاستجابات الخاصة بالإصغاء.
١- الاستيضاح: Clarification:
لما كان المسترشد يعبر عن معظم رسائله من الإطار المرجعي الخاص به، فإن هذه الرسائل قد تكون غامضة أو مشوشة، وقد يحدث التشوش في رسالة المسترشد "تعبيره"
[ ٩١ ]
نتيجة استخدام ضمير الجمع مثل نحن أو هم، أو استخدام كلمات مبهمة مثل: "انت تعرف"، أو كلمات ذات معاني مزدوجة.
وعندما يكون المرشد غير متأكد من معنى الرسالة، فإن استيضاحها سيساعد على التحقق من مقصد المسترشد.
ويقصد بالاستيضاح أن يطلب المرشد من المسترشد أن يوضح بشكل أكبر عبارة غامضة أو محيرة، وعادة فإن طلب التوضيح يكون في شكل سؤال يبدأ عادة بعبارات مثل:
"هل تقول أن ".
"هل تحاول أن تصف لي ذلك ".
"هل يمكن أن توضح ذلك ".
ويهدف الاستيضاح إلى جعل الرسالة التي صدرت من المسترشد واضحة وصريحة "أي خالية من الغموض"، ولتثبيت دقة إدراكات حول الرسالة، كذلك يستخدم الاستيضاح عندما تريد أن تتحقق مما سمعته في رسالة المسترشد.
ويشتمل الاسيتضاح على أربع خطوات هي:
١- التعرف على المحتوى اللفظي وغير اللفظي لرسائل المسترشد، ماذا أخبرك المسترشد؟
٢- التعرف على ما إذا كانت هناك أجزاء غامضة، أو مبهمة أو مشوشة تحتاج إلى التعرف على دقتها.
٣- تقرير بداية مناسبة للعبارة التي تستوضح بها "السؤال".
هل يمكن وصف ؟
هل يمكن توضيح ؟
هل تقصد أن تقول ؟
[ ٩٢ ]
٤- تذكر أن تتعرف على مدى فاعلية إسلوبك في الاستيضاح بمراقبة استجابات المسترشد.
إعادة الصياغة: "الصيغة البديلة" Paraphrase:
ويقصد بها إعادة صياغة الكلمات، والأفكار الأساسية للمسترشد، وهو يشتمل على الانتباه الانتقائي الموجه نحو الجانب المعرفي من رسالة المسترشد مع ترجمه الأفكار الأساسية فيها في كلمة من عندك، وبذلك فإن إعادة الصياغة لا تعني مجرد ترديد لما ذكره المسترشد، وإنما ينبغي إعداد الصياغة الجديدة في كلمات تقود إلى مزيد من المناقشة، أو مزيد من الفهم من جانب المسترشد، ومما يساعد على ذلك أن تضغط على أكثر كلمات المسترشد أهمية، وكذلك أكثر أفكاره التي عبر عنها أهمية.
مثال: المسترشد: أنا أعرف أنه لن يفيد حالة الاكتئاب التي لدى أن أجلس في المنزل، أو أنام في السرير طول اليوم.
المرشد: معنى ذلك أنك تعرف أنك تحتاج أن تتجنب البقاء في السرير، أو الجلوس في البيت طوال اليوم حتى تساعد في التخلص من حالة الاكتئاب.
مثل هذه العبارة تحمل كثيرًا من الشبه لما قاله المسترشد، وقد يكتفي المسترشد بالاستجابة لها بإيماءة تدل على الموافقة ولكنه لا يتوسع، وقد يشعر المسترشد أن المرشد يسخر منه بتقليد ما قاله.
وقد تكون العبارة التالية أفضل وأكثر فعالية:
أنت على وعلى بأنك بحاجة إلى أن تخرج من عزلتك، وتبتعد عن البقاء في السرسر حتى تقلل من حالة الاكتئاب عندك.
وتهدف استجابات إعادة الصياغة إلى مجموعة جوانب، منها أنك تخبر المسترشد أنك قد فهمت رسالته، وإذا كان الفهم كاملا، فإن المسترشد سيزيد من توسيع وتوضيح أفكاره، كذلك فإن إعادة الصياغة تشجع المسترشد على المضي نحو فكرة رئيسية.
[ ٩٣ ]
وبشكل أعمق، كذلك يمكن عن طريق إعادة الصيغة مساعدة المسترشد على التركيز على موقف، أو واقعة أو فكرة أو سلوك معين، ويساعد على توقف المسترشد عن المضي في تكرار قصته، كذلك فإن إعادة الصياغة يساعد المسترشد الذي يحتاج إلى اتخاذا قرارات حيث تساعده على شحذ فكره، وأخيرا فإن إعادة الصياغة يفيد عندما يريد المعالج أن يركز على المحتوى؛ لأن الانتباه للجانب الوجداني في تعبيرات المسترشد أمر سابق لأوانه من وجهة نظره.
ويشتمل أسلوب إعادة الصياغة على الخطوات التالية:
١- انتبه إلي واسترجع رسالة المسترشد بإعادة قولها لنفسك سرا.
٢- تعرف على محتوى الرسالة بأن تسأل نفسك: ما هو الموقف، الشخص، الموضوع، الفكرة أو الموقف الذي تناقشه هذه الرسالة؟
٣- تخير بداية مناسبة أو جذرًا لعبارة تعيد بها صياغة رسالة المسترشد، حاول أن تتخير بداية تناسب العبارات التي استخدامها المسترشد ليشير إلى الإحساس.
٤- ترجم المحتوى الرئيس أو التراكيب الأساسية إلى كلماتك الخاصة، ووجهها في صورة كلام "صورة لفظية" للمسترشد.
٥- احكم على فاعلية صياغتك الجديدة عن طريق الإصغاء، وملاحظة استجابة المسترشد لما قمت بإعادة صياغته.
مثال:
المسترشد: من الصعب على أن أستمر في الجمع بين العمل والدراسة، والاهتمام بشئون أسرتي، إنني أقول لنفسي دائما أني سأنهار فجأة في يوم من الأيام.
المرشد: يبدو كما لو أنك تمر بصعوبة في الموازنة بين التزاماتك، حيث تزداد هذه الالتزامات بالنسبة للوقت المتاح لك حاليا.
[ ٩٤ ]
٣- عكس "انعكاس" المشاعر Reflection of feeling:
رأينا كيف أن استجابة إعادة الصيغة تهتم بالجانب المعرفي من رسالة المسترشد.. أما عكس المشاعر فإنها تركز على المحتوى الوجداني، ويشبه عكس المشاعر عملية إعادة الصياغة، ولكنها تضيف إليها نبرة عاطفية، أو محتوى عاطفيا يفتقد في إعادة الصياغة، وتوضيح الأمثلة التالية هذا الفرق:
المسترشد: إن كل شيء قد اختلف معي، الحياة تضيق أمامي، لقد انفض عني الأصدقاء حتى المال لم يعد عندي منه شيء.
المرشد "إعادة الصياغة": مع ذهاب الأصدقاء، وضياع المال ليس أمامك شيء يمكنك القيام به الآن.
المرشد: "يعكس المشاعر": أنت تشعر بالضجر بسبب الظروف التي تمر بها الآن.
نلاحظ هنا أن المرشد قد استخدم كلمة تدل على وجدان "انفعال"، وهي الضجر في استجابته العاكسة ليتحول إلى مشاعر المسترشد الناتجة عن موقف معين.
ولانعكاس المشاعر خمسة أهداف رئيسية هي:
١- أن هذه الاستجابة إذا استخدم بدقة، وفاعلية تساعد المسترشدين على الشعور بأنهم مفهومون "أن المرشد قد تفهمهم".
٢- يشجع الانعكاس المسترشدين على التعبير عن المزيد من مشاعرهم "سواء الموجبة أو السالبة" حول مواقف، أو أشخاص معينين أو غيرها.
٣- مساعدة المسترشدين على التعامل مع المشاعر، وهو أمر هام في الانفعالات، والمشاعر الشديدة مثل الخوف والغضب.
٤- استخدام انعكاس المشاعر مع المسترشد الذي يعبر عن مشاعر سالبة تجاه الإرشاد يقلل الصراغ الذي يمكن أن يحدث إذا حاول كل من الطرفين أن يكون مسموعا، ولا يحاول أيهما أن يصغي، واستخدام هذا الأسلوب يجعل المسترشد يعرف أن
[ ٩٥ ]
المرشد يفهم مشاعره، وهذا من شأنه أن يقلل حدة الغضب، أو يزيله، وبالتالي يصبح المسترشد أكثر استقبالا، ويهيئ المرشد لاستخدام الأساليب الإرشادية.
٥- يساعد الانعكاس المسترشد على التمييز بدقة المشاعر المختلفة، وفي المعتاد أن يستخدم المسترشدون كلمات مثل: قلق، أو عصبي، وهي تخفي مشاعر وانفعالات أعمق مثل الاستياء والاكتئاب، وتساعد استجابة المرشد التي يعكس فيها مشاعر المسترشد على تحسين فهم المسترشد للحالات المختلفة للمزاج.
خطوات عكس المشاعر:
ربما تكون عملية عكس المشاعر من الأمور الصعبة؛ لأن المشاعر يجري تجاهلها أو يساء فهمهما في كثير من الأحوال.. وتشتمل استجابة عكس المشاعر على ست خطوات هي:
١- الإصغاء لكلمات المشاعر أو الوجدان، وهي عادة تقع في سبع مجالات رئيسية هي الغضب، والخوف، وعدم التأكد، والحزن، والسعادة، والقوة، وأخيرا الضعيف، والتعرف على هذه المجالات يسهل التعرف عليها في تعبيرات المسترشدين، ويوسع من المفردات التي يمكن للمرشد أن يستخدمها لوصفها.
٢- راقب السلوك غير اللفظي "التصرفات" التي ترافق الرسالة اللفظية التي يوجهها المسترشد -وقد سبق أن أشرنا إلى بعض هذه التصرفات من تعبيرات الوجه، والصوت، ووضع الجسم وغيرها.
٣- عكس المشاعر في صورة لفظية مرة أخرى للمسترشد باستخدام كلمات أخرى، ويعتبر اختيار هذه الكلمات أمرا هاما لمهارة المرشد في أن يعكس للمسترشد مشاعره.
٤- بدء عبارة الانعكاس ببداية مناسبة، وكلما أمكن تكون هذه البداية متسقة مع أسلوب المسترشد في التعبير عن مشاعره مثلًا:
"يظهر أنك غاضب الآن" بصري.
[ ٩٦ ]
"تبدو كما لو كنت غاضبا الآن" "بصري"
"من الواضح لي أنك غاضب الآن" "بصري"
"سمعتك تذكر أنك غاضب الآن" "سمعي"
"إن أذني تخبراني أنك غاضب الآن" "سمعي"
"أستطيع أن ألمس أنك غاضب الآن" "لمسي"
"دعنا نلمس غضبك" "لمسي"
٥- إضافة الموقف الذي تحدث فيه المشاعر، ويتم ذلك بإعادة صياغة مختصرة.
مثلا: يقول المسترشد: أنا لا أستطيع أن آخذ اختبارات، إنني أكون قلقا ولا يكون أدائي متناسبًا مع ما بذلت من جهد.
في هذه الرسالة فإن الوجدان هو القلق، والموقف هو أداء الامتحانات.
يقول المرشد عاكسًا لمشاعر المسترشد: أنت تشعر أنك مشدود كلما أخذت اختبارًا.
٦- التعرف على مدى فاعلية عكسك لمشاعر المسترشد من خلال ملاحظة استجاباته، وردود فعله وتصرفاته.
مثال: طالب تخلف عن فرقته، يقترب موعد اختباره، ويشعر بالخوف من الامتحان، ويخشى أن تتكرر تجربة الرسوب.
يقول المرشد: أفهم أنك حزين لرسوبك العام الماضي، وأنك تشعر بالقلق مع اقتراب موعد الاختبارات.
التلخيص: Summerization:
كثيرًا ما نلمس في موقف الإرشاد أنه بعد أن يتحدث المسترشد لفترة من الوقت، فإن الرسائل التي يوجهها في حديثه توحي بوجود خطوط، أو أنماط متسقة يمكن أن
[ ٩٧ ]
نسميها موضوعات Themes، وهذه الموضوعات تكرر بشكل، أو بآخر في حديث المسترشد، ويمكن للمرشد أن يتعرف عليها، ويلتقطها من خلال إصغائه إلى ما يتكرر مرة بعد الأخرى ويحدث تركيز عليه، وهذه الموضوعات تدلنا على ما يحاول المسترشد أن يخبرنا به، وما يحتاج منا أن نركز عليه في جلسات الإرشاد، ويمكن للمرشد أن يستجيب للموضوعات التي يطرحها المسترشد باستخدام استجابة التلخيص، ويمكن القول أن التلخيص هو تجميع اثنين، أو أكثر من إعادة الصياغة، أو عكس المشاعر لتركيز "ضغط" رسائل المسترشد، أو الجلسة نفسها.
الأغراض التي يستخدم فيها التلخيص:
١- الربط بين مجموعة من العناصر في رسائل المسترشد.
٢- التعرف على موضوع مشترك يبدو واضحا من عدة رسائل.
٣- يعتبر التلخيص وسيلة تساعد المرشد على إيقاف استرسال المسترشد فيما يشبه الحكايات، فهو أداة جيدة لمقاطة المسترشد.
٤- يساعد التلخيص على تهدئة الجلسة، وإعطاء فرصة لالتقاط الأنفاس.
٥- مراجعة التقدم الذي تم إحرازه في جلسة أو أكثر.
٦- وسيلة هامة لإنهاء الجلسات وافتتاحها، وكذلك عند إنهاء عملية الإرشاد كلها.
خطوات التلخيص:
يتطلب التلخيص الانتباه الدقيق، والتركيز على الرسائل اللفظية، وغير اللفظية للمسترشد، ويشتمل التلخيص على الخطوات التالية:
١- انتبه إلي واسترجع رسالة، أو رسائل المسترشد بإعادتها على نفسك سرًّا.
٢- تعرف على الأنماط، أو الموضوعات أو العناصر العديدة في هذه الرسائل، وماذا كرر المسترشد مرة تلو الأخرى.
٣- تخير بداية مناسبة لعبارات التلخيص، واستخدم فيها ضمير المخاطب "أنت"، أو يا فلان.
[ ٩٨ ]
٤- تخير الكلمات التي ستستخدمها في الملخص.
٥- قوم استجابة التخليص عن طريق الإصغاء للمسترشد، وملاحظة موافقته أو إنكاره لما قلت.
أمثلة للتلخيص:
١- "يمكن القول: إن الظروف الأسرية التي تعيش فيها غير مستقرة بشكل ما في الوقت الحالي، وإن والدك طلق والدتك منذ فترة وجيزة، ثم تزوج بأخرى وبدأت أنت تشعر بالتعاطف مع أخوتك الصغار الذين تأثروا بشكل كبير بهذه الأحداث مما شغلك بعض الوقت عن دراستك ".
٢- "إذا أردنا أن نلخص ما قمنا به في هذه الجلسة، فبوسعنا أن نقول أننا قد تعرفنا بشكل عام على مشاغلك في الوقت الحاضر، ومن أهمها ميلك للعزلة، وصعوبة الدخول إلى النوم وعدم التركيز أثناء الدرس ".
٣- "أستطيع أن أقول من واقع ما عرضة أنك تشعر بأن زملاءك لا يحبونك، وأنهم يسخرون منك من رواء ظهرك -وأن بعض من كانوا يصادقونك قد انفضوا عنك ".
٤- "فهمت من حديثك عن مشكلتك أنك ما إن تدعى للإجابة على سؤال حتى تتغير كل أحوالك، فيدق قلبك بشدة حتى لكأنه سيخرج من صدرك -وتتصب عرقا، وترتعش كل أطرافك، ويتوقف الكلام في حلقك- ويبدأ زملاءك ينظرون إليك انتظار أن تتكلم، ولكن دون جدوى ".
٥- "تقول: إن والدك كان إلى وقت قريب مثال الأب المحب لأولاده المهتم بشئونهم يتابع كل أنشطة حياتهم، ولكن لظروف في عمله بدأت أحواله تنقلب رأسا على عقب فابتعد عنكم، وبدأ يدمن المخدرات، وتغيرت معاملته معكم من العطف إلى الغلظة، ومن الاهتمام إلى عدم تلبية حتى الحاجات الأساسية لكم الأمر الذي ترتب عليه مجموعة من المشكلات داخل الأسرة ".
[ ٩٩ ]