بالمداومة على قراءة القرآن ومع ازدياد فترات تجاوب القلب مع العقل: يزداد الإيمان شيئا فشيئا، ويحل محل الهوى في القلب، إلى أن تأتي لحظة من أجمل لحظات الحياة وهي تحرر القلب بالكامل من الهوى وولادته من جديد: قلبا حيا، يقظا، نابضا، يتحرك ويخشع، ويجده صاحبه معه عندما يريده .. هذه اللحظة السعيدة سماها العلماء «الولادة الثانية».
يقول ابن القيم: «فللروح في هذا العالم نشأتان: إحداهما النشأة الطبيعية المشتركة، والثانية نشأة قلبية روحانية، يولد بها قلبه وينفصل عن مشيمة طبعه كما وُلد بدنه وانفصل عن مشيمة البطن، ومن لم يصدق هذا فليضرب عنه صفحا وليشتغل بغيره.
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد: أن المسيح عيسى بن مريم ﵇ قال للحواريين: «إنكم لن تلجوا ملكوت السماوات والأرض حتى تولدوا مرتين» (١).
وعندما تتم هذه الولادة، ويُولد القلب الحي، عندئذ تبدأ رحلته المباركة في السير إلى الله للوصول إلى معرفته في الدنيا والقرب منه في الآخرة.