دخول الإيمان والنور في القلب نعمة عظيمة من الله ﷿، كما قال تعالى على لسان نبيه: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠].
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ [المائدة: ١١١].
فالإيمان محض فضل من الله ﷿ يمنحه لمن يجد عنده الرغبة فيه، كما في الحديث القدسي: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم» (٤).
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه الترمذي (٥/ ٥٢٨ رقم ٣٥٠٢) وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم ١٢٦٨.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٤، برقم ٤٦٨٣)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٩٦٥).
(٣) أخرجه مسلم (١/ ١٢٨، رقم ١٤٤)، مربادًا: أي يعلوه السواد، ومجخيًا: أي: مقلوبًا.
(٤) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٤، رقم ٢٥٧٧).
[ ٤٤ ]
ومما لا شك فيه أن القناعة العقلية هي مبدأ هذه الرغبة .. هذه القناعة لابد لها أن تمتزج بميل قلبي وعاطفة تنتظر اللحظة المناسبة التي يمُنُّ الله فيها عليها. فتتوهج وينشرح صدر صاحبها للإيمان، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].