قال بن تيمية: «الرياء شرك بالناس، والعجب شرك بالنفس».
فكلا الأمرين ضد الإخلاص، فيُحرم القلب بذلك ثمرة العمل، بل إن ثمرته تخدم جانب الهوى أكثر، وتُقوِّي داعيه في القلب، وهو ما يسميه العلماء بالشهوة الخفية، والتي قد تكون هي الدافع للعمل الذي يبدو أمام الناس أنه عمل صالح.
فأمر النفس إذن خطير، جد خطير، ولابد أن يشتد حذرنا منها وانتباهنا إليها حتى لا تضيع علينا ثمرة أعمالنا.
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٦٤].
[ ٥٠ ]
من هنا يتبين لنا أن جهاد النفس على لزوم الصدق والإخلاص هو هو الضلع الثالث لمثلث التغيير، فكل ما سبق ذكره في جانبي العقل والقلب لن يؤتي أكله إلا إذا اكتمل بتزكية النفس وجهادها وترويضها على طاعة الله بصدق وإخلاص.
فإذا كان الأمر بهذه الخطورة، فما هو دور القرآن في تغيير النفس والسيطرة عليها واليأس من أن تكون في يوم من الأيام سببا لدفعنا للعمل الصالح الخالص لوجه الله؟!
يتجلي دور القرآن العظيم في تغيير النفس من خلال عدة محاور أهمها تعريف الناس بحقيقة أنفسهم ومدى ضعفها، وتعريفهم بالله ﷿ وحقه عليهم، وإرشادهم إلى الوسائل التي تعينهم على جهاد أنفسهم، وإلزامها طاعة الله بصدق وإخلاص.