لأن القرآن هو رسالة الله الأخيرة للبشرية، فقد أرسله ﷾ مع خير رسله، وتولى بنفسه حفظه من التبديل والتحريف ليستمر في أداء دوره حتى قيام الساعة.
قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر: ٩].
أنزله ﷾ بلغة عربية عذبة، سلسة، بحيث يستطيع أي إنسان أن يفهم الحقائق الأساسية لتلك الرسالة مهما كان حظه من الثقافة، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢].
ولقد جعلها الله ﷿ رسالة موجزة ليسهل حملها وحفظها وقراءتها.
وكونها رسالة موجزة فلابد من قراءتها بتأن وتؤدة حتى يتمكن السامع والقارئ من فهم المقصود منها ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦].
ولأنها لا تُخاطب العقل فقط، بل الوجدان أيضًا، كان الأمر بترتيلها والتغني بها لتكون اكثر تعمقًا في النفس، قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤].
يسرها الله للقراءة، فلا تحتاج إلى أماكن محددة أو أزمنة خاصة لتُقرأ فيها، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧].
ولكي يتم دوام الاستفادة منها كان من الضروري أن يداوم المسلم على قراءتها يوميًّا، فكان التحفيز وشحذ الهمم لذلك برصد الجوائز لكل من يقرأ فيها حرفًا فيكون ذلك دافعًا لقراءتها، ومن ثَمَّ حدوث المقصود من نزولها.
ولقد جعل ﷾ مواضيعها الأساسية مكررة في كثير من السور بأساليب مختلفة لتتم بها التذكرة في أي موضع يلتقي فيه المسلم مع القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: ٥٠].
ولأن المعنى هو المقصود من القراءة كان الأمر بالإنصات لها، وتدبرها، وإعمال العقل في فهم المقصود من خطابها، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
[ ٩ ]
كل هذا وغيره ليحدث المقصد الأعظم من نزول القرآن، ألا وهو هداية الناس إلى الله ﷿ واستنقاذهم من طريق الشيطان، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].
[ ١٠ ]