عندما تتحرر المشاعركلها من سلطان الهوى وتتجه إلي الله عندئذ يصبح القلب حيًا أبيضًا، يشع النور من جنباته، لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض .. كما في الحديث: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها، نُكِتت فيه نُكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نُكِتت فيه نكته بيضاء حتى يصير على قلبين: أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر: أسود مربادًا كالكوز مُجَخِيًا، لا يعرف معروفًا، ولا يُنكِر منكرًا، إلا ما أُشرِب من هواه» (٣).
فإن استغل الشيطان منه غفلة، تذكر الله فعاد إلي ما كان عليه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١].
وخلاصة القول: أن التغيير المنشود يستلزم بالإضافة إلى إعادة تشكيل العقل: دخول الأيمان في القلب، وتقويته في مواجهة الهوى، والعمل الدائم علي زيادته حتى يسيطر تمامًا على المشاعر ليعيد القلب إلى كامل صحته وحياته.
فإن كان هذا هو المطلوب للقلب ليحدث التغيير المنشود في السلوك، فكيف يمكن للقرآن أن يفعل ذلك؟!