لأن القرآن كتاب هداية فلقد أفاض في ذكر السنن والقوانين التي تحكم الحياة، وبخاصة الاجتماعية منها لتوقف سعادة الناس عليها. قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٣، ١٢٤].
ولم يكتف القرآن بذلك، بل ضرب الكثير من الأمثلة التطبيقية لهذه القوانين ليزداد يقين الناس بها.
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأنفال: ٥٣، ٥٤].
[ ٢٦ ]
ويوضح لنا القرآن كذلك أن للسنن والقوانين وقتا محددا للعمل، فالله ﷿ لا يعجل بعجلة أحد، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [طه: ١٢٩].
ومن أشكال الهداية القرآنية في هذا الجانب: تعريف الناس بكيفية استبدال القوانين، وإيقاف عملها. قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨].
فقوم يونس عندما سارعوا بالتضرع إلى الله، والتوبة إليه، أوقف ﷾ العذاب الذي كان قد حاق بهم.