القرآن والعقل
قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨].
فالجنين يخرج من رحم أمه إلى الدنيا وهو لا يعلم شيئا، ويبدأ تدريجيا في التعرف على العالم من حوله من خلال بيئته الصغيرة المحيطة به، ففيها يكتسب معارفه الأوليه، وبمرور الأيام والسنين ومع اتساع دائرة حركته، وتنوع وسائل المعرفة التي يستقي منها معلوماته، وتتكون لديه مجموعة من الثوابت والتصورات عن نفسه وعن كل ما يُحيط به ويتعامل معه، مثل نظرته للمال، الدراسة، الزواج، الصداقة، القوة، الموت، عالم الغيب
ومما لا شك فيه أن هذه التصورات تختلف من شخص لآخر باختلاف المشارب والبيئات والمنابع التي يستقي منها الفرد معلوماته، وعلى أساسها يتكون فكر الإنسان وثوابته الخاصة ..
هذا الفكر وهذه الثوابت تُشكل المنطلق الأساسي للسلوك الخارجي، فالإنسان - أي إنسان - يتحرك من خلال قناعاته الشخصية، وإذا ما أردت تغيير سلوك شخص ما فعليك أولا أن تبدأ بتغيير قناعاته تجاه ما تُريد، أما إذا حاولت أن تقفز مباشرة إلى السلوك لتغيره دون أن تبدأ بالفكر، فلن تصل إلى النتيجة التي ترجوها، وإن أبدى أمامك استجابة سريعة لأوامرك - وبخاصة إذا ما كان لك عليه سلطان - فإن هذه الاستجابة تكون وقتية لا تستمر طويلا.
لابد إذن من مخاطبة العقل وتغيير الفكر والمعتقد أولا إذا ما أردنا تغيير السلوك.