فإن كان هذا هو المنهج وهذه هي الإجابة المطلوبة، فما هو زمن الامتحان، ومن الذي يتولى الرقابة عليه؟
أخبرنا الله ﷿ بأن وقت الامتحان يبدأ من وقت البلوغ والتكليف وينتهي عند نزع الروح من الجسد، وأخبرنا كذلك بأن باب التوبة مفتوح طوال هذه الفترة، فلنا أن نمحو كل الإجابات الخاطئة، ونستبدلها بحسنات ما لم نغرغر ..
أما تسجيل الإجابات والرقابة على الأرض فتتولاها أكثر من جهة، فالملائكة تُسجل كل أعمالنا ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
وأجسامنا شهيدة علينا ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤].
والكون كله يراقبنا ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٩].
[ ٢٢ ]
ومع هذا كله، فالله ﷿ أحاط بكل ذلك، فهو الشهيد - الرقيب - السميع - البصير - القريب - المحيط، قال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧].
فشدة الرقابة وعدم معرفة نهاية وقت الاختبار يستلزم منا شدة اليقظة، ودوام محاسبة النفس، والحذر من الشيطان، وكثرة التوبة والإنابة إلى الله.