من تعريفات القلب أنه مجموعة المشاعر والعواطف داخل الإنسان من حب وكُرْه، وفرح وخوف ورجاء، والقلب كما نعلم هو الملك على سائر الأعضاء كما في الحديث: «.. ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (١) هذا القلب يتجاذبه طرفان: إيمان وهوى.
أما الإيمان فهو تصديق القلب لحقائق العقل، أو بمعنى آخر: اتجاه المشاعر لما قرره العقل من حقائق، فالإيمان محله القلب كما قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤].
والإيمان مشاعر كما في الحديث: «ثلاث مَن كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان ن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» (٢).
وأما الهوى: فهو اتجاه المشاعر لما تميل إليه النفس من شهوات حسية كانت أو معنوية.
وعلى قدر قوة أحد الطرفين - الإيمان أو الهوى - تكون له الغلبة على إرادة القلب، ومن ثَمَّ يكون من نصيبه الأمر الصادر من القلب إلي للجوارح.
ففي الحديث: «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن» (٣).
فلحظات الزنى أو السرقة أو القتل عكست انتصار الهوى على الإيمان، وقوة سيطرته على المشاعر.