من أهم الأمور التي تعين العبد على جهاد نفسه هو معرفته بها معرفة حقيقية، وعدم رضاه عنها، والتأكد أنها لن تأمره بشيء إلا إذا كان لها حظ فيه.
فمن أخطر الأشياء على العبد وثوقه بنفسه، ورضاه عنها، واعتقاده أنه يأتيه خير من قِبلها. ذلك نجد القرآن كثيرا ما يعرفنا بأنفسنا وبخطورتها، وبضرورة الحذر الدائم منها.
يقول تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨].
ويقول تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
ويذكرنا القرآن بحقيقة نفوسنا فيقول تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣].
ولا يكتفي القرآن بذكيرنا بحقيقة أنفسنا، بل يضرب لنا الأمثال، ويقص علينا القصص التي تُبيِّن خطورتها، وكيف استطاع الشيطان أن يستغل جهلها، وولوعها باستيفاء حظوظها العاجلة، وعدم نظرتها للعواقب.
فنجده يقصُّ علينا قصة ابني آدم، ودور النفس فيها.
يقول تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾ [المائدة: ٣٠].
وإخوة يوسف الذين ألقوا بأخيهم في البئر فقال لهم أبوهم يعقوب ﵇: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ [يوسف: ١٨].
وامرأة العزيز التي راودت يوسف عن نفسه، واعترفت بأن نفسها هي السبب في ذلك ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣].
وبنو إسرائيل الذين فعلوا الكثير مما يغضب الله ﷿.
قال تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة: ٨٠].
والقرآن كذلك يُذكرنا بحقيقة ضعفنا أمام أنفسنا، وأننا لا نستطيع الصمود أمام إلحاحها، كما قال تعالى على لسان نبيه يوسف - ﵇ -: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣].