فإبليس إذن هو عدونا الذي أخرج أبوينا من الجنة، ويعمل على حرماننا من العودة إليها، بل على مرافقته في النار .. أما الشياطين فهم ذريته وأعوانه: يأتمرون بأوامره، وينفذون مخططاته، وما من يوم تشرق شمسه إلا ولهذا العدو فخ جديد ينصبه، ومحاولة للصد عن سبيل الله يحاولها.
[ ٢٠ ]
يدخل على كل عبد من مناطق ضعفه، فهذا يدخل عليه من باب حبه للنساء، وهذا من باب حبه لجمع المال، وهذا من باب الإكثار من الطعام، وهذا من باب سوء الظن، وهذا من باب البدعة، وهذا من باب ترك الفاضل وفعل المفضول.
المهم أنه لا يريد أن يخرج صفر اليدين في معركته مع العبد.
إنه أمر مُخيف أن نتعامل مع عدو يملؤه الحقد والحسد والكراهية نحونا، ولا يرضى بأقل من النار مصيرا لنا .. يرانا ولا نراه .. نغفل عنه ولا يغفل عنا .. يدخل علينا من المداخل التي نُحبها.
فما العمل إذن؟! وما السبيل إلى محاربته وتوقِّيه؟
إنه القرآن الذي بين أيدينا، فهو دائم التحذير من خطورة الشيطان، وعداوته المتأصلة للبشر جميعا.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦].
ويُذكرنا دائما بماضيه مع البشر، وكيف استطاع أن يُضل الكثير منهم.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
ولا يكتفي القرآن بهذا كله، بل يُبين لقارئه أبوابه، ومداخله عليه، وكيف يحترز منها، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦].
وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣].