أعمال القلوب هي العبادات التي ينبغي أن يمارسها القلب عند تعرضه لأحوال معينة. فعندما يتوجه البدن بطاعة من الطاعات، كالصلاة أو الانفاق ينبغي أن يصاحب ذلك عبادة قلبية تُسمى الإخلاص لله ﷿، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥].
والعبودية التي ينبغي أن يكون فيها القلب عند ورود النعم عليه: الشكر لله ﷿، كما قال تعالى: ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤].
والصبر هو عبودية القلب التي ينبغي أن تلازمه عند ورود المصائب أو الابتلاءات عليه، كقوله تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ [الحج: ٣٥].
والخشوع والخضوع والتواضع هي عبوديته عند ذكره لله ﷿ وتذكَّر عظمته وكبريائه مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢].
وعبادة التوكل على الله والاستعانة به ينبغي أن تصاحب القلب قبل القيام بأي عمل: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
والتقوى هي الحال التي ينبغي أن يكون عليها القلب بعد القيام بأي طاعة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣].
_________________
(١) مدارج السالكين (٣/ ١٤٦).
[ ٤٧ ]
والرضا هو الحال الذي ينبغي أن يستقبل به القلب أقدار الله ﷿ وبخاصة المؤلمة منها. وعلى قدر القيام بهذه الأعمال تكون عبوديته لربه، ومن ثَم قربه منه.
فإن قال قائل ولكن كيف يمكننا القيام بهذه الأعمال القلبية، وما هو دور القرآن في ذلك؟
قبل الإجابة بهذه عن هذا السؤال لابد أن يتطرق الحديث حول منشأ هذه العبادات والفرق بين الحال والمقام.