القلب والقرآن
نعم إن الاقتناع العقلي هو المنطلق الأساسي للسلوك، ومع هذا يبقي هذا الاقتناع بحاجة إلى رضا قلبي لتنطلق به الجوارح بالأفعال المؤيدة لما في العقل من أفكار، فالعقل مهما كان وضعه إلا أنه في النهاية ما هو إلا جندي من جنود القلب، فالقلب هو الملك، وما من عمل تقوم به الجوارح إلا ويمر من خلال القلب ويأخذ موافقته ورضاه عليه، كما قال تعالى:
﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣].
فالسلوك يبدأ - كما توضح الآية - بإصغاء من القلب لصوت العقل ثم رضا بذلك لتكون النتيجة اقتراف الفعل ..
وهذا ما يؤكده كذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَ﴾ [التحريم: ٤]، أي: أنصتت قلوبكما لصوت العقل وارتضته فكانت التوبة.
فالاقتناع العقلي هو نقطة البداية التي لابد أن يتبعها إصغاء من القلب ثم رضًا منه بمقتضياته .. ولكن قد يقتنع العقل بقضية من القضايا لكن القلب لا يستطيع أن يتخذ القرار بتنفيذ مقتضى هذا الاقتناع .. أتدرون لماذا؟!
لغلبة سلطان النفس وهواها وسيطرتها عليه، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٥٠].
فما هو الهوى وما مدى علاقته بالقلب؟